نور روح الله: سـورة التوحيـد: بشارة آخر الزمـان مع إمام زماننا: القضـاء فـي المدينـة المهدويّـة (*) كيف نربّي جيلاً ولائيّاً؟ من ولايتهم عليهم السلام: التوسّل بهم من ولايتهم عليهم السلام: اتّباعهم الجيوش الإلكترونيّة.. ساحة حربٍ من نوعٍ آخر حول العالم آخر الكلام: يكفي ظلّه مع الإمام الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجاد عليه السلام مع إمام زماننا: كمال العقل في الحكومـة المهــدويّة (*)

شهيد الدفاع عن المقدّسات حسن كايد الوزّ (ذو الفقار)

نسرين إدريس قازان
 

اسم الأمّ: ديبة نصر الدين.
محلّ الولادة وتاريخها: نحلة 6/1/1972م.
الوضع الاجتماعيّ: متأهّل وله 4 أولاد.
مكان الاستشهاد وتاريخه: تلّ مندو 29/4/2013م.

 

دخل إلى البيت في ذلك اليوم على غير عادته؛ فبعد غيابه لأيّام عدّة، عاد حاملاً حقيبته وكأنّه يجرُّ جبلاً، وجهه مصفرٌّ شاحب، وجسمه ينحني إلى الأمام من شدّة الألم. هرعت زوجته إليه وأولاده، والصغيرُ حسين ابن السنة والنصف تعلّق برجليه، فسلّم عليهم بعجالة وذهب مباشرةً إلى السرير.

تحيّرتْ زوجته في أمره؛ فهي المرّة الأولى التي يدخل فيها "حسن" إلى البيت على هذه الحال؛ إذ إنّه، وعلى الرغم من كلّ التعب، ما إن يدخل البيت، حتّى يعلو صوته بالمزاح والكلام، ثمّ يلاعبُ أطفاله، ويسأل زوجته عن أحوالها، ويطمئن إلى حال الأولاد، فيملأ البيت فرحاً، ثمّ يجلس ليتناول الطعام معهم، ولا يكلّ من جَمعتهم حوله. ولكن، هذه المرّة كانت تختلف عن سابقاتها؛ فـ"حسن" لم يستطع حتّى فتح عينيه. ولمّا سألته زوجته عمّا حلّ به، وأين كان، أجاب أنّه كان في سوريا، وأنّه تنشّق رائحةً غريبةً خلال مشاركته في إحدى المعارك، ما أدّى إلى سحبه من المعركة، وإدخاله المستشفى، وأنّه ما إن شعر بالتحسّن، حتّى عاد إلى بيروت لاستشارة طبيبٍ متخصّص، وكأنّه شعر أنّه إذا استسلم للألم، لن ينعم برؤية عائلته مجدّداً!

* ابن الأرض
ولد "حسن" في أسرة متواضعة، وكان الابن التاسع بين عشرة إخوة، تميّزت علاقتهم بالمحبّة والتآزر، وورثوا عن والديهم الطيبة والنخوة التي تعطيها الأرض لمن يشبهها، وكان "حسن" أكثرهم شبهاً بالأرض التي أحبّها وأحبّ العمل فيها كثيراً. كان سموحاً طيّباً، لا ينبت قلبه بين خلجاته إلّا كلّ خير، فيسعى إلى خدمة الناس بكلّ محبّة، وقد ظهر ذلك جليّاً عندما بدأ العمل في وظيفة؛ إذ كان يتعامل مع الموظّفين كأنّهم إخوة له، ويسعى في قضاء حوائجهم.

* عملٌ دؤوب وبرٌّ كبير
"حسنٌ" شابٌّ صاحب همّة مميّزة. كان يصل ليله بنهاره في العمل، وكأنّ ركونه إلى الراحة لا يناسب شخصيّته. كان والداه يعيشان في القرية للعمل في الزراعة، بينما بقي هو وإخوته في بيروت للدراسة. وعندما كانت أمّه تأتي لزيارتهم، كان يشاركها زراعة الورد على سطح منزلهم في حيّ السلّم، فورث عشق الزراعة عنها، وتولّى مهمّة الاهتمام بالمزروعات بعد عودتها إلى القرية. كما لم يترك إناءً إلّا وزرع فيه، حتّى أنّه زرع البطاطا ذات يوم في إناء صغير على السطح، وقد نجحت تجربته تلك.

ذات يوم، قرّر "حسن" الالتحاق بأهله في بعلبك، لمساعدتهم في الزراعة، وقد حرص كثيراً على البرّ بوالديه، حتّى أنّ ردّة فعله التي كانت تسبقه في بعض الأحيان، تتلاشى أمامهما، فيحني رأسه أمام حديثهما. بعد وفاتهما، شعر بفراغ كبير، وعزّ عليه كثيراً أنّه لم يحضر جنازة أمّه ولا دفنها؛ لأنّه بعد أن قرّر الأطباء إخراجها من المستشفى؛ بسبب فقدان الأمل من علاجها، خرج "حسن" باكياً لإتمام معاملات الضمان، فصدمته سيّارة، وأصيب بكسور أُدخل على إثرها المستشفى.

* مجاهدٌ في كلّ الميادين
إضافةً إلى العمل، التحق "حسن" بالتعبئة العامّة، وخضع لدورات عسكريّة، وكان يغيب بعض الأحيان لأسابيع عن عمله، في إجازة غير مدفوعة، من أجل المشاركة في دورة ما، مع أنّه كان بأمسّ الحاجة إلى المال من أجل إعالة عائلته، ولكنّه كان حاسماً بشأن تأهيل نفسه عسكريّاً، بهدف البقاء على أهبّة الاستعداد، بانتظار اللّحظة التي يلبّي فيها نداء الواجب.

التحق "حسن" رسميّاً بصفوف المجاهدين، فبدأ العمل العسكريّ والاجتماعيّ معاً في مكان سكنه في حيّ السلّم، كان يعود من عمله من المعمل، يرتاح قليلاً، ثمّ يبدأ بمتابعة عمله الجهاديّ. وقد تميّزت الشعبة التي عمل فيها بالاستقطاب والحضور اللّافت، حتّى نال تنويهاً على عمله اللائق والمُتقن مع الإخوة.

في حرب تمّوز 2006م، ظلّ "حسن" في حيّ السلّم لحراسة المنطقة، وتأمين مستلزمات الصمود، وكان ينتظر الإشارة للالتحاق بالجبهة في الجنوب. وقد زار عائلته خلال الحرب مرّة واحدة، وقبل أن يرجع، كتب اسمه على الباب كذكرى إذا استُشهد، فهو منذ تلك الأيّام، عقد العزم على الشهادة.

* العضد والسند
تزوّج "حسن" ولم تكن حياته سهلة، بل كان يجدّ من أجل تأمين قوت عياله من جهة، وعدم التقصير في عمله الجهاديّ من جهة أخرى. وعلى الرغم من أنّه كان يصعد يوميّاً خمس طبقات مستخدماً السلالم، وهو يحمل الكثير من الأغراض، إلّا أنّه كان يدخل البيت ضاحكاً مستبشراً، وكان يقول لأولاده أنّه لا يحبّ أن يرى أحداً منهم عابساً، وهو الذي ثُكِل بابنته الأولى عن عمر ثلاث سنوات، إذ مرضت فجأة وتوفّيت، ففُجع قلبه لفقدانها، وتحوّلت هذه الفجيعة إلى تعلّق شديد بأولاده.

مع إخوته، كان دائماً العضد والسند، يلجؤون إليه بالنصيحة والاستشارة. وفي السنوات الأخيرة، تحوّل يومه إلى عمل دؤوب، بين المعمل والشعبة، وصارت ساعات نومه تعدّ على أصابع اليد الواحدة، وقد شارك في الكثير من المهمّات الجهاديّة، وتميّز بالإقدام والشجاعة والمبادرة. وعلى الرغم من تعبه، فقد حرص كثيراً على قضاء الوقت مع أفراد أسرته، حتّى لو كان ذلك على حساب ساعات نومه المعدودة.

* تسمّم قاتل
مع بداية حرب الدفاع عن المقدّسات، التحق حسن بالجبهة، وشارك في بعض المهمّات، ولم يكن يخبر أحداً عن وجهته.

بعد مشاركته في تحرير تلّ مندو، وأثناء التقدّم، سقط على الأرض فجأةً، وعانى من سعال حادٍّ وآلام في المعدة، وظهرت آثار التسمّم في جسمه، فنُقل إلى المستشفى، ومن بعدها إلى بيروت، حيث زار أحد الأطبّاء، الذي طلب منه دخول المستشفى بأسرع وقت لتدهور صحّته.

بقي حسن في المنزل يومين قبل موعد دخوله إلى المستشفى، ولكنّه استيقظ متعباً، ولم يستطع حتّى الكلام مع وَلَديه، أو ملاعبة صغيره، ولم تكد زوجته تتّصل بأخوته لنقله إلى المستشفى، حتّى فارق الحياة، فكان أوّل شهيد يرتفع بتسمّم كيميائيّ في حرب الدفاع عن المقدّسات.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع