مع الإمام الخامنئي | الإمام عليّ منارة العلم والتقوى* نور روح الله | شهر رمضان يوقظ الأمّة* فقه الولي | من أحكام الصوم الشهيد على طريق القدس القائد علي نايف أيوب  تسابيح جراح | رأسي مشطور... وقلبي على العهد عمارة المسجد هندسة وحضارة «الحربوق... » فاسدٌ بثوب الذكيّ قصة | آمنة ... وظلّ أحمد(1) كفى بالأجل حارساً: حكــاية ثبات القيادة يدُ الله في اختيار القائد

فقه الولي | من أحكام الصوم


الشيخ علي معروف حجازي


في ظلّ قداسة شهر رمضان المبارك، تبرز أهميّة التفقّه في أحكام الصوم لضمان أدائه على الوجه الصحيح. يتناول هذا المقال بعض الأحكام الفقهيّة المتعلّقة بالكفّارات، والمفطرات، وأحكام السفر، مبيّناً ما يترتّب على الإفطار العمديّ، وتأخير القضاء، وحالات المرض، إلى جانب توضيح دقيق لبعض الأمور التي قد تُفسد الصوم من دون قصد أو عن جهل.

• المفطر عمداً
إذا أفطر المكلّف متعمّداً في شهر رمضان من دون عذر، يبطل صومه، ولكن لا يجوز له تناول المفطر في بقيّة اليوم، بل يجب عليه الإمساك. وتختلف الكفّارات المتعلّقة بالصوم بحسب الحالة.

• أوّلاً: كفّارة الإفطار العمديّ
إنّ کفّارة الإفطار العمديّ فی صوم شهر رمضان المبارك، هي واحدة من الأمور الثلاثة الآتية:
1. عتق رقبةٍ.
2. صیام شهرین متتابعین.
3. إطعام ستّین مسکیناً.
وبما أنّه لا یوجد عبید في زماننا الحاضر لیتمکّن المكلّف من عتقهم، فیجب عليه الإتیان بأحد الأمرین الآخرین.

• كفّارة صيام شهرين متتابعين
أ. إذا أراد أن یصوم شهرین کفّارة إفطار في شهر رمضان، یجب أن یصوم شهراً کاملاً ویوماً واحداً من الشهر الثاني، مراعیاً التتابع، ویجوز له التفریق في البقیّة.
ب. من أراد أن یصوم شهرین متتابعین، إذا لم یتمکّن في الأثناء من الصوم لعذرٍ کالمرض أو الحیض، فیبني علی ما مضی بعد ارتفاع العذر، ولا یجب استئناف الصوم من جدیدٍ، ثمّ يكمل بعد زوال العذر.
ج. من وجب علیه التتابع في الصوم، إذا أفطر یوماً وسط المدّة المحدّدة من دون عذرٍ، أو شرع في الصوم في زمانٍ یعلم أنّه سیقطع الصوم في الأثناء بتخلّل یومٍ یحرم صومه، من قبیل یوم عید الأضحی، أو یومٍ یجب صومه، کأن یکون في الأثناء یومٌ نَذَرَ صومَه، لم تحسب الأیّام التي صامها قبل ذلك، ویجب علیه استئناف الصوم من جدید؛ أي أن يختار شهراً ويوماً لا يتخلّلها يومٌ يحرم فيه الصوم.

• كفّارة الإطعام
یمکن تحقیق إطعام ستّین فقيراً بطریقتین:
1. إشباعهم بالطعام الجاهز.
2. تسلیم کلّ واحدٍ منهم مدّاً (750 غراماً) من الحنطة أو الدقیق أو الخبز أو الأرزّ أو غیر ذلك من أنواع المواد الغذائیّة.

• ثانياً: كفّارة تأخير القضاء
أ. إذا لم یصم في شهر رمضان لعذرٍ، وارتفع عذره بعد انقضاء هذا الشهر، ولکن مع ذلك لم یقضِ ما فاته إلی أن هلّ شهر رمضان التالي، فیجب علیه مضافاً إلی القضاء كفّارة التأخير، وهي أن یدفع للفقیر مدّاً (750) غراماً من الطعام عن کلّ یومٍ.
ب. إذا لم یصم في شهر رمضان عمداً، ولم یقضِ ما فاته أیضاً من دون عذر، إلی أن هلّ شهر رمضان التالي، فیجب علیه مضافاً إلی القضاء وکفّارة الإفطار العمديّ، أن یدفع عن کلّ یومٍ کفّارة التأخیر أیضاً للفقیر (التي سبق ذکرها فی المسألة السابقة).
ج. كفّارة التأخير تجب مرّة واحدة عن كلّ يوم مهما تأخّر القضاء لسنوات.
د. من وجب علیه دفع مدٍّ من الطعام عن کلّ یومٍ، یمکنه إعطاء کفّارة أیّامٍ عدّة لفقیرٍ واحدٍ.
هـ. لا تسقط کفّارة التأخیر في صورة الجهل بوجوب القضاء قبل حلول شهر رمضان المبارك التالي.
و. کفّارة التأخیر مدٌّ من الطعام، أي 750 غراماً من القمح أو الدقیق أو الخبز أو الأرزّ أو غیرها من المواد الغذائیّة، تُعطی للفقیر.

• ثالثاً: فدية المرض
من لم یصم في شهر رمضان بسبب المرض، فإذا استمرّ مرضه إلی شهر رمضان التالي، یسقط عنه قضاء الصوم، ویجب علیه دفع مدٍّ من الطعام للفقیر عن کلّ یومٍ.
والفقير هو من لا یملك مؤونة سنةٍ له ولعیاله، ولا یمکنه تحصیلها.

• رابعاً: بعض المفطرات
في ما يأتي توضيح لبعض مفطرات الصوم وحدودها:
1. ابتلاع ما ينزل من الرأس أو يصعد من الصدر: إنّ ابتلاع أخلاط الرأس والصدر لا یبطل الصوم، حتّى لو وصلت إلی فضاء الفم فلا تفطّر، ولكنّ الأحوط استحباباً عدم تعمّد ابتلاعها.


2. الكذب على الله ورسوله: إنّ الکذب علی الله عزّ وجلّ والأنبیاء والمعصومین عليهم السلاممبطلٌ للصوم علی الأحوط وجوباً، حتّی لو تاب المكلّف لاحقاً واعترف بکذبه.
أ. ويكون الكذب عليهم مفطراً ومبطلاً للصوم بأن ينسب إليهم شيئاً وهو يعلم أنّهم لم يقولوه، سواء كان الكذب في الدين أو الدنيا، أم بالقول أو الكتابة أو الإشارة أو الكناية ونحوها ممّا يصدق عليه الكذب عليهم. مثلاً: لو سأله سائل: هل قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كذا؟ فأشار بـ«نعم» والحقيقة هي «لا»، أو أشار بـ«لا» والحقيقة هي «نعم»، بطل صومه على الأحوط وجوباً. وكذا لو أخبر أمراً صادقاً عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ثمّ قال: «ما أخبرت به عنه كذبٌ»، أو أخبر عنه كاذباً في الليل، ثمّ قال في النهار أثناء صومه: «إنّ ما أخبرت به في الليل صدقٌ»، بطل صومه على الأحوط وجوباً. والأحوط وجوباً عدم التفريق بين الكذب عليهم في أقوالهم أو غيرها، كالإخبار كاذباً بأنّه فعل كذا، أو كان كذا.
ب. لا يترتّب البطلان مع عدم القصد الجدّيّ بالإخبار، بأن كان هازلاً أو لاغياً.
ج. إذا کان الصائم یعلم أنّ الکذب علی الله تعالی والنبيّ الأکرم صلى الله عليه وآله وسلم والمعصومین عليهم السلام یبطل الصوم، ونسب إلیهم أمراً یعلم أنّه کذبٌ، ثمّ تبیّن أنّه صحیحٌ، فالأحوط وجوباً أن یتمّ صیامه ویقضیه لاحقاً أیضاً.
د. الاشتباه لا يبطل الصيام، فإذا نقل کلاماً عن الله تعالی أو النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو المعصومین عليهم السلام باعتقاد أنّه صحیحٌ، ثمّ تبیّن أنّه کذبٌ، فلا یبطل صومه.


3. نيّة قطع الصوم: إذا نوى الصائم أثناء النهار قطع الصوم بالأكل أو الشرب أو ارتكاب أيّ مفطر آخر بسبب الإغواءات الشيطانيّة، ولكن لم يتناول المفطر، ففي صوم شهر رمضان المبارك الأحوط وجوباً إكمال الصوم، ثمّ يقضيه لاحقاً.


4. الأكل بعد طلوع الفجر: إذا تناول المفطر في سحر شهر رمضان المبارك، ثمّ تبيّن أنّ ذلك كان بعد طلوع الفجر، ففيه صورتان:
الأولى: إذا أتی بالمفطر من دون أن یفحص إذا طلع الفجر أم لا، ثمّ تبيّن طلوع الفجر، فیجب علیه قضاء صوم ذلك الیوم، ويجب عليه الإمساك بقيّة النهار، ولا تجب عليه الكفّارة.
الثانية: إذا كان قد فحص وحقّق عن طلوع الفجر فأكل وشرب عن يقين بأنّ الفجر لم يطلع بَعدُ، ثمّ تبيّن بأنّه كان قد طلع، صحّ صومه ولا يجب عليه القضاء.


5- تناول المفطر قبل تجاوز حدّ الترخّص: المسافر الذي نوى السفر من الليلة السابقة وسافر قبل الظهر، لا يجوز له أن يتناول المفطر قبل الوصول إلى حدّ الترخّص.


وبهذا نخلص إلى أنّ الصوم عبادة عظيمة تتطلّب الوعي بأحكامها، والحرص على أدائها بصدق واجتناب ما يفسدها، سعياً لنيل رضوان الله وتحقيق مقاصد هذا الشهر الكريم.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع