أبو علي الطبطبائي: 40 عاماً في الظلّ (1) قراءة في كتاب | المتاهة اللبنانيّة: أطماع متجذّرة في الأرض والمياه (1) العودة إلى الحياة: برعشيت تتحدّى العدوان (1) الربا: طريق نحو الانتحار(1) التعبويّون الشهداء: شجرة طيّبة وعطاء بلا حدود شهيدٌ مثل أبي... فـاطمة عليها السلام: النموذج الإلهيّ للخلق (1) السيّد الهاشميّ: الأثر الذي يتجاوز الغياب العائد إلى الكتاب كلّما لاح سؤال (2) أجيال السيّد على العهد

آخر الكلام: حريّة التعبيـــر... وأخواتها

نهى عبد الله

 

اسمي "حريّة التعبير"، وهو مشكلتي؛ إذ أعيش باسمٍ لا يشبهني!

وُلدتُ وفي يدي مطرقة، رعتني عائلتي بعناية ومدّتني بسلطة ونفوذ؛ لتتمكن من خوض معارك كثيرة بـ"اسمي"، صار حكمي قاطعاً، وغضبي يشمل حتّى الدول. بات باستطاعة عائلتي الحُكم على جماعات ودول كبيرة بالإدانة والمقاطعة بـ "اسمي"، حتّى أنّها أعطت حمايةً خاصّة لسلمان رشدي الذي استخدمني للتجديف والازدراء، وحماية "تيري جونز" الذي استغلني ليحرق القرآن علناً. بتُّ حاجزاً منيعاً أمام ملاحقة أيّ مُعبّر، وتمكنت أيّ فكرة بـ "اسمي" مهما كانت، من الإفصاح عن مكنوناتها مهما تضمّنت قباحةً أو تشويهاً.

كنت أظنّ أنّ رعاية عائلتي لي كانت بدافع الحبّ والمودة، والإيمان بي، وهمٌ سرعان ما تبدد، فلم تحترمني عائلتي عندما اتّهمت "فرنسا" أكبر رسّاميها "موريس سينيه" بمعاداة الساميّة؛ لأنّه انتقد ابن الرئيس الفرنسيّ باعتناقه اليهوديّة لتحصيل مكاسب ماديّة. ولم تحترمني عائلتي عندما أدانت "روجيه غارودي" وزجّت به في السجن؛ بسبب فضحه أساطير تاريخيّة اختلقها الكيان الصهيوني لنفسه. لكنّني دُهشت عندما اكتشفتُ أنّ عائلتي قد تخوض حرباً؛ بسبب حساسيّتها المفرطة من رسمٍ ساخر لرسام روسيّ، صوّر أوروبا امرأةً مريضة، يحقنها الأميركي وحلف الناتو بفيروسات نازيّة من نوع جديد.

لم أولد وحيدةً في هذه العائلة، فلي أخوات لا يُفصح عن أسمائهنّ بسهولة: "منع ازدراء الأديان"، "منع التشهير" و"منع الإهانة والتحقير"، وغيرهنّ، ومع استمرار استخدامنا كذرائع مع كلّ تعبير يخدم عائلتي فقط، اكتشفنا أنّنا كُلنا وُلدنا على غير أسمائنا، وأنّنا... كذبات فقط.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع

عيتا الجبل

جمانة محمد مرتضى

2023-02-01 12:25:01

كتابة جميلة وموفقة

الضاحية

عبير عنان

2023-02-18 12:04:20

احببت طريقة عرض الفكرة اذا سألنا حرية التعبير عن طريقة استخدام الغرب لها ماذا تجيب؟ كتابة جميلة