تاريخ الشيعة | بيروت والجنوب في مواجهة الصليبيّين أذكار للتخلّص من الهمّ والضيق مناسبة | من أرض مكّة دحاها مناسبة | القرآن يبوح بفضل عليٍّ عليه السلام الأسرة بين هاتفٍ ذكيٍّ وتواصلٍ موهوم لمَ تقاطع أخاك؟ العاطفة سرّ التواصل الأسريّ حتّى لا يتنازع الإخوة في الميراث الأسرة تُصلح أفرادها - في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله أذكار | أذكار لطلب الرزق

قصة | السجن رقم 6

الشيخ محمّد شمص


مضت ثلاثة أيّام وهو لمّا يزل في زنزانته المنفردة، تكاد الرتابة الثقيلة تخنقه، والسكون البطيء يُفقده صوابه ويشوّش ذهنه.

لم يكن يكسر هذه الرتابة إلّا صوت الباب الحديديّ يُفتح ويغلق بقوّة. وكان يعلم أنّ بهذه الحركة قد دخل سجين آخر إلى الزنزانة العامّة، ليحوم حوله السجناء، ويمطروه بالأسئلة:

- "كيف هي الأوضاع في الخارج؟".

- "متى تنتهي حالة التوتّر؟".

- "من أين جئت قبل أن تأتي إلينا؟".

لم يعد يستطيع تحمّل سجنه الانفراديّ، وقام إلى الباب يصرخ:

- "أيّها الحارس، أيّها الحارس، أيّها اللعين، أخرجوني من هنا أكاد أموت، أعيدوني إلى الزنزانة الجماعيّة".

مرّت عشر دقائق على صراخه الهستيريّ، وطرقه المحموم على الباب قبل أن يأتي إليه الحارس ويرمقه بنظرة احتقار وغضب:

- "ماذا تريد أيّها الجبان القذر؟".

- "أرجوك أخرجني من هذه الزنزانة المنفردة، لماذا تعاملونني بهذه القسوة دون غيري من السجناء ولم أفعل أكثر ممّا فعله الآخرون؟ لماذا عليّ أن أُعاقب بشدّة؟ ألسنا جميعنا هنا للسبب عينه؟".

- "اصمت، هل أنت غبيّ أم أنّك تتغابى؟ تحرّض السجناء، وتقول ماذا فعلت؟ ثمّ ألستَ أرفع رتبة من غيرك؟ على أيّ حال جهّز نفسك لديك محاكمة بعد ساعة".

أخذ جبينه يتصبّب عرقاً، وبدأت تعصف به هواجس هوجاء، وراح يحدّث نفسه:

"هل سيعيدونني إلى هناك؟ ماذا لو أُجبرتُ على العودة؟".

دلف يوسي نحو باب المحكمة مع محاميه، وبدأ يستمع إلى القاضي وهو يتلو قرار الحكم: "حكمت المحكمة العسكريّة في إسرائيل على الضابط يوسي مائير بالسجن ستّة أشهر لفراره من الخدمة العسكريّة في الحدود الشماليّة مع لبنان".

تنفّس يوسي بعدها الصعداء.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع