تحقيق: نانسي عمر
«السيّد حسن»، كما يحبّ الجميع أن ينادوه، يبقى رغم غيابه الجسديّ الأكثر حضوراً في قلوب الناس ونفوسهم، ذاك الحضور الذي كان ولا يزال يملأ المكان والقلوب أماناً وطمأنينة.
لكنّ أجمل ما تركه سماحة السيّد في قلوب الناس، كان ذلك الأثر الذي زرعه في نفوس الأطفال، أولئك الذين كبروا على صوته، وحفظوا عباراته، وانتظروا خطاباته. لم يعرفوه فقط قائداً للمقاومة، بل أباً حنوناً وقريباً منهم؛ يذكرهم في خطاباته، ويوصيهم بالعلم والدين والأخلاق، ويزرع فيهم حبّ الوطن والمقاومة.
اليوم، وفي الذكرى الثانية لشهادته، نستمع إلى مواقف وكلمات أطفالٍ ما زالت ذاكرتهم تحتفظ بتفاصيل صغيرة، لكنّها بالنسبة إليهم تختصر حبّاً كبيراً. من أفواههم الصغيرة، تأتي كلماتٌ أكبر من أعمارهم، تحمل الشوق والوفاء والعهد، ولتقول إنّ السيّد غاب عن العين، لكنّه بقي في القلب، وإنّ ما زرعه في هذا الجيل الصغير سيبقى يكبر معهم، حتّى تصبح ذكراه حكايةً يحفظها الأبناء، ويروونها يوماً لأبنائهم.
*«سأكون من جنودك»
في الذكرى الثانية لشهادة السيّد الأقدس (رضوان الله تعالى عليه)، كتب ساجد (12 سنة):
«لم أنسك يا قائدي يا سيّد حسن، فأنت دائماً في بالي. أسترجع دائماً ابتسامتك وجمال وجهك وإصبعك الذي كان يمدّنا بالعزيمة والقوّة. وأتذكّر لطفك وحنانك على أمّتك، وفي الوقت نفسه حزمك وثباتك،وكم كنت تسعى لنصرة أمّتك والمستضعفين، وكيف كانت لديك عزيمة وإرادة لا تتعب. أشكرك على كلّ ما تعلّمته منك، وأقول لك اليوم: اشتقت إليك، وسأبقى أذكرك دائماً، وأعدك أن أكون من جنودك كما ربّيتنا، ومن أنصار الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف».
*«نعدك بالنصر مجدّداً»
أمّا أمير (12 سنة)، فلطالما حمل صور السيّد في كلّ مناسبة ومسيرة شارك فيها ليعبّر عن حبّه لقائده. ولمّا سألناه «ماذا يعني لك السيّد؟»، أجاب: «السيّد حسن نصر الله صاحب الكلمة الصادقة، وصادق الوعد، والرجل الذي هزّ أركان العالم بإصبعه، وصاحب السيرة الحسنة التي أثّرت فينا كثيراً. أذكر دائماً كيف كان يدعونا للمقاومة وعدم الاستسلام والاستمرار حتّى النصر أو الشهادة».
ويتابع: «ما زلتُ أسمع صدى صوته حين وعَدَنا أنّه باقٍ معنا وسيرافقنا إن شاء الله للصلاة في القدس. منه تعلّمنا الصبر والشجاعة وحبّ الرسول وأهل بيته عليهم السلام، فأنا لم ولن أنسَ كلّ خطابٍ ذكرَ فيه مصائبهم وبكى متأثّراً بالحديث عنهم، وتحديداً عند ذِكر السيّدة زينب والإمام الحسين عليهما السلام. وفي ذكرى استشهادك المبارك يا ابن فاطمة، أجدّد لك ولجدّك الحسين عليه السلام البيعة والعهد بإكمال المسير وألّا نزيح عن خُطاك. وكما وعدتَنا بالنصر دائماً، نعدك بالنصر مجدّداً».
*«نحن أجيال السيّد»
تقول مريم (11 سنة) إنّ «السيّد علّمنا الصبر وعدم الاستسلام للعدوّ مهما حصل». وتضيف: «كان جميل الوجه، وخطاباته كلّها جميلة ومؤثّرة، وكنت أتمنّى أن أراه بشكل مباشر ويحضر حفل تكليفي كما كان يفعل سابقاً في حفلات التكليف. أمّا اليوم، فصرت أتمنّى لو ألتقي به في الجنّة. أقول له في ذكرى شهادته: أنا أحبّك، وسأحافظ على حجابي وديني وعلمي، وأواظب على حضوري في الكشّاف كما كنت توصينا دائماً، لأنّنا نحن أجيال السيّد، وسنبقى على العهد».
*«سنكمل الطريق»
يعبّر عبّاس ناصر (12 سنة)، وهو من جوّالة كشّافة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف، بكلمات عفويّة عن حبّ صادق للقائد القدوة، فهو يرى أنّ سماحة السيّد كان كلمة الحقّ والصمود في وجه العدو، وأنّ الناس يحبّونه لأنّه كان شخصاً صادقاً، فإذا وعد وفى. وكان عادلاً ومحبّاً ويقدّم المساعدات للناس جميعاً من مختلف الطوائف، لذلك، أحبّه الجميع. ويقول: «أعده بأنّنا سنكمل الطريق، ولن نترك القضيّة حتّى النصر أو الشهادة».
*«إنّا على العهد»
يبقى المشهد الأحبّ، الذي بقي عالقاً في أذهان معظم الأطفال، انتظار كلّ عائلة لخطابات السيّد الشهيد على أحرّ من الجمر، خصوصاً خلال الأيّام العصيبة التي كان فيها وجهه وصوته الأمان والطمأنينة للناس. من هؤلاء تالين (11 سنة)، التي تذكر كيف كانت تنتظر خطاباته لتستمع إليها مع عائلتها، خصوصاً في ليالي القدر وأيّام عاشوراء.
تقول: «كنت أحبّ أن أشارك في كلّ المناسبات والمجالس والمسيرات التي كان يدعونا إليها السيّد، لأنّه كان دائماً يتحدّث عن أهميّة هذه المشاركة.
لقد كبرنا على صوته، ولن أنسى أنّه تعب وضحّى كثيراً لأجلنا، لذلك، أعده بأنّنا سنبقى على نهجه. وعندما نكبر، سنخبر الأجيال القادمة عن انتصاراته وخطاباته التي تربّينا عليها وتعلّمنا منها الكثير، وإنّا على العهد كما أرادنا».
*«لا يزال حيّاً في قلوبنا»
أمّا فاطمة ( 15 سنة)، وهي مرشدة في كشّافة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف، فتذكر كيف كانت تحبّ أن تستمع إلى خطابات سماحته لتتعلّم منها: «كنت أجتمع وأهلي للاستماع لخطابات السيّد الشهيد (رضوان الله عليه) بشوقٍ ولهفة. كنت أنصت إليها بإمعان، ففي كلّ خطاب كان يذكر الشباب والشابّات ويدعمهم وينصحهم، وخاصّة الكشفيّين والكشفيّات».
وتتابع: «علّمنا السيّد أنّنا يجب أن نجاهد في سبيل الله بالعلم؛ فنحن أجيال المستقبل. ومن أهمّ وصاياه أن ندافع عن أرضنا ووطننا ونحارب العدوّ بكلّ ما نملك. واليوم، بعد استشهاده، فهو لا يزال حيّاً في عقولنا وقلوبنا، وستبقى وصاياه حيّة في قلوب المجاهدين الأبطال. ونحن أيضاً سنبقى على العهد كما علّمنا وأوصانا».
*«هيهات منّا الذلّة»
لأبناء الشهداء كلمة وموقف أيضاً. يذكر علي الرضا، نجل الشهيد مهدي الزين، كيف كان والده يصحبه وإخوته معه إلى أيّ احتفال أو مناسبة يخطب فيهما السيّد (رضوان الله عليه) ليستمعوا له ويتعلّموا منه، وخصوصاً المسيرات التي كان يدعو سماحته للمشاركة فيها، «لأنّنا بذلك نسجّل موقفاً داعماً للمقاومة».
ويضيف: «عندما يكون ثمّة خطاب للسيّد، كنّا في حالة استنفار في المنزل، فيطلب منّا والدي أن نهدأ ونجلس لنستمع إلى كلّ كلمة من سماحته. لقد تعلّمنا من خطاباته الشجاعة، فشاركنا في تشييعه دون أن خوف، حتّى عندما حلّقت فوقنا الطائرات الحربيّة الإسرائيليّة، لا بل رحنا نهتف بأعلى أصواتنا بالنداء الذي لطالما ردّده: (هيهات منّا الذلّة). لذلك، سأبقى على نهجه كما علّمنا، وسأسير في درب أبي الشهيد».
*«النصر أو الشهادة»
تلخّص مريم جرادي كلّ ما عبّر عنه أقرانها:»أقول لسماحة السيّد حسن نصر الله إنّنا نحبّه جدّاً وسنبقى على طريق المقاومة الذي زرع حبّه فينا لنفوز بإحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة. وسنعود إلى أرض الجنوب قريباً بإذن الله تعالى مرفوعي الرأس بفضل دمائه ودماء الشهداء الأبرار».