مع الإمام الخامنئيّ: تقدّم النساء ببركة الزهراء (*) مع إمام زماننا: هل يعيش الإنسان قــرونــاً؟ (1)(*) أخلاقنا: في الكفر عذاب النفس(*) الزهراء عليها السلام جمعت خواص الأنبياء عليهم السلام المهندس: "القـائد الرساليّ" سليمانيّ: "رسولٌ إلى سامرّاء" من نهج الرسول: رجال يحبهم الله فقه الولي: من أحكام الرهن آلام المفاصل: الأسباب وطرق العلاج جـهـاد التبـيـيـن في تراث المعصومين عليهم السلام

مشعل في طريق السالكين

ولاء إبراهيم حمود

 



تغنى غبطةً فاهي بسفرٍ مشرق زاهي بنور الله باقية تضيء بقية الله إلى لحظة بعيدة قادتني هذه الكلمات الموزونة المقفاة، عندما قفزت إلى ذاكرتي، لدى إطلاعي على أسئلة الإستصراح المقدمّة إليّ، بمناسبة بلوغ مجلتنا الحبيبة الغرّاء عامها الخامس عشر بقية الله اسمٌ أثير غال، وليدة إعلامية رائعة الهدف والنهج لإعلام إسلامي مقاوم، هكذا أرادها مؤسِّسوها وهكذا استمر القيمون عليها في تقديمها إلى قرائها في مطلع كل شهر، هكذا أرادها الله مرتبطة بنور الله، نور بقية الله الأعظم عجل الله فرجه.

بيني وبين مجلة بقية الله حكاية لا تشبهها أخرى. هي ليست حكاية أمومة تحتفل الآن ببلوغ ابنتها سن الرشد إنها حكاية البنوّة الصادقة، التي جاءت تقود خطوات أهلها إلى سبل الرشاد.. فيها من حكايات الرسل الهداة، وجوه شبه متعددة..لأنها الوليدة التي قادت أهليها إلى ضفاف معرفة أصيلة وغمار دين محمدي أصيل.. بقية الله مجلة أنتجها جيلٌ فأنتجت أجيالاً..بقية الله مجلة تعيد في كل صفحة من صفحاتها صياغة..من يقرأها..من يكتبها من أسسّها في الإعلام الإسلامي..درّة التاج..وواسطة العقد. جاءتني يوماً في أواخر العام 1996م إحدى الأخوات تدعوني كما قالت إلى خير الدنيا والآخرة..حسبتها تذكرني بموقف "النوار" من زوجها الذي حمل إليها رأس سيد الشهداء عليه السلام وهو يعدها بخير الدنيا والآخرة..فأعلمتني أنها تدعوني للانتصار لرأس سيد الشهداء عليه السلام وذلك بالمشاركة في الكتابة عن المنتقم لوريد هذا الرأس الشريف مع اقتراب ذكرى ولادته عنيت به ولادة قائم آل محمد في الخامس عشر من شعبان من ذلك العام في مجلةٍ ولدت تحمل اسمه المعظم حيث الكتابة أجرٌ يحتسب عند الله وحيث كل كلمة نور يضيء ظلام دروب الدنيا ومنازل الآخرة. استفزتني الدعوة لأنها خاطبت وجداني الناشئ بالفطرة على حب محمد صلى الله عليه وآله وآل بيته عليهم السلام وقائم آل محمد عجل الله فرجه فكتبت معلنة شكواي المهيضة في زمن عاد فيه الإسلام غريباً كما بدأ. كتبت معلنة ثبات استمراري على دروب الانتظار وإن طالت..واستمر فيها الحنين واحترقت بلظى جمار السيّر خطوات المسير..فكانت الصفحة السادسة والثمانون من العدد الرابع والستين(1) في العام 1997نقطة الانطلاق الأولى التي احتضنت ما أطمع إلى قوله بجرأة..وما قلته وسأقوله وما لم أقله بعد وكان الإعلان حميماً صادقاً لاهفاً يبث المهدي عجل الله فرجه لواعج الشوق معاهداً: "أننا ننتظره جميعاً".


هذه كانت البداية، بداية باركتها ولادة صاحب العصر والزمان فكانت أولى محاولاتي في كتابة القصة القصيرة وكانت أولى كتاباتي في مجلة بقية الله قصة قصيرة ولدت بحب بقية الله الأعظم..كبيرة لأنها في هدفها قصة الحياة برمتها في انتظار إمام العدل الإلهي المنتظر وقادتني هذه الكلمات أيضاً إلي رحلات الحوارات البعيدة التي شرّعت لها بقية الله صفحاتها إلى الشيخ عباس فتوني شاعر هذه الكلمات إلى السيد القدسي شاعر التلال الأبية المقاومة..إلى سليل شيخ الزجالين الحاج نديم شعيب إلى..إلى..، والقائمة كبيرة والأسماء فيها كثيرة و"بقية الله" كبيرة كبيرة قلباً وقالباً ومضموناً. وقادتني أيضاً..إلى لحظة لم أكن حتى لحظتي هذه (كتابة هذه السطور) أدري أنني كنت فيها أشاهد ولادة العدد الأول من مجلة بقية الله الذي كنت أرى مواده الأولى منتشرة على مكاتب مركز الوحدة الثقافية. حيث كنت أتردد لبعض الشؤون الثقافية التي كنت أناقشها مع أخوة لي وأخوات يجمعني معهم الاهتمام المشترك لكل أمر ثقافي هام، وأذكر اللحظة: كانت ساخنة سخونة الشهر الذي مرت فيه، شهر آب من العام الواحد والتسعين من القرن الراحل ومرّت الأيام وصدرت الأعداد العديدة من هذه المجلة الهادفة الملتزمة بقضايا المجتمع الإسلامي والأمة الإسلامية وقد تنوعت فيها كتاباتي وتعددت وكنت أترقب صدور أعدادها بلهفة تعود جذورها إلى عشق الكلمة المطبوعة لا بحبر المطابع فحسب بل عشق الكلمة الهادفة التي تشعل ضياء الدرب الإلهي أمام سالكيه لا عابريه فقط. وأخذني التعليم إلى قاعاته دون أن ينتزع أوراق مقالاتي من هذه المجلة والآن وأنا أكتب لهذه المجلة تحيتي في عيد ميلادها الرابع أو الخامس عشر لا أعرف فعلاً كيف أصف شعوري في اللحظة التي أخبرتني فيها إحدى تلميذاتي، في الصف الثامن في ثانوية الإمام الحسن عليه السلام أنها قرأت مقالاً أثر فيها كثيراً في مجلة بقية الله وأنها بكت عندما قرأت اسمها في قصتي التي بدا أنها تعنيها كما تعنيني" متى تقتلع الخيام" التي تتحدث عن تجربة أسير غالٍ بعد تحريره تجربة حقيقية عاناها وعاينها بالدم والأعصاب واللحم المشرّع للؤم جلاديه تجربة" أبي حسن" زوجي وشريك كلمتي وكلمتي هي حياتي كان إسمها" ميرفت" وكانت ابنة أسير سابق وأنا الآن أذكرها بالحب عينه الذي حملته لها حينها، أتذكر أنها مع صديقتها " مريم" أخبرتاني أنهما كانتا تعتمدان دائماً على أعداد بقية الله للقيام بالأبحاث المدرسية المطلوبة منهما، علمية كانت أم أدبية أم دينية أم اجتماعية وعرفت حينها وأيقنت أنها الأم التي أعادت ولادة آبائها مسلمين مثقفين في مجتمع كان يتلمس في ذلك الزمان أولى خطواته تحت شمس الإسلام المحمدي الأصيل فأفرحتني المعرفة وزادتني ارتباطاً بهذه المجلة حيث ما تركتها فترة، ،إلا وعدت إليها أحمل ما علمتني بأسلوبي ولغتي التي ما تعارضت منذ النشأة الأولى مع أسلوبها الهادف ولغتها الأنيقة....

واليوم، وأنا أقف معها على عتبة بوابة عامها الخامس عشر يسعدني أن أقول أن ولدي اليوم والذي هو توأمها ولادة يقرأها مع إخوته. ربما كانت كتاباتي آخر ما يقرأه فيها لأن ما فيها أكثر تنوعاّ وهدفية فهي لا تلتزم الأدب وحده إنها تكاد تكون المجلة الوحيدة في لبنان العاملة على نشر فكر الإسلام المحمدي ، العلوي، الحسيني، وترسيخ ثقافة الجهاد والمقاومة والشهادة فضلاً عن دورها الفريد الرائد في ربط عجلة إيماننا وعبادتنا به...اسماً ونهجاً ومسيرة"  يستطيع من يتصفح وللمرة الأولى أحد أعدادها، آخرها مثلاً، أن يدرك مدى التزامها بقضايا الأمة الإسلامية ودورها الفعال في بناء أجيال تؤمن بهذا الدين الحنيف وجاهزة للاستشهاد في سبيل نصرته فمن أنين الوجع العراقي.. إلى ضفاف الجرح الفلسطيني إلى لهفة الانتظار في أدب علاقة فريدة مع صاحب العصر... إلى مجاهد على طريق الشهادة التي سبقه فيها أخواه ووالدهم، وعن خواص أصحاب الأئمة... إلى القضايا الصحية والاجتماعية. كلها شهادات تؤكد ريادة مجلة بقية الله وتبرز دورها الأساسي في بناء مستقبل الأمة الإسلامية الناجحة بين سائر أمم الأرض... وما حديث تلميذاتي لي إلا شاهدٌ من شواهد كثيرة مع مطلع عامها الخامس عشر.. أشهد أنها مجلة الالتزام الحقيقي بدين محمد ... وبقضية الاستشهاد لإحياء نهضة هذا الدين ولا أخشى أبداً أن يجرح أحدٌ شهادتي هذه لأنني أمت إليها بصلة قربى الهدف والولاء والانتماء بل سأزيده بثقة: أن دعائي لها وللقيمين عليها بنجاح الاستمرار وبالثبات على المسير في دربها الذي ارتضيته ولو كان شاقاً عسيراً يؤكد أن شهادتي فيها غير مجروحة لأنها لله ولدت ولله نمت وكل ما لله ينمو سالكاً سبل الهدى ناشراً دين الهدى بضياء بقية الله الأعظم  وأخر ما يمكن أن يقال في هذه المناسبة العزيزة ...

كل عام والقيمون على مجلة بقية الله وهي كما قيل لي فيها يوماً  بقية الله روض الفكر والقلم يا شعلة النور بالأخلاق والقيم  تسنّمي صفحات المجد أشرعةً مدى سطورك شمساً في مدى القمم(2)


1-أبيات المطلع من العدد 66؛ آذار/97؛ ومن حوار شاعر الارتجال الشيخ عباس فتوني.
2- الشاعر حسين جواد يونس في حوار لي معه، عبر صفحات مجلة بقية الله صيف عام 1997.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع