أبو علي الطبطبائي: 40 عاماً في الظلّ (1) قراءة في كتاب | المتاهة اللبنانيّة: أطماع متجذّرة في الأرض والمياه (1) العودة إلى الحياة: برعشيت تتحدّى العدوان (1) الربا: طريق نحو الانتحار(1) التعبويّون الشهداء: شجرة طيّبة وعطاء بلا حدود شهيدٌ مثل أبي... فـاطمة عليها السلام: النموذج الإلهيّ للخلق (1) السيّد الهاشميّ: الأثر الذي يتجاوز الغياب العائد إلى الكتاب كلّما لاح سؤال (2) أجيال السيّد على العهد

بأقلامكم: فلنحاصرها بالوفاء


لطالما عاشت هذه العزيزة في غرفةِ قلوبنا ونمَت على ضفافِ أفراحنا، تركَت على جدرانِ شغفنا صورةَ "مُغنيّة"، فظلّ يقرع عزيمتنا مرّةً تلو الأخرى.

تحاصِرُنا في جمالِ القرى، عند صلاةِ الصّبحِ وعلى مائدة الفطور، وترجع معنا في جولة الذاكرة إلى عريشة بيتنا الفضّيّة، والأرض التي هجرناها بسبب الفناء، حتّى ندوخَ معاً في لهفةِ الحقول وحنان الكروم على التراب.

تدور مثلنا مع استدارة الرّغيف على صاجِ الكدِّ من أجلِ كسب لقمة العيش، تنفضُ النّدى عن الورود، تتنفّس الصعداء.

نمشي إلى المدينة ذات فجاءة.. تضيعُ معنا في الشوارع وتسألنا عن سبب اشتياقنا واندفاعنا العفويّ، ننظرُ إلى البنايات المهترئة وإلى بؤرة الضوء الزاحفة بثقل أرجلها إلى أفئدتنا لتقبعَ في رواجبِنا..

نلاحظُ طفلاً صغيراً في الشارع وهو يضعُ قسماً من مصروفهِ اليوميّ في قجّة "هيئة دعم المقاومة الإسلاميّة"، ننظر إلى صور "الأحياءِ" في الأحياء؛ كأنّ الجميع هنا فقدَ عزيزاً؛ ثمّة رجلٌ خمسينيٌّ مرّ بقربنا وهو يضع صورة شهيده على الحافلة التي اشتراها لنقل الركّاب؛ وامرأةٌ في محلّ حلويات تريد أن تأخذ هديّةً لابنة الشهيد بمناسبة تكليفها، شبّان يرجعون من الثانويّات والجامعات، يتناقشون في أمور السياسة ويتساءلون عن المصير؛ يقهقه أحدهم قائلاً: "ما بتفرق معنا.. نحنا شعب المقاومة".

مجدّداً؛ هذه الكلمة!

تُرى ما شعور المقاومة وهي تسمع وتَرى هذا كلّه؟ حاصرتنا كثيراً بالتضحية.. فلنحاصرها بالوفاء!

مريم عبيد

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع