أبو علي الطبطبائي: 40 عاماً في الظلّ (1) قراءة في كتاب | المتاهة اللبنانيّة: أطماع متجذّرة في الأرض والمياه (1) العودة إلى الحياة: برعشيت تتحدّى العدوان (1) الربا: طريق نحو الانتحار(1) التعبويّون الشهداء: شجرة طيّبة وعطاء بلا حدود شهيدٌ مثل أبي... فـاطمة عليها السلام: النموذج الإلهيّ للخلق (1) السيّد الهاشميّ: الأثر الذي يتجاوز الغياب العائد إلى الكتاب كلّما لاح سؤال (2) أجيال السيّد على العهد

بأقلامكم: محراب الجهاد


لقد زرت مليتا وتقلبت بين صفحات عزّها المشرقة، وتنقلت بين أسطرها الخالدة، زاحفاً على أعتاب كلماتها، انعكست على ناظري ضياءات حروفها المشعة، صرت أنظر إلى كل شيء، وفي كل شيء وجدت أشياء، وكأن السماء أعطت مكوناتها لذلك المكان، فالأملاك قد أطرب سمعها دعاء حزين بصوت الشهيد الأمين السيد عباس، وصار محراب جهاده معلماً تحجه، وتستنشق عطر الهمسات، تقبل العمامة وتتبرك بخاتم وسجادة صلاة، وحبات التراب كأنها نجوم سماوات، في كل معلم معالم، وعند كل حجر وزاوية قصة لن تموت، لأنها كتبت بمدد من حياة الأبد، وتنظر إلى مغارتها تلك التي ضمت إلى صدرها رجالات الانتصار، ساهرة معهم لا تنام، تحمي كيانهم من كل غاصب وغازٍ وقتّال، بها يخططون ليوم ترفع فيها الراية الصفراء على أرض الوطن الغضبان، ومنها ينطلقون لكتابة الأمجاد، والمغارة تنظر إليهم وكأنها تدعو لأولادها بالسلامة والانتصار، تفتقد أحدهم تبكي حزناً لفقد عزيز خلت منه الديار، وتبكي فرحاً لدم سفك على خطى سيد الأحرار، هي مليتا والحكاية تطول، ففيها خلاصة رجال الشموخ، وفيها خلاصة جيش انهار ذليلاً، وهرب خائفاً، وانهزم رعباً تحت أقدام المجاهدين الأبرار.

حيدرة مرتضى
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع