لستُ شيعيّاً وأحبُّ السيّد مرقد السيّد: ملاذُ القلوب في لبنان إحسان عطايا: السيّد في وجدان فلسطين سيّد شهداء الأمّة: طالبُ علم من النجف حتّى الشهادة الشيخ جابر: شهيدنا الأســمى كـان سيّد القوم وخادمهم السيّد الحيدريّ: ارتباطي بالسيّد نصر الله ولائيّ وفقهيّ مع الإمام الخامنئي | أوّل دروس النبيّ : بنــاء الأمّــة* نور روح الله | تمسّكـوا بالوحدة الإسلاميّة* أخلاقنا | سوء الظنّ باللّه جحود* فقه الولي | من أحكام مهنة الطبّ

آخر الكلام | السلام... ثمّ الإبادة

نهى عبد الله

منهكين، جائعين، مجرّدين من أسلحتهم، هكذا نزح من بقي من قبيلة "لاكوتا" الهنديّة إلى مخيّم السلام "وندد ني"، الذي كان سجناً في قلب السهول، نَفَتهم إليه الحكومة الأمريكيّة. كان بعضهم يقول: "آن لنا أن نشعر بالسلام"، وبعضهم الآخر كان يعضّ على شفاهه ليحافظ على شيء من كبريائه.

أثناء الطريق، كان الزعيم "بيغ فوت" ينظر بأسف إلى حال قبيلته، ويضغط بيده على أوراق معاهدة "فورت لارامي" التي نصّت على عدم دخول أيّ دخيل إلى أراضي الهنود المعروفة بـ "التلال السوداء"، التي نقضها المحتلّ ما إن كُشف عن وجود مناجم ذهب فيها، ودخلت الوحدات الأمريكيّة المسلّحة إليها بالقوّة.

ما زال طعم المرارة في حلقه، عندما تحضره صورة سلفه الزعيم المحارب "سيتنغ بول"، الذي انتفض بشجاعة عندما طالبه المحتلّ الوقح بتسليم سلاح القبيلة، فقاد هجوماً أسطوريّاً، وهزم الجيش الأمريكيّ هزيمةً مدويّة. بعدها، أدرك المحتلّ خطر قبائل الهنود الحمر التي تجمع محاربين شجعان، فبدأت جريمة التجويع والحصار. وبعد اغتيال "سيتنغ بول"، قرّر من تبقّى من زعماء قبيلة "لاكوتا" الرضوخ وتسليم السلاح.

تذكّر "بيغ فوت" بمرارة كيف حضر الموفد الأبيض إلى خيمته ساخراً، وقدّم إليه هديّةً عبارة عن نسخةٍ من كتاب مقدّس وقرأ له مقطعاً عن الصفح والغفران للعدوّ، فيما شدّد عليهم الحصار!

أخيراً وصلوا، شرعوا في تَشييد الخيم. ولم تمرّ إلّا أسابيع قليلة حتّى وصلت فرقة أمريكيّة بذريعة التفتيش، وأخذت بنادق "وينشستر" الحديثة تنهال بالنيران على كلّ من يتحرّك.

عُرفت هذه الحادثة بمذبحة مخيّم السلام "وندد ني"، في العام 1890م، وقد قضت على آخر أفراد قبيلة "لاكوتا". وللسخرية، بقي الكتاب المقدّس في خيمة الزعيم، الذي تمتم مع آخر رمق: "كاذبون، قتلونا وطلبوا الغفران!".

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع