أبو علي الطبطبائي: 40 عاماً في الظلّ (1) قراءة في كتاب | المتاهة اللبنانيّة: أطماع متجذّرة في الأرض والمياه (1) العودة إلى الحياة: برعشيت تتحدّى العدوان (1) الربا: طريق نحو الانتحار(1) التعبويّون الشهداء: شجرة طيّبة وعطاء بلا حدود شهيدٌ مثل أبي... فـاطمة عليها السلام: النموذج الإلهيّ للخلق (1) السيّد الهاشميّ: الأثر الذي يتجاوز الغياب العائد إلى الكتاب كلّما لاح سؤال (2) أجيال السيّد على العهد

مصباح الولاية: في العبادة

 


إن العبادة هي الحالة التي يتوجه فيه الإنسان باطنياً نحو الحقيقة التي أبدعته، ويرى نفسه في قبضة قداستها وملوكتها ويشعر أنه محتاج إليها... وهي في الواقع سير الإنسان من الخلق نحو الخالق، وبغض النظر عن كل فائدة يمكن أن تكون فيها فهي نفسها من الحاجات الروحية للإنسان... وعدم القيام بها يؤدي إلى حدوث خلل في توازنه، وأذكر مثالاً بسيطاً على عدم التوازن بالخرج الذي يوضع على ظهر الحيوان، فإن هذا الخرج يجب أن يكون متوازناً من طرفيه دون رجحان طرف على الآخر.. إن في وجود الإنسان فراغاً يستوعب كثيراً من الأشياء، وكل حاجة لا تشبع تؤدي إلى الاضطراب وفقدان التوازن في روحه، فلو أراد الإنسان أن يقضي عمره بالعبادة تاركاً الممارسات الحياتية الأخرى، ومعرضاً عن تلبية حاجاته المتنوعة فإن هذا سوف يبعث على اضطرابه، وامتعاضه، والعكس هو الصحيح أي: إذا ركض الإنسان لاهثاً وراء الماديات فقط دون الاهتمام بالمعنويات والقضايا الروحية فسوف لن تقر لروحه قرار، وتظل روحه في عذاب دائم.

إن العبادة حاجة ماسة للإنسان ولا بد له منها، وما الأمراض النفسية المتفشية في عالم اليوم إلا بسبب إعراض الناس عن العبادة، ولعلنا لم نحسب لها حسابها ولكنها حقيقة جلية، والصلاة. بغض النظر عن كل شيء. طبيب موجود في كل وقت، أي: إذا كانت الرياضة مفيدة للصحة، وكان الماء الصافي ضرورياً لكل بيت، والهواء النقي ضرورياً لكل إنسان وكذلك الغذاء السليم، فالصلاة ضرورية أيضاً لصحة الإنسان كضرورة تلك الأشياء وفائدتها... ولعلكم غافلون عن أن الإنسان لو خصص ساعة من وقته لمناجاة ربه لرأى كم تطهر روحه وتصفو، وكم تفيض عليه هذه المناجاة من نقاء وصفاء واطمئنان، وتضمحلّ كل المفردات الروحية المؤذية التي قد يتعرض لها الإنسان.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع