مناسبة | من رُزق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حُبّها أذكار | شهر رمضان المبارك آخر الكلام | الأوراق المغلّفة الافتتاحية | ما أفضل أعمال شهر رمضان؟ القرآنُ مشروع حياة القرآن يربّي أبناءنا -سورة النور نموذجاً- القرآن يرشدُ عقولنا القرآن يهذّب سلوكنا القرآن يُعلمنا التوحيد مع الخامنئي | كنوز البعثة النبويّة*

نور روح الله: مــن آداب التسبيحـات(*)


"سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر". هذه التسبيحات تلازم الصلاة، في أثنائها أو تعقيباً لها. ولكلّ مورد معناه وأدبه القلبيّ، وحريٌّ بالمصلّي التعرّف إليه، واستحضاره حال عبادته.

* أدب التسبيح
التسبيح هو التنزيه. وهو من المقامات الشاملة، والعبد السالك لا بدّ أن:

1. يتوجّه إليه في جميع العبادات، ويحفظ قلبه عن دعوى التوصيف والثناء على الحقّ.

2. لا يظنّنّ أنّ في إمكانه القيام بحقّ العبوديّة كما يجب، إنّما الرحمة الواسعة للحقّ جلّ وعلا شاملة لنا نحن العباد الضعاف، فرخّص لنا نحن المساكين بالدخول إلى جناب خدمته بسعة رحمته علينا، وتفضّل بإجازة الورود في مثل هذا المقام المقدّس.

3. يجعل نفسه في حصن التسبيح والتنزيه الحصين ليتهيّأ للورود فيه، ويفهّم باطن قلبه أنّ الحقّ جلّت عظمته منزّه عن كلّ وصف.

* أدب التحميد
هو مقام التوحيد الفعليّ، بمعنى حصره بالحقّ تعالى، الذي يناسب حال القيام والقراءة أيضاً. فلهذا، كانت هذه التسبيحات في الركعتين الأخيرتين قائمة مقام الحمد، والمصلّي مختار أن يقرأ الحمد مكانها. فحريّ بالعبد، الذي تقصر يده عن المحامد:

1. أن يوصل إلى سامعة القلب: هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن.

2. أن يذيق ذائقة الروح حقيقة ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ (الأنفال: 17).

3. أن يضع حبّ النفس تحت قدمي السلوك، كي يصل إلى مقام الحمد، ويُخلّص القلب من مشقّة تحمّل ثقل منّة الخلق.

* أدب التهليل
في التهليل مقامات، نذكر اثنين منها:

- الأوّل: مقام نفي مؤثّريّة غير الله: وهو عبارة أخرى عن "لا مؤثّر في الوجود إلّا الله". وهذا يؤكّد حصر التحميد بالحقّ تعالى. ومعنى "لا إله إلّا الله" مشاهدة فاعليّة الحقّ وقدرته في الخلق، ونفي فاعليّة الخلق في الحقّ وإفناء تأثيرهم فيه تعالى.

- الثاني: نفي المعبود غير الحقّ: فـ"لا إله إلّا الله" تعني أنّ لا معبود سوى الله. وبناءً على هذا، يكون مقام التهليل نتيجةً لمقام التحميد؛ لأنّه إذا انحصر الحمد في ذات الحقّ المقدّسة، فالعبوديّة تنزل حملها في ذلك المقام المقدّس؛ (أي تنحصر العبادة والشكر والقرب بمن أفاض العطاء واستحقّ الحمد)، وتنتفي جميع عبوديّات الخلق، ويكون هذا هو المعبود، وتنكسر الأصنام بأجمعها.

وللتهليل مقامات أُخَر لا تناسب هذا المقام.

* أدب التكبير
التكبير هو تنزيهٌ أيضاً عن التوصيف، فكأنّ العبد في بدء وروده في التحميد والتهليل ينزّه الله عن التوصيف، وبعد الفراغ منه أيضاً يكبّره عن التوصيف، فيكون تحميده وتهليله محفوفَيْن بالاعتراف بالتقصير والتذلّل.

ولعلّ التكبير في هذا المقام، هو التكبير عن التحميد والتهليل. ثمّ لعلّ التسبيح تنزيهٌ عن التكبير، والتكبير تكبيرٌ عن التنزيه لتسقط دعاوى العبد بالكلّيّة. والعبد السالك لا بدّ أن:

1. يحصّل لقلبه من هذه الأذكار الشريفة، التي هي روح المعارف، وهي: حالة التبتّل، والتضرّع، والانقطاع، والتذلّل.

2. يعطي لباطن القلب صورة الذكر بكثرة المداومة.

3. يمكّن حقيقة الذكر في باطن قلبه، حتّى يكون متلبّساً لباس الذكر.

4. ينزع عن نفسه لباس البُعد، ففي الذكر قُرب.

إن حرص العبد على تمكين هذه المعارف في قلبه، يصير القلب إلهيّاً حقّانيّاً، وتتحقّق فيه حقيقة الآية وروحـها: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ﴾ (التوبة: 111).


(*) مقتبس من كتاب الآداب المعنويّة للصلاة، للإمام الخمينيّ قدس سره، في آداب بعض الأمور الداخلة والخارجة للصلاة، الفصل الأوّل.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع