كفركلا: تاريخ نِضال مستمرّ مع الإمام الخامنئي | احفظوا أثر الشهداء* لماذا غاب الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف حتّى الآن؟ فقه الولي | من أحكام الإرث (1) آداب وسنن | تودّدوا إلى المساكين مفاتيح الحياة | أفضل الصدقة: سقاية الماء* على طريق القدس | مجاهدون مُقَرَّبُونَ احذر عدوك | هجمات إلكترونيّة... دون نقرة (1) (Zero Click) الشهيد السيّد رئيسي: أرعبتم الصهاينة* تاريخ الشيعة | عاشوراء في بعلبك: من السرّيّة إلى العلنيّة

آخر الكلام: ضرب عشرة

نهى عبد الله

 



كانت الساعة تقارب العاشرة ليلاً حين وصلت والدته إلى المطار، رفع يده ملوّحاً بها؛ كي تراه، قبّل يديها وغادرا مطار بيروت تُجاه بلدتهما بنت جبيل.

في الطريق، بينما كانا يتحادثان، لفته شيءٌ ما، فأوقف السيارة جانباً، وهمس لوالدته: "هل تسامحينني في العشاء حتّى نصل إلى المنزل؟"، فأومأت مستغربة، ترجّل وتوجّه إلى حيث يجلس رجلٌ خمسينيّ، أمام منزل صغير، مكوّراً رأسه في حجره، كأنّما حلّت به مصيبة، أخذ يتحدّث معه، ثم أخرج كل ما في جيوبه من نقود، ووضعها في يد الرجل، فصاح: "هذا كثير، أحتاج إلى عشرين ألفاً فقط"، أجابه: "بالشفاء يا عمّ"، وانطلق في طريقه.

تبيّن أن للرجل ابنةً مريضة، لا يملك ثمن دوائها، ولم يوفَّق لتوفيره، ضاقت به الأرض، فجلس يدعو الله أن يعينه. سألته والدته: "هل تعرف الرجل؟"، فأومأ بالنفي، تابعت: "لمَ لمْ تحتفظ ببعض النقود؟ طريقنا طويل، لعلّ أمراً طرأ علينا؟"، فأجابها: "ابنته تحتاج إلى غذاءٍ ودواءٍ، وأنا أحمل أربعين دولاراً للاحتياط، بينما هو يحتاج إليها للضرورة، وعند الله لا يضيع أجر". كانت أمّه تعلم أنّه بات مفلساً حتّى آخر الشهر، لكنّه لا يناقش في قضاء حوائج الناس. وفجأةً، سمعا صوت أبواق قويّة، فظهرت سيارة رباعيّة الدفع مسرعةً خلفه، وتضيء مصابيحها بقوّة، توقّفت بمحاذاة سيّارته ما إن توقّف، وصاح السائق: "يا رجل، أين هي أراضيك؟ لك في ذمّتي أمانة أرهقتني". مدّ يده وأعطاه رزمة ماليّة، وانطلق مودّعاً.

تقول والدته: "ساق الله إليه تلك الليلة أربعمائة دولار لحظة قدّم أربعين دولاراً فقط، أذكر جملة واحدة قالها: هكذا هو التعامل مع الله، جميل"(*).


(*) قصة واقعيّة حصلت مع الشهيد راني بزي، روتها والدته.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع