لستُ شيعيّاً وأحبُّ السيّد مرقد السيّد: ملاذُ القلوب في لبنان إحسان عطايا: السيّد في وجدان فلسطين سيّد شهداء الأمّة: طالبُ علم من النجف حتّى الشهادة الشيخ جابر: شهيدنا الأســمى كـان سيّد القوم وخادمهم السيّد الحيدريّ: ارتباطي بالسيّد نصر الله ولائيّ وفقهيّ مع الإمام الخامنئي | أوّل دروس النبيّ : بنــاء الأمّــة* نور روح الله | تمسّكـوا بالوحدة الإسلاميّة* أخلاقنا | سوء الظنّ باللّه جحود* فقه الولي | من أحكام مهنة الطبّ

نور روح الله | تمسّكـوا بالوحدة الإسلاميّة*

أهنّئ المسلمين كافّة بمولد خاتم النبيّين السعيد صلى الله عليه وآله وسلم ومولد حفيده الكريم الإمام الصادق عليه السلام، وأطلب من الله بركاته لجميع المسلمين. هي مناسبة عظيمة لتأكيد بعض الثوابت.

* ضرورة تحليل تصرّفات الأعداء
علينا التدقيق في أعمال أعدائنا وتحليلها، وأن ننظر إلى أيّ شيء ينصبّ اهتمامهم؟ وما أولويّاتهم في التعامل مع المسلمين؟ حتّى ندرك نواياهم من خلال كلامهم وتصرّفهم، ونعرف، بالتالي، ماذا علينا أن نعمل.

في القرون الأخيرة، أصبح البشر كعائلة واحدة بفعل تطوّر وسائل الاتّصال. لذلك، من الضروريّ أن ندرك كيف يخطّط أولئك الذين يسعون للسيطرة على العالم ونهب ثرواته، وما الأساليب التي يعتمدونها، حتّى نختار طرقاً تقابلها وتواجهها بفعاليّة.

عند التأمّل في أوضاع بلداننا، نرى محاولات متعدّدة لإثارة الفرقة بين الإخوة من أهل السنّة والشيعة، مستخدمين شتّى الوسائل لمنع وحدة المسلمين وتآخيهم، والسعي الدائم لزرع الخلافات بينهم.

كما أنّ الدعوات القوميّة التي تجعل من كلّ شعب ولغته في مواجهة مع الشعوب واللغات الأخرى، تقوّض الأسس التي قامت عليها دعوة الأنبياء عليهم السلام، والذين دعوا منذ البداية حتّى خاتمهم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الأخوّة والمحبّة. وفي مقابل هذه الدعوات، ظهر بعض المثقّفين المتأثّرين بالغرب والشرق، فطرحوا فكرة القوميّة عن جهل، وأحياناً عن عمد، فبدل أن يسألوا كيف يكون الإسلام قويّاً، ركّزوا على كيف يجب أن يكون الشعب العربيّ أو الفارسيّ أو التركي، بهدف التفرقة.

* إصرار الإسلام على أخوّة المومنين‏
إنّ اختلاف الألوان بين الأبيض والأسود والأصفر استخدمته القوى الكبرى التي تسعى إلى إثارة الخلافات بين الشعوب، كأداة للفرقة. في المقابل، يؤكّد الإسلام مبدأ الأخوّة، كما ورد في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾،)الحجرات: 10) ما يدلّ على أنّ العلاقة الوحيدة بين المؤمنين هي الأخوّة. وقد أدركت القوى الكبرى أنّ تحقّق هذه المفاهيم يمنعها من التدخّل في شؤون البلاد الإسلاميّة.

المثال الأبرز على هذا هو ما حدث في إيران خلال السنوات الأخيرة، حين اجتمعت شرائح واسعة من رجال الدين والجامعيّين، وثار الشعب بتأييد من الله تعالى. فعلى الرغم من محدوديّة عدد السكّان، تمكّنت إيران من صنع معجزة بفضل وحدة الصفّ والأخوّة، وتوحّد الشيعة والسنّة، والعرب والفرس والترك. لقد أظهرت هذه الوحدة قوّتها في مواجهة القِوى الكبرى، ولذلك، ركّزت وسائل الإعلام العالميّة، ولا سيّما في الدول الكبرى، على تشويه صورة إيران.

* اتّباع القرآن الكريم والإسلام العزيز
نمدّ أيدينا إلى جميع المسلمين لتعزيز الأخوّة والوحدة بينهم، وندعو حكومات الدول الإسلاميّة للانضمام إلينا، لنكون إخوة كما أمرنا الإسلام، فبتكاتفنا يمكننا مواجهة مشاكلنا. على هذه الحكومات أن لا تظنّ أنّ التوحّد معنا يشكّل خسارة، فإيران بلد مسلم يسعى لمصلحة المسلمين جميعاً، ويؤمن بأنّ الأخوّة تجمعه بكلّ شعوبهم. إنّ هدفنا ليس السيطرة ولا الحكم كما تريده القوى الكبرى، بل أن نكون جميعاً أتباعاً للقرآن الكريم والإسلام العزيز، ونحتكم إليهما في شؤون حياتنا.

* إعلان الأخوّة مع مسلمي العالم‏
نعلن أخوّتنا مع جميع مسلمي العالم، ومع حكومات الدول الإسلاميّة وشعوبها على اختلاف مذاهبهم وبلدانهم. ونؤكّد أنّنا لا نسعى للاعتداء على أيّ دولة، سواء أكانت مسلمة أم غير مسلمة. نريد للدول الإسلاميّة أن تتآخى مع بعضها، كما اتّحد الشعب الإيرانيّ مع حكومته، خلافاً لما كان عليه الحال في النظام السابق، حيث كان التنافر سائداً بين الطرفين، ما سهّل على القوى الكبرى السيطرة. أمّا اليوم، فإنّ الانسجام القائم بين الشعب والحكومة حال دون تدخّل تلك القوى.

نحن نطمح أن يسود هذا الانسجام في كلّ بلاد المسلمين، وأن يكونوا يداً واحدة على من سواهم. فلولا الفرقة، لما تجرّأت «إسرائيل» بعددها القليل على إذلال المسلمين، ولما تمكّنت أمريكا من فرض هيمنتها ونهب ثرواتهم.

إنّنا عازمون على حماية أوطاننا والعيش أحراراً، متّحدين مع جميع المسلمين وسائر مكوّنات شعوبنا، ولا يمكن لأيّ قوّة أن تهزمنا إذا استمرّ هذا الانسجام. فلنعتصم جميعاً بحبل الله.

*صحيفة الإمام قدس سره، ج ‏15، ص: 403 - 407.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع