كفركلا: تاريخ نِضال مستمرّ مع الإمام الخامنئي | احفظوا أثر الشهداء* لماذا غاب الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف حتّى الآن؟ فقه الولي | من أحكام الإرث (1) آداب وسنن | تودّدوا إلى المساكين مفاتيح الحياة | أفضل الصدقة: سقاية الماء* على طريق القدس | مجاهدون مُقَرَّبُونَ احذر عدوك | هجمات إلكترونيّة... دون نقرة (1) (Zero Click) الشهيد السيّد رئيسي: أرعبتم الصهاينة* تاريخ الشيعة | عاشوراء في بعلبك: من السرّيّة إلى العلنيّة

الشهيد مهدي حسين ياغي (كرار)

نسرين إدريس قازان

شهيد الدفاع عن المقدّسات مهدي محمد حسين ياغي (كرار)
اسم الأم:
هدى الحجيري
محل وتاريخ الولادة: بعلبك 21/3/1989
الوضع العائلي: متأهل وله ولدان
رقم السجل: 8
تاريخ الاستشهاد: 31/7/2013
 

احتلَّت محبّته قلوب الآلاف، وتصدّرت صورته صفحات المواقع الإلكترونية والتواصل الاجتماعي، وكُتب عنه العديد من التحقيقات الصحفيّة، والتقارير التلفزيونيّة، حتى أنّ بعض الذين لا يؤيّدون مشاركة حزب الله في حربه ضد التكفيريين في سوريا، كانوا طوعَ أقلامهم فيما سطّرته من حقيقة ما رأت وسمعت.. فما قاله مهدي ياغي في وصيته كان إكسيراً من صدق وبراءة، سُكب في النفوس فأيقظها من غفلتها، وهذه رسالة الشهداء..

*ولادة في يوم مبارك
صاحبُ شخصيّة مستقلة منذ لحظة ولادته، فوالداه اللذان انتظراه، بفارغ الصبر، كانا قد اتفقا على تسميته "حسن"، ولكن الطفل الذي جاء إلى الدنيا في يوم الخامس من شهر شعبان فرض عليهما تغييره إلى "مهدي".. ختام العنقود، كما يُقال بعد صبي وفتاتين. كان له الحظّ الأوفر من الدلال الذي لم يفسده، فابن العائلة الميسورة لم يكن يهمه سوى القليل من الكثير الذي توفّر له، فالمحبةُ السائدة في المنزل والوئام كانا الكنز الحقيقي بالنسبة إليه..
منذ نعومة أظافره، كان مهدي صادقاً إلى درجة لافتة، وهذا ما عكس صفاءً على قسمات وجهه.

*موقف من المدرسة
في مدينة بعلبك نشأ وترعرع مهدي ياغي. كانت أمه، وهي من أهل السُنة، من قرية عرسال، مديرة لمستشفى الحياة، وقد أولت وزوجها أولادهما عناية خاصّة وحرصت على تأمين أفضل الخدمات لهم، وعلى تعليمهم في أفضل المدارس. في المرحلة المتوسطة، أصرّ مهدي على ترك مدرسته بعد أن تجاوز أحد الأساتذة حدّه، كما قيل، ولم تنفع محاولات الإدارة ومطالبة الأستاذ بالاعتذار إليه، في التأثير على قراره الذي لم يعبّر عن استقلالية مهدي فحسب، بل عكس إدراكاً مبكراً في وعي أبعاد الأمور، فانتقل إلى مدرسة أخرى حيث أنهى المرحلة الثانوية.

كان مهدي، ومنذ التاسعة من عمره، يقوم بجميع الفرائض على أكمل وجه، بل ويلحقها بالمستحبات، حتى أن صلاة الصبح كان يصليها في المسجد، وغالباً ما أسرّ لوالده عن حسرته لأن ما يقوم به لا يُسجّل في صحيفة أعماله لأنه لم يبلغ الحلم بعد، حتى إذا ما تجاوز سنّ التكليف عبّر عن سعادة كبيرة لأنه صار مسؤولاً، في هذه الحياة، عن كل ما يقوم به، وكانت نفسه رقيبة عليه، إذ اجتهد قدر الإمكان في الابتعاد عن مواضع الشبهات، ولم يكن هذا بالسهل على شاب كانت الدنيا بكل زخارفها ملك يمينه، ولكن حسابات مهدي كانت مختلفة جداً، لأن قياسها لديه كان مقدار القرب من الله أو البعد عنه.

*ملك القلوب

وكم كان مهدي يغبط أمه، وينظر إليها نظرة من وفّقه الله لخدمة أهل البيت عليهم السلام، إذ كانت تقيم خلال أيام عاشوراء مجالس عزاء حسينية في قاعة المستشفى، وتؤمّن النقليات للنسوة، وكثيراً ما قال لها: أنت الله يحبّك كثيراً..
مهدي الشاب الاجتماعي الذي لا يملُّ من البقاء بين رفاقه، حمل سحراً غريباً وكاريزما نادرة، فأينما حلّ مَلَك القلوب والنفوس، بدءاً من والديه وإخوته فالأقارب والجيران والأصدقاء.. ولم يكن جمعه لصور الشهداء وإلصاقها على جدران غرفته هواية أو محبة عادية، بل كان له معهم حياةٌ خاصة باح ببعض مكنوناتها في أحاديثه، وكان لاستشهاد رفيقه وابن عمته محمد علي شرارة في حرب تموز 2006 أثر خاص في نفسه...

*قدرات قتالية عالية
ما إنْ أنهى مهدي المرحلة الثانوية من دراسته حتى التحق مباشرة بمعسكرات التدريب، فخضع لدورات عالية المستوى وظهرت لديه قُدُرات قتالية أثنى المدرّبون عليها، ولهذا كانت توكل إليه مهامّ حسّاسة وخطيرة.
حقّق مهدي أمنية والديه بمتابعة دراسته الجامعية، إذ انتسب إلى الجامعة في اختصاص هندسة كومبيوتر، ولكن ظروف عمله حالت دون ذلك.

تزوج مهدي ورُزق بولدين، وكان خلال هذه الفترة يُشارك في الحرب ضد التكفيريين، ولكن أحداً من أهله لم يعرف بذلك، حتى عندما أصيب إصابة حساسة في رأسه خضع على أثرها إلى عملية جراحية، عاد إلى المنزل، وقال لأهله إنّه تعرض لحادث سير، وسرعان ما عاد إلى المحور بعد أن تماثل للشفاء..

*شهادة في أيام مباركة

في رحلته الأخيرة إلى سوريا اتصل مهدي بزوجته وأوصاها بنفسها وبولديه، كرّار وآدم الذي ولد قبيل استشهاده بشهرين تقريباً. وكانت المرة الأولى له منذ زواجهما، فهو لم يكن يتصل أبداً وإنْ سنحت له الفرصة لذلك...
وكانت أيام شهر رمضان المبارك، وكانت ليلة التاسع عشر عندما قال له صديقه: "ما رأيك بالشهادة هذه الليلة؟" ردّ عليه مهدي: "لا.. أريدها في ليلة الواحد والعشرين، فهي أهم". وكان له ما تمنى، فبعيد وقت الإفطار ليلة الواحد والعشرين، أشعل مهدي سيجارة ليفطر عليها وما هي إلا لحظات، وبدأت المعركة التي ارتفع على أثرها شهيداً عطشانَ في ليلة مباركة، ودفن ليلة الثالث والعشرين، فكان يوم ولادته ويوم شهادته ويوم دفنه من أعظم الأيام وأشرفها.. والملفت أنه عندما زار قبور رفاقه الشهداء في بعلبك، استاء كثيراً من الإهمال المحيط بالروضة، وقال لزوجته: "لا أعرف كيف ستدفنوني هنا وسط هذا الإهمال!"، ولكن عندما دخلت جنازة مهدي إلى الروضة كانت ورشة تحسين لها قد انطلقت..

تكشّف الكثير من أسرار مهدي التي مهما كثرت ما خفي منها كان أعظم، وقد توافد المهنئون إلى منزل أهل مهدي من كل المناطق، وكل يحكي قصة عن الشاب الذي كان كغيره من الشباب، يقف طويلاً أمام المرآة، ويهتم بأدق تفاصيل الأناقة، ويعيش حياته مستمتعاً بلحظاتها، ولكن تلك الأيام ما كانت بالنسبة له إلّا ذُخراً للحظة استشهاده العظيم.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع

الله يرحموا

احمد حسن

2014-10-08 22:52:12

الله يرحموا

الشهداء

عاشقة مهدي

2015-01-19 17:56:44

الله يرحم كل الشهداء ويلحقنا بهم

صور شهداء لبناني

إعلام شهداء العالم الاسلامي

2016-04-15 10:15:05

یجب ان اقول احسنت النشر