مع الإمام الخامنئيّ: تقدّم النساء ببركة الزهراء (*) مع إمام زماننا: هل يعيش الإنسان قــرونــاً؟ (1)(*) أخلاقنا: في الكفر عذاب النفس(*) الزهراء عليها السلام جمعت خواص الأنبياء عليهم السلام المهندس: "القـائد الرساليّ" سليمانيّ: "رسولٌ إلى سامرّاء" من نهج الرسول: رجال يحبهم الله فقه الولي: من أحكام الرهن آلام المفاصل: الأسباب وطرق العلاج جـهـاد التبـيـيـن في تراث المعصومين عليهم السلام

مصباح الولاية: آداب القضاء


احتل القضاء والحكم بين المتخاصمين مكانة مرموقة في الإسلام. فهو من الأهمية بمكان بحيث جعل لقاضي الحق ملكان يسددانه ويرشدانه إلى الحق، ما دام طالباً له ومريداً إياه. وهو (أي القاضي العادل) تحت يد الله تعالى التي ترفرف بالرحمة جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:  "ما من قاضٍ من قضاة المسلمين إلا ومعه ملكان يسددانه إلى الحق ما لم يرد غيره" وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام: "يد الله رأس الحاكم ترفرف بالرحمة".هذا إذا كان القاضي عادلاً وطالباً للحق، إما إذا حاف وجار في حكمه، فإن الله سبحانه يكله إلى نفسه، "فإذا حاف في الحكم وكله الله عز وجل إلى نفسه".
ونحن هنا نعرض لبعض آداب القضاء، على القضاة التحلي بها وتطبيقها حين ممارستهم له. هذه هي:


* آداب القضاء
1- المواساة بين الخصوم:
وهذا الأدب من الآداب الهامة التي يجب التحلي بها لما له من مردود إيجابي على نفسيات المتخاصمين، بحيث يجعلهم مطمئنين إلى الحاكم، ومن ثم إلى عدالة وصفاء حكمه، وخلوه من أي مصانعة أو مداهنة أو ميل لطرف دون الآخر. جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله: "من ابتلى بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظته وإشارته ومقعده ومجلسه".

وجاء عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله لشريح: "ثم واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك حتى لا يطمع قريبك في حيفك، ولا ييأس عدوك من عدلك".

2- عدم التضجر في مجلس القضاء:
فعن علي عليه السلام أنه قال لشريح: "إياك والتضجر والتأذي في مجلس القضاء الذي أوجب الله فيه الأجر ويحسن فيه الذخر لمن قضى بالحق".

3- عدم القضاء قبل سماع كلا الطرفين:
وغاية هذا الأدب أن يصير القاضي على بينة من أمره، وبصيرة من حكمه، ونور يهديه إلى الحق، روي عن علي عليه السلام قوله: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا تقاضى إليك رجلان، فلا تقضِ للأول حتى تسمع عن الآخر، فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء".

4- عدم القضاء حين الغضب:
 وذلك أنه في حال الغضب يكون في حالة نفسية مضطربة، ووضع غير متوازن قد يؤثر عليه سلباً، ويدفعه إلى الحكم دون روية أو تفكر فيه، فيحكم بغير الحق، ويصدر عنه حكماً جائراً لا عدل ولا إنصاف فيه، جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من ابتلى بالقضاء فلا يقضي وهو غضبان".
وهذا إن دل على شي‏ء فإنما يدل على القدسية التي يتمتع بها القضاء الإسلامي الذي يحول، قدر الإمكان، دون إصدار الأحكام الجائرة، ويسير بالناس نحو الخير والعدل.

5- أن لا يقضي وهو سكران من النوم:
 وذلك حتى يعلم القاضي ما يدور حوله جيداً، فيسمع كلام الخصمين، ويحلله، ويعرف ملابسات القضية، فيقضي بينها قضاء عادلاً صادراً عن خبير ومطلع على الأمور، عن علي عليه السلام أنه قال لرفاعة: "لا تقض وأنت غضبان ولا من النوم سكران".

6- عدم القضاء حين الجوع أو العطش:
وذلك حتى لا يكون لهما مضاعفات سلبية على تفكيره، ومن ثم على حكمه. فإذا كان القاضي جائعاً أو عطشاناً، فإن ذلك يؤثر عليه بحيث ينصرف تفكيره إليهما، فلا يهمه سوى انتهاء المحاكمة والخلاص منها ليقضي وطره من الأكل والشرب. وفي هذا خطر كبير على نقاء الحكم وخلوصه من الشوائب والأخطاء، جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله: "لا يقضي القاضي بين اثنين إلا وهو شبعان ريان".

7- أن لا يضيف أحد الخصمين: جاء في الخبر
 "أن رجلاً نزل بأمير المؤمنين عليه السلام فمكث عنده أياماً ثم تقدم إليه في خصومة (حكومة) لم يذكرها لأمير المؤمنين عليه السلام فقال له: أخصم أنت؟ قال: نعم، قال: تحوّل عنا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يضاف الخصم إلا ومعه خصمه".

8- تقديم صاحب اليمين في الكلام:
 بحيث يجعله هو المبتدى‏ء به. جاء عن الإمام الباقر عليه السلام قوله: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقدم صاحب اليمين في المجلس".

9- التأمل والتروي قبل إصدار الحكم:
 ولعل هذا الأدب من أهم الآداب وأدقها لما له من مدخلية كبيرة في إصدار الحكم الصائب والعادل الذي ليس فيه جور على أحد. روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لشريح: "لسانك عبدك ما لم تتكلم فإذا تكلمت فأنت عبده، فانظر ما تقضي؟ وفيم تقضي؟ وكيف تقضي؟

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع