مع الخامنئي | كنوز البعثة النبويّة* نور روح الله | بالإسلام قامت الثورة أخلاقنا | أيّها الإنسان...هل تعتبر؟ فقه الولي | من أحكام مقاطعة منتجات العدوّ إضاءات فكرية | الإنسان إذا تألّه الشيخ راغب: "لقد هزئنا بالاحتلال" الشهيد سليماني: الشهيد مغنيّة شخصيّة لن تتكرر* أدب وفن | فلسطين في مرآة السينما كيف ننتظر الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف؟ الحرب الإسرائيليّة على العقيدة المهدويّة

بالتكافل الاجتماعيّ ننتصر

تقرير: هداية طه


"بالأمس أعطيتُ أخي ولدين من أبنائي وأخذت منه ولدين؛ فإذا قُصف منزلي نجا لي ابنان، وإن قُصف منزله نجا معي ابنا أخي". هما أخوان من غزّة العزّة، قرّرا أن يتبادلا بعض أبنائهما؛ ليبقى منهما نسمةٌ حيّة في معركة وجود ضارية، فتضامنا وتكافلا. الهدف هو الصمود حتّى النصر، وللتضامن والتكافل الاجتماعيّ أشكالٌ أخرى.

* عدوٌ بربريٌّ
قصفٌ بربريّ جوّاً وبرّاً وبحراً على مدار الساعة، انقطاع من الماء والطعام والكهرباء والوقود والاتّصالات. باختصار، إنّه انقطاع كامل عن كلّ مقوّمات الحياة الطبيعيّة الحيويّة والبديهيّة.

هذا هو الواقع المرير الذي فرضه الاحتلال الصهيونيّ على أهالي قطاع غزّة، الذين باتوا كمن يعيش في سجن مفتوح، ومع ذلك، تراهم أشدّاء يسطّرون أروع نموذجٍ في الثبات والتسليم والمؤازرة، فمع كلّ ما يعيشونه من ظروف قاهرة من تدميرٍ لبيوتهم فوق رؤوسهم وفقدانهم أعزّاءهم وأحبّتهم، فإنّهم يسارعون إلى مساندة بعضهم بعضاً بمختلف أشكال التضامن والدعم؛ للتخفيف من آلام الفقد والمصاب. وهذا الأمر ليس بغريب عنهم، بل هو نابع من تعاليم الإسلام وقيمه الأخلاقيّة.

* استغلال الأزمات: حالات فرديّة
قد يستغلّ بعض الناس الأزمات وما ينتج عنها من تداعيات، كما في حال النزوح من مناطق الحروب والمعارك، فيضطرّ النازحون للسّكن في مناطق أخرى أكثر أماناً. وهنا، تبدأ حكاية استغلال بعضهم لهذه الظروف، فيعمد مالكو الشّقق السكنيّة -مثلاً- إلى رفع بدلات الإيجار، ويحتكر التجّار الموادّ الغذائيّة ويرفعون أسعار السلع، وغير ذلك من الممارسات الفرديّة التي لا تمّت إلى الدين والأخلاق الحسنة بأيّ صلة؛ بل وتعكس طمع هؤلاء وجشعهم في أحلك الأوقات وأصعبها. وهو ما يشكّل عبئاً على العديد من النازحين، وتحديداً محدودي الدخل منهم، الذين لا يستطيعون تحمّل أعباء تلك النفقات.

* مساندة وتكاتف
في الوقت الذي يستغلّ بعضهم مثل هذه الأزمات بغية تحقيق مآرب ماديّة على حساب معاناة الآخرين، نجد مشهداً آخر معاكساً؛ فئة من النّاس ترفض تلك التصرّفات التي لا تنسجم مع المبادئ والقيم الإنسانيّة والأخلاقيّة التي تربّى عليها أبناء مجتمعنا؛ وهم المعروفون بكرمهم وحُسن ضيافتهم في أوقات الرخاء، فما بالك في أوقات الشدّة؟

لأجل ذلك، من الطبيعيّ أن يبادر هؤلاء إلى تقديم يد العون في سبيل احتضان إخوتهم في الوطن ومساندتهم لتخطّي المحن والظّروف القاهرة التي يمرّون فيها، وبالأشكال والإمكانات المتاحة كافّة، سواء بالدّعم الماليّ أو بتأمين المأكل والمشرب والمسكن والأدوية، وغيرها من الاحتياجات الأساسيّة التي يكثر الطلب عليها في حالات النّزوح وما شابه، والتي تساهم في التخفيف عن كاهل من هو بأمسّ الحاجة إليها.

ومن البديهيّ أيضاً، أنّ من يقوم بمثل تلك المبادرات الأخويّة لن يفرّق بين فئة وأخرى، لا من حيث الطائفة والمذهب ولا من حيث الانتماء السياسيّ والحزبيّ، ذلك أنّ البُعدين الإنسانيّ والأخلاقيّ يتخطّيان كلّ هذه الاعتبارات.

إنّ هذه الصورة الجميلة من التكاتف والتكافل الاجتماعيّ لَهي من السمات الجميلة والبارزة في مجتمعنا، وقد شهدنا ترجمتها الفعليّة في العديد من المحطّات الصعبة التي شهدها لبنان على مدى الصّراع القائم مع الكيان الصّهيوني الغاصب. فما تفسير ذلك؟

* تلاحم بين المقاومة والناس
"في الحرب جبهتان: جبهة خلفيّة تضمّ المدنيّين وجبهة أماميّة هي المواجهة العسكريّة، وهما لا ينفصلان أبداً". هذا ما استهلّ به د. طلال عتريسي حديثه لمجلّة بقيّة الله عن أهميّة التكافل الاجتماعيّ في زمن الحرب. وأضاف: "كلّما كانت الجبهة الخلفيّة متماسكة وآمنة، انعكس ذلك طمأنينة على الجبهة العسكريّة، ما يدلّل على أنّ المجتمع صلب وثابت، فلا خوف عليه. لذلك، إنّ من أهمّ الأهداف التي يعمل العدوّ على تحقيقها هي إحداث شرخ بين المقاومة وقاعدتها الشعبيّة، لأهميّة هذه الأخيرة في مدّ المقاومين بالشحن المعنويّ الذي يعينهم على المضيّ قُدماً والصمود".

وإذ يشدّد د. عتريسي على أنّ حماية المدنيّين وتأمين حاجاتهم المختلفة من الإيواء إلى الأمن والغذاء وغيرها جزء لا يتجزّأ من المواجهة العسكريّة مع العدوّ، فإنّه يؤكّد في الوقت عينه أنّه خلال الحروب، يجب أن تُقدّم مبادرات أكثر وأشمل؛ حتّى تطال أكبر عدد ممكن من الناس وليس الفقراء أو المحتاجين فقط.

* مسؤوليّة الحكومة والتجّار
لا تقتصر المساعدات على هذا الشكل الشعبيّ فقط، وإنّما ثمّة دور مهم للحكومة يجب أن تمارسه جدّيّاً في ظلّ الحرب أو حتّى قبل وقوعها، خاصة إذا ظهرت إشارات على اندلاعها في أيّ لحظة، وعن ذلك يقول د. عتريسي: "ثمّة مسؤوليّة كبيرة تقع أيضاً على عاتق الحكومة والوزارات والمؤسّسات الرسميّة وغيرها في تقديم يد العون خاصة أثناء الأزمات، وهذه هي وظيفتها، وذلك من خلال إعداد خطّة للطوارئ ومواجهة الأزمات حتّى تؤدّي كلّ جهة دورها المطلوب منها في حال وقوع الحرب، لا سمح الله".

أمّا عن حالات الاستغلال والاحتكار الفرديّة، ينبّه د. عتريسي: "يجب وضع حدّ لبعض من يستغلّ الأزمات لممارسة الضغوط على الناس كرفع الإيجارات، وهذا يحتاج إلى تدخّل رسميّ لئلّا تعمّ الفوضى وتتفاقم الأمور خارج السيطرة، كما حصل خلال انتشار جائحة كورونا، وهذه الخطوة تشكّل نوعاً من حماية المجتمع قبل الحرب وأثناءها".

* أهل غزّة... صمود وتكاتف
وعن تكافل وصمود أهل غزة في الحرب الإجراميّة التي يشنّها العدوّ الصهيونيّ عليهم، يوضّح د. عتريسي: "إنّ غزة تعيش منذ سنوات تحت الحصار البحريّ والبريّ والجويّ، وتحت ضغط معنويّ ونفسيّ قويّ يمارسه العدوّ الإسرائيليّ كلّ حين، ولكنّ ذلك الواقع الصعب خلق عندهم حالةً من التكافل والتضامن خلال كلّ الحروب التي شهدوها، وخصوصاً في الحرب الأخيرة، حيث دمّر العدوّ كلّ مصادر الدعم والمساندة من مؤسّسات دينيّة وصحيّة واجتماعيّة وجمعيّات خيريّة، فلم يبقَ أمامهم سوى اللجوء إلى بعضهم بعضاً لتقديم مختلف أشكال العون".

ويضيف عتريسي: "إنّ تمسّك أهل غزة بالعائلة والأسرة والمقاومة شكلٌ من أشكال التضامن والتكافل، وهذا درس يستفاد منه في تعزيز الأسس الدينيّة والأخلاقيّة في مجتمعنا لناحية التكافل والتطوّع والخدمة وتقديم يد العون، سواء في السلم أو الحرب".

* حرب نفسيّة
إنّ لإظهار أشكال التعاضد والتكافل دوراً في الحرب النفسيّة على العدو وهو مؤثّرٌ في الصديق أيضاً، يُبيّن ذلك د. عتريسي بقوله: "تلعب العوامل النفسيّة دوراً كبيراً ومؤثّراً في الحرب، والتكافل وصوره وأشكاله جزءٌ له انعكاسٌ نفسيٌّ كبير، وعادةً ما تلجأ الأطراف المتنازعة إلى إظهار كلّ ما له دور في التأثير على الحالة النفسيّة؛ لسببين: لرفع معنويّات جمهورها من جهة، ولإضعاف معنويّات عدوّها من جهةٍ ثانية". ويتابع قائلاً: "إنّ كلّ كلمة أو موقف أو صورة تُساهم سلباً أو إيجاباً في حالة التماسك المجتمعيّ وفي رفع معنويّات الناس أو خفضها. لذلك، يجب أن يكون ثمّة خطّة خاصّة بوسائل الإعلام لناحية استخدام المصطلحات والصور المناسبة لكشف جرائم العدوّ والتحريض ضدّه من جهة، ولرفع معنويّات الناس التي هي السبيل للالتفاف حول المقاومة ودعمها من جهة ثانية، وهو ما سيؤدّي بالتالي إلى هزيمة العدوّ وتحقيق النصر".

ليس من المبالغة القول إنّ من يقدّم يد العون لأفراد مجتمعه فإنّه يعزّز عوامل الصمود فيه، وهو أيضاً شريك في نصر يحقّقه المجاهدون الأبطال على جبهات القتال، فكلّنا مقاومٌ بطريقته ومن موقعه، وبالتكافل كلّنا ننتصر.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع

خيزران

علي صغير

2024-01-11 23:31:33

هل يوجد لديكم اشتراك شهري ،كنتم في السابق ترسلون المجلات الى البيوت وكان هناك اشتراك شهري ، ممكن الاستفسار اذا كان الاشراك ساري ام توقف وكم هي كلفة الاشتراك؟