مع الإمام الخامنئيّ: تقدّم النساء ببركة الزهراء (*) مع إمام زماننا: هل يعيش الإنسان قــرونــاً؟ (1)(*) أخلاقنا: في الكفر عذاب النفس(*) الزهراء عليها السلام جمعت خواص الأنبياء عليهم السلام المهندس: "القـائد الرساليّ" سليمانيّ: "رسولٌ إلى سامرّاء" من نهج الرسول: رجال يحبهم الله فقه الولي: من أحكام الرهن آلام المفاصل: الأسباب وطرق العلاج جـهـاد التبـيـيـن في تراث المعصومين عليهم السلام

حلاوة الإيمان

حسن زعرور

 



رحت أغذ خطاي عل أرصفة بئر العبد، محاذراً الاصطدام بأكشاك الباعة والعابرين، رغم ما يشغل بالي من أفكار. كان أول يوم عمل لي مع مجلة "بقية الله" وتبادرت إلى ذهني صور شتى خبرتها خلال عملي لسنوات في مجلاتٍ أخرى وصحف يومية، وكيف كانت مقابلة رؤساء التحرير فيها معضلة تستوجب كل ما في أدبيات السلوك والمعاملة لتخطيها، ناهيك عن صعوبة مقابلة المدير المسؤول أو المدير العام -إن عطفا عليك بدقائق من وقتهما- يطلان من خلف مكتبيهما الأنيقين بتقطيبة وعبوس لمجرد إرهابك فكرياً، وإحداث معنى ووزن في ذاتك لأهمية دورهما في مصير عملك ومستقبله.

وصلت بعد لأي، صعدت أدراج الطوابق الثلاث إلى مكاتب المجلة على درج ضعيف الإضاءة مع أن الدنيا نهار، دفعت باب المدخل فاستقبلني "أبو محمد" من خلف كونتوار صغير سُمّيَ مجازاً "مكتب الاستقبال". كنت مرهقاً وقلبي ينبض بشدة من الإجهاد ولاحظ أبو محمد الإرهاق على وجهي فقام من خلف المكتب وبادر نحوي قائلاً بحنو وعطف "اجلس يا حاج" ضحكت رغم التعب إذ لم أكن قد حججت بعد، وفعلت كلمته الطيبة بي فعلها فجلست على كنبة صغيرة جانبية، سألني "أتريد ماء" وتعابير وجهه تظهر بساطة الاهتمام من دون تكلف، شكرته واعتذرت قائلاً "تعرف، الدخان" فتبسم وقال "كلنا في هذا الهمّ"، أبلغته باسمي وسبب قدومي فأصغى بمودة ظاهرة ثم اعتذر "دقيقة بعد أمرك" واتجه نحو باب مقفل، قرعه ثم غاب داخل الغرفة. إغتنمتها فرصة لمراقبة ما حولي، بهو صغير هو قاعة الاستقبال فرشُه كنبة وكرسيان وهذا كل شيء، أذهلتني البساطة وأخذت فكري بعيداً إلى رفاهية خبرتها في مجلات أخرى، لولا أن أعادني "أبو محمد" إلى الواقع طالباً مني الدخول، والتقيت لأول مرة بالأخت (سكرتيرة التحرير) والأخ (مدير التحرير) ومكتبهما أكثر بساطة من القاعة التي كنت فيها فازدادت دهشتي وغمرتني إيناسة حلوة من وجهين طيبين يرحبان بي، كان ملقاهما لي حباً دافئاً مؤدباً غمراني به، أشعرني أنني شبه عابد في زاوية مصلّى يتجه إلى صلاته، وكررت روحي بعشق: "يا لحلاوة الإيمان" مرات، وقادني الأخ مدير التحرير إلى غرفة الشيخ(رئيس التحرير).

لم يكن حجم الغرفة يزيد عن مترين ونصف طولاً ومتر ونصف عرضاً فيها مكتب متواضع جلس الشيخ خلفه وكنبة جلد تتسع لإثنين وكرسي مواجه مع طاولة مستطيلة، قام الشيخ من خلف مكتبه مرحباً وبابتسامة حلوة تزيد كلام المودة، جلسنا أنا ومدير التحرير على الكنبة وجلس الشيخ قبالتنا على الكرسي، وأشهد أنني ما خبرت مثل هذا التواضع مع أن عمري قفز عن نصف القرن بأمتار. لم تكن الأخت (سكرتيرة التحرير) ولا الأخ (مدير التحرير) ولا الشيخ متفردين بحلاوة الإيمان تلك، نسرين وسلمى، بلال ومحمود، أحمد وصفوان مع حفظ الألقاب، هناء وكوكبة من العلماء الأجلاء، والأحلى عبد الحليم وريشته، عطاء مميز يزينه تواضع لله عزّ وجلّ وإيمان بالنهج وصوابية المسيرة والمسير، وقناعة ورضى برضوان الله سبحانه والاختيار "بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين" فيا لعظمة الإيمان وحلاوته.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع