آداب وسنن: سبِّح تســبيحَ فاطمـة وصايا الأطهار: يا أبا ذر، قرّة عيني الصلاة مناسبة: الشيخ فضل مخدّر.. رائدُ الثقافة والأدب شهداء استعدّوا للرحيل الوصيّة ميراث الروح مظالم العباد: أنواعها وكيفيّة ردّها "أيتـــام آل محمّـــد" في المأثور عن الإمام العسكريّ عليه السلام الإمـام العسكــريّ عليه السلام في زمن النصر الصامت مع الإمام الخامنئي: رسائل الشهداء(*) نور روح الله: مـن أدب الركـوع والسجود(*)

مناسبة: في ضيافة الله

الشيخ محسن قراءتي

 



﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (البقرة: 185). كلمة رمضان هي من مادة "الرمض" بمعنى "الحرق"؛ لكنه حرقٌ لا يستتبع دخاناً ولا رماداً. والوجه في تسمية هذا الشهر باسم رمضان هو أنّه فيه تُحرق ذنوب الإنسان وتُمحى. فشهر رمضان هو شهر نزول القرآن.

وهو الشهر الوحيد الذي ذُكر باسمه في القرآن. وإحدى لياليه هي ليلة القدر. وعن النبي صلى الله عليه وآله أنّ كل الكتب السماوية قد نزلت في هذا الشهر، وأنّه أفضل شهر عند الله. وقد خطب صلى الله عليه وآله في استقباله وبيان عظمته في آخر جمعة من شهر شعبان خطبة مفصّلة نقلها العديد من التفاسير والكتب الروائية. وفي الصحيفة السّجادية دعاءٌ للإمام السّجاد عليه السلام استقبل به شهر رمضان، كما ودّعه بمناجاة شجية. لقد دُعي المؤمنون في شهر رمضان بـ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ (البقرة: 183) إلى ضيافة الله تعالى، ولهذه الضيافة خصائص ومميزات، أهمها:
1ـ إن المضيف هو الله تعالى، وهو قد دعا ضيوفه بنفسه.
2ـ وسائل الضيافة هي: ليلة القدر، نزول القرآن، تنزّل الملائكة، استجابة الدعاء، لطافة الروح، والابتعاد عن جهنم.
3ـ زمان الضيافة: هو شهر رمضان الذي ذكرت الروايات أنّ أوّله رحمة، ووسطه مغفرة، وآخره أجرٌ وثواب.
4ـ كيفية الضيافة: في ليلة القدر تُقدَّر حاجات الضيوف لسنة كاملة، وتتزيّن الأرض في هذه الليلة بنزول الملائكة.
5ـ غذاء هذا الشهر هو الغذاء اللازم للروح في نموّها وتكاملها، لا غذاء الجسم. ولطافة هذا الغذاء تتمثّل في آيات القرآن التي تُعادل تلاوة آية منه فيه تلاوة تمام القرآن في غيره من الشهور.
هذه الضيافة لا تشابه أبداً الضيافات الدنيوية؛ فالله العالم والغني والخالق والباقي والعزيز والجليل هو مضيف الإنسان الجاهل والفقير والفاني والمخلوق والذليل، ويقول له كما في خطبة النبي صلى الله عليه وآله في آخر جمعة من شهر شعبان ـ: "دعاؤكم فيه مستجاب وأنفاسكم فيه تسبيح".

آداب الضيافة
نقرأ في (وسائل الشيعة) في رواية مفصّلة جملةً من أخلاقيات وآداب الصائم: "... فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب، وغضّوا أبصاركم، ولا تنازعوا، ولا تحاسدوا، ولا تغتابوا... ولا تخالفوا، ولا تغاضبوا، ولا تسابّوا، ولا تشاتموا، ولا تنابزوا... ولا تظلموا، ولا تسافهوا... ولا تغفلوا عن ذكر الله وعن الصلاة، والزموا الصمت والسكوت والحلم والصبر والصدق ومجانبة أهل الشرّ، واجتنبوا قول الزور... وكونوا مشرفين على الآخرة، منتظرين لأيّامكم، منتظرين لما وعدكم الله، متزّودين للقاء الله..." (1). وشرط الحضور في هذه الضيافة الإلهية ليس هو تحمّل الجوع فقط، إذ نقرأ في بعض الأحاديث أنّ من لا يطيع القادة الإلهيّين، أو يسيء الخلق في مسائله الشخصية والعائلية مع زوجته ويمتنع عن تأمين حاجاتها المشروعة، أو لا ينال رضا والديه، فإنّ صيامه غير مقبول، ولا يكون آتياً بشروط الضيافة. إنّ الصوم وإن كان له فوائد ومنافع طيّبة من قبيل تخلّص البدن بالجوع ممّا فيه من مواد زائدة، لكنّ القيام في السحر ولطافة الروح واستجابة الدعاء في شهر رمضان شيء آخر. والمحروم الواقعي هو من يحرم نفسه من كل هذا الخير والبركة.


(1) وسائل الشيعة (آل البيت)، الحرّ العاملي، ج 10، ص 166.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع