رؤبال ناصيف
في تمّوز/ يوليو 2025م، نشر باحثون من جامعة “لا سابينزا” في روما ورقة علميّة تُفصح عن تقنيّة ثوريّة تحت عنوان: “WhoFi: Re-identifying Humans using WiFi without Cameras or Devices”
كشفوا فيها عن تقنيّة تتيح إمكانيّة تمييز هويّة الأشخاص داخل المباني من خلال تأثير أجسامهم على إشارات شبكة الـ Wi-Fi، من دون الحاجة إلى كاميرات مراقبة أو ميكروفونات أو حتّى أجهزة محمولة.
• كيف تعمل التقنيّة؟
تعتمد WhoFi على تحليل بيانات تُعرف باسم: Channel State Information -CSI، وهي بيانات هندسيّة دقيقة تُستخلص من أجهزة Wi-Fi وتُظهر كيفيّة تغيّر الموجة اللاسلكيّة عند اصطدامها بالأجسام. فعندما يتحرّك شخص داخل حقل Wi-Fi، يُحدث جسمه تغييرات صغيرة، ولكن مميّزة في الإشارة.
قام الفريق العلميّ –خلال تجاربهم في أوائل العام 2025م– بتدريب نموذج ذكاء اصطناعيّ متقدّم (من نوع Transformer) على هذه التغييرات، بحيث يتمكّن من استخراج بصمة حركيّة فريدة لكلّ شخص.
ومن اللافت أنّ النظام استطاع إعادة التعرّف على الأشخاص بدقّة بلغت 95.5 %، حتّى إذا ارتدوا ملابس مختلفة، أو تحرّكوا في غرف أخرى، أو تغيّرت الإضاءة من حولهم، أو كانوا خلف جدار!
• ما مدى خطورتها؟
تكمن خطورة هذه التقنيّة في أنّها:
1. لا تعتمد على الكاميرات أو الصوت.
2. قادرة على العمل في الظلام التامّ.
3. لا تحتاج إلى وجود أيّ هاتف أو جهاز مع الشخص.
لكن من الناحية الجغرافيّة، عملها يقتصر فقط على البيئات التي توجد فيها شبكة Wi-Fi مجهّزة ومراقبة من الداخل.
بمعنى أنّها لا تستطيع تتبّع الأشخاص في الشارع أو الأماكن العامّة، ولا تعمل مثل نظام GPS أو البلوتوث.
• هل استُخدمت أمنيّاً؟
حتّى تاريخ كتابة هذا المقال، لا توجد أيّ أدلّة أو تقارير تشير إلى أنّ تقنيّة WhoFi قد استُخدمت فعليّاً في أيّ عمليّات أمنيّة أو عسكريّة أو استخباريّة، سواء من قِبل العدوّ الإسرائيليّ أو غيره، لكن لا يزال هكذا احتمال قائماً.
ما زالت التقنيّة ضمن نطاق البحث الأكاديميّ، ولم تُصدر أيّ جهة رسميّة إعلاناً عن استخدامها في تطبيقات عمليّة.
إذا كان الذكاء الاصطناعيّ قادراً على إعادة التعرّف إلى الأفراد بدقّة عالية وتتبّعهم في ظروفٍ معيّنة، فهذا الواقع يثير مخاوف جدّيّة حول خطورة هذه التقنيّة وما يمكن أن تصل إليه بعد في القادم من الأيّام.