مع الإمام الخامنئي | الحجّ: لقاءٌ وارتقاء* نور روح الله | الإمام عليّ عليه السلام الحاكم العادل* فقه الولي | فقه الرياضة (2) أخلاقنا | أين الله في حياتك؟* لماذا غاب الإمام عجل الله تعالى فرجه حتّى الآن؟ (1)* مجتمع | أب الشهيد: ربّيته فسبقني إلى الشهـادة صحة وحياة | كي لا يقع أبناؤنا ضحيّة المخدّرات تاريخ الشيعة | بيروت والجنوب في مواجهة الصليبيّين أذكار للتخلّص من الهمّ والضيق مناسبة | من أرض مكّة دحاها

بركات بر الوالدين



تأكيداً لما ورد في القران الكريم من وجوب الإحسان إلى الوالدين وبرهما وعدم إيذائهما، تشدد النصوص والروايات الصادرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته الأطهار عليهم السلام على إبراز الآثار الواقعية لبر الوالدين أو عقوقهما سواء في الدنيا أو في الآخرة. ونذكر هنا جملة منها:

1- رضا الله للبار:
في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "رضى الله مع رضى الوالدين. وسخط الله مع سخط الوالدين". وطبيعي أن رضا الله يؤدي بالإنسان إلى الجنة، ولذلك قال صلى الله عليه وآله : "كن باراً واقصر على الجنة. وإن كنت عاقاً فاقتصر على النار". وهذا الرضوان الالهي الذي يكتنف البار يقرِّبه من رتب الأنبياء والأولياء العظام حيث لا يبقى بينه وبينهم إلا درجة كما في الحديث الشريف: "بين الأنبياء والبار درجة، وبين العاق والفراعنة دركة".

2- النظر إلى الوالدين:
النظر إلى الوالدين إذا كان عن شفقة ورحمة فهو كالنظر إلى الكعبة، بل هو حجة مبرورة بكاملها. فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: "ما من ولد بار نظر إلى أبويه برحمة إلا كان له بكل نظرة حجة مبرورة. فقالوا: يا رسول الله، وإن نظر في كل يوم مئة نظرة؟ قال صلى الله عليه وآله: نعم، الله أكبر وأطيب". وفي المقابل من ينظر إلى والديه نظرة مقت واشمئزاز حتى ولو كانا ظالمين له فلا تقبل له صلاة كما ورد عن الصادق عليه السلام: "من نظر إلى أبويه نظر ماقت وهما ظالمان له لم يقبل الله له صلاة". فكيف إذا كان الوالدان يحسنان إليه ويريدان خيره وصلاحه؟

3- كفارة الذنوب:
والإحسان للوالدين كفارة للذنوب مهما كانت عظيمة فان الله تعالى يتوب عليه ويغفر له. فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا رسول الله ما من عمل قبيح إلا قد عملته فهل لي من توبة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فهل من والديك أحد حي؟ قال: أبي. قال صلى الله عليه وآله: فاذهب فبرَّه. فلما ولّى الرجل قال صلى الله عليه وآله: لو كانت أمه. والملائكة تدعو للبار بالحفظ، وتدعو على العاق بالهلاك. حيث قال صلى الله عليه وآله: "إن لله ملكين يناجي أحدهما الآخر ويقول: اللهم احفظ البارين بعصمتك. والآخر يقول: اللهم أهلك العاقين بغضبك". وهذا الحفظ والهلاك ليس في الآخرة بل هو في الحياة الدنيا أيضاً لأن عقوق الوالدين من الذنوب التي تتعجل العقوبة عليها. فقد ورد عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله أنه قال: "ثلاثة من الذنوب تعجل عقوبتها ولا تؤخر إلى الآخرة: عقوق الوالدين، والبغي على الناس، وكفر الإحسان".

4- الغنى وطول العمر
من الآثار الدنيوية لبر الوالدين إطالة العمر وزيادة المال والثروة. وفي ذلك أحاديث كثيرة منها: عن الباقر عليه السلام قال: "البر والصدقة ينفعان الفقر ويزيدان في العمر ويدفعان عن سبعين ميتة سوء". وعن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "من يضمن لي بر الوالدين وصلة الرحم أضمن له كثرة المال وزيادة العمر والمحبة في العشيرة". وعن الإمام الهادي عليه السلام: "العقوق يعقب القلة ويؤدي إلى الذلة". وقد روي أن شاباً عق والده وكان شيخاً كبيراً. فلم يعنه من ماله الكثير، فطمست أمواله فصار فقيراً لا يهتدي إلى قوت يومه، فسقُم جسده وضنى. فقال النبي صلى الله عليه وآله: "يا أيها العاقون للآباء والأمهات اعتبروا واعلموا أنه كما طمس في الدنيا على أمواله فكذلك جعل بدل ما كان أُعدَّ له من الجنة من الدرجات معداً له في النار من الدركات".

5- حسن العاقبة
ونختم بالحديث الشريف عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام الذي يؤكد حسن العاقبة للبار حيث يقول: "من أحب أن يخفف الله عنه سكرات الموت فليكن لقرابته وصولاً ولوالديه باراً فإذا كان كذلك هوّن الله عليه سكرات الموت ولم يصبه في حياته فقر أبداً".

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع