أبو علي الطبطبائي: 40 عاماً في الظلّ (1) قراءة في كتاب | المتاهة اللبنانيّة: أطماع متجذّرة في الأرض والمياه (1) العودة إلى الحياة: برعشيت تتحدّى العدوان (1) الربا: طريق نحو الانتحار(1) التعبويّون الشهداء: شجرة طيّبة وعطاء بلا حدود شهيدٌ مثل أبي... فـاطمة عليها السلام: النموذج الإلهيّ للخلق (1) السيّد الهاشميّ: الأثر الذي يتجاوز الغياب العائد إلى الكتاب كلّما لاح سؤال (2) أجيال السيّد على العهد

مشكاة الوحي: الحسد

 


الحسد من الصفات الذميمة التي تجر وراءها أنواع المفاسد، لذلك سنتعرض في هذه العجالة أسوأ تلك المفاسد ألا وهي الكفر.
يذكر القرآن الكريم في مواضع متعددة أن السبب الذي حال دون قبول كثير من المشركين وأهل الكتاب هو الحسد.


قال سبحانه وتعالى:  ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير﴾ٌ.
وقال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ .
ومن نافل القول أن الحسد يمثّل خطراً على السلوك الإنساني، إذ من الممكن أن يدفع الحسد بالإنسان لأن يرتكب من الآثام ما ارتكبه إخوة يوسف عليه السلام، عندما خططوا للتخلص منه كي يكون ودّ أبيهم خالصاً لهم:
 ﴿إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ   اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾
فهؤلاء أجازوا لأنفسهم أن يبيدوا أخاهم ويكذبوا عند أبيهم ويجعلوا أباهم دهراً في حزن وألم، كل ذلك ليشفوا عقدة الحسد في أنفسهم.
كما أن الحسد أيضاً كان من العوامل التي أقصت الرساليين عن ممارسة دورهم في الحياة الإسلامية وأبعدتهم عن القيادة، وكان ذلك بسبب كل ما شهدته الساحة من انحراف على مدى التاريخ.
يقول الإمام علي عليه السلام عن الفئة التي عارضته ووقفت في وجهه:
"إن هؤلاء تمالؤوا على سخطة امارتي وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم فإنهم إن تمّموا فَيالَةِ هذا الرأي انقطع نظام المسلمين، وإنما طلبوا هذه الدنيا حسداً لمن أفاءها الله عليه، فأرادوا ردّ الأمور على أدبارها".

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع