كفركلا: تاريخ نِضال مستمرّ مع الإمام الخامنئي | احفظوا أثر الشهداء* لماذا غاب الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف حتّى الآن؟ فقه الولي | من أحكام الإرث (1) آداب وسنن | تودّدوا إلى المساكين مفاتيح الحياة | أفضل الصدقة: سقاية الماء* على طريق القدس | مجاهدون مُقَرَّبُونَ احذر عدوك | هجمات إلكترونيّة... دون نقرة (1) (Zero Click) الشهيد السيّد رئيسي: أرعبتم الصهاينة* تاريخ الشيعة | عاشوراء في بعلبك: من السرّيّة إلى العلنيّة

الصحة والحياة: ألم أسفل الظهر


الدكتور نعمة الملاح(*)


يأتي ألم أسفل الظهر غير النوعي من منشأ ميكانيكي في المرتبة الثانية بعد الزكام كسبب للعوارض التي تشفى ذاتياً بدون علاج طبي. ويُقدر عدد الذين يعانون من ألم في الظهر حوالي 75% من سكان العالم في فترة ما من حياتهم. فقد أصبح أحد أكثر المشاكل الصحية انتشاراً والسبب الأول للإجازات المرضية. ففي أكثر من 90% من عوارض ألم الظهر يكون السبب ميكانيكياً، وتشفى معظم هذه العوارض عفوياً في غضون 10 إلى 15 يوماً، وقد تدوم هذه العوارض لحوالي 30% من المرضى شهراً من الزمن. أما ألم أسفل الظهر المزمن الذي يدوم أكثر من 3 أشهر فهو يمثل حوالي 3% من الحالات. وتعد عوارض ألم أسفل الظهر المرتبطة بالمهنة أكثر شيوعاً بمرتين في البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 40 سنة.

* أسباب آلام الظهر:
هناك نوعان من الأسباب التي تؤدي إلى آلام الظهر:
أ - الأسباب المباشرة ومن أهمها:
1 - تدلي القرص بين الفقار.
2 - إنزلاق الفقار.
3 - تضييق القناة الشوكية.
4 - الشذوذات الولادية.
5 - الأسباب الإلتهابية.
6 - ترقق العظام.
7 - فرط الدرقية.
8 - داء باجيت.
9 - النقائل والأورام.
ب - الأسباب غير المباشرة:
1 - القرحة الهضمية.
2 - أمراض البنكرياس.
3 - أمراض الكلية.
4 - أمراض الدم الأبهرية.
5 - أمراض المبيض والرحم.
6 - الحلأ المنطقي.
7 - أمراض الورك.

* العوارض السريرية:
يكون ألم أسفل الظهر الميكانيكي حاد البدء ويترافق عادة بقصة نوعية لرفع الأثقال أو للإنحناء، ويمكن أن يترافق انتشار الألم إلى الفخذين مع إجهاد العضلات والأربطة والمفاصل بين الفقرات بالإضافة إلى رضوض الجذور العصبية. أما الألم الذي ينتشر إلى الأسفل خلف الساق والركبة ويتفاقم بالسعال والعطاس، يكون سببه عادة فتق الأقراص بين الفقرات أو مع الأسباب الأخرى لانضغاط الجذور العصبية. أما آلام الظهر الناتجة عن الأسباب غير المباشرة، فتكون ذات بدء مخاتلة أكثر، كما تكون أكثر ديمومة ولا تتأثر بشكل واضح بوضعية الجسم أو الحركة. ويتحسن ألم الظهر الناجم عن إلتهاب المفصل العجزي الحرقفي، أو التهاب الفقرات بالعلاج الفيزيائي والتمارين بشكل ملحوظ، كما أنه يترافق بيبوسة صباحية وتزداد بقلة الحركة. قد يعطينا فحص الأعضاء الداخلية تفسيرات هامة تدل على الأسباب الأندر لألم الظهر، فالقهر أو نقص الوزن أو عسر الهضم يمكن أن تشير إلى قرحة هضمية، أو ورم معدي، أو في البنكرياس، في حين أن تغير عادات التغوط أو ظهور عوارض نسائية يقدم لنا دلالات على سرطان القولون أو خباثات الرحم والمبيض. يُعد الألم الموضعي فوق الفقار وزوال العقس القطني (lumbar lordosis) والتغيرات الوضعية المرافقة للتشنج العضلي من العلامات الجسدية الشائعة التي ترافق جميع أسباب آلام أسفل الظهر الميكانيكي. ويُمكن عادة إثبات وجود تدلي القرص بين الفقرات (الديسك) والأسباب الأخرى لإنضغاط جذور الأعصاب بالفحص السريري الدقيق. كما أن تشخيص إلتهاب المفصل العجزي الحرقفي الباكر وإلتهاب الفقار الباكر يعتمد كلياً على التقسيم السريري في المراحل الباكرة.

* علاج ألم الظهر:
تنصرف معظم عوارض ألم أسفل الظهر الميكانيكي عفوياً خلال أسبوع أو أسبوعين، دون أكثر من راحة يوم أو يومين في السرير على فراش ثابت مع الطمأنة والتوضيح والمسكنات البسيطة. وقد يحتاج المريض لمساعدته على الحركة إلى مشد مؤقت والمعالجة الفيزيائية. وفي حالات المصابين بانضغاط الجذور العصبية والتي لم تستجب للمسكنات العادية، تستعمل أدوية الستيرونيدات القشرية. ويمكن تخفيف ألم أسفل الظهر المعند باستعمال مضادات الإكتئاب بهدف تعزيز تأثير المسكنات أو تفريج الإكتئاب، ونحتاج إلى الجراحة في أقل من 2% من المصابين بألم أسفل الظهر. فالعدد الأكبر من مرضى آلام الظهر يمكن علاجهم بسهولة والأهم هو القيام بما يتوجب فوراً، فكلما أرجى‏ء التعامل مع المشكلة كلما إزداد الأمر تعقيداً. فبعد ثلاثة أشهر، تصبح الحالة التي كانت عادية مشكلة مزمنة وتسبب في أغلب الأحيان الألم ذاته ولكن مع إزدياد صعوبة علاجها وتشير التجارب إلى أن المرضى يميلون إلى تحمل الألم على أمل أن يزول وحده، ويغيرون طريقة حركتهم للتعويض لكن يتحول الجهد على أماكن أخرى.

* وسائل الوقاية
لتجنب آلام الظهر يمكن إتباع الطرق التالية:
تحسين وضعية الوقوف أو الجلوس. يجب تجنب حني الظهر أو إرخائه، بل يجب إبقاؤه مستقيماً وهذه الوضعية يجب اتخاذها سواء عند الجلوس أو الوقوف أو أثناء السير. كذلك فإن وضع وسادة صغيرة عند أسفل الظهر يساعد على اتخاذ وضعية سليمة أثناء الجلوس. تعلم الطريقة السليمة لرفع الأوزان والانحناء وإتباع بعض التمارين الرياضية مثل المشي والسباحة. فالعمود الفقري مع الأنسجة المحيطة به منظومة معقدة، تشمل عظاماً وأربطة وعضلات وأعصاباً ومن النادر أن تجد إنساناً يدعي أنه لم يُصب طوال حياته بألم خفيف أو عنيف في ظهره.

(*)جراحة، أمراض العظم والمفاصل

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع