أبو علي الطبطبائي: 40 عاماً في الظلّ (1) قراءة في كتاب | المتاهة اللبنانيّة: أطماع متجذّرة في الأرض والمياه (1) العودة إلى الحياة: برعشيت تتحدّى العدوان (1) الربا: طريق نحو الانتحار(1) التعبويّون الشهداء: شجرة طيّبة وعطاء بلا حدود شهيدٌ مثل أبي... فـاطمة عليها السلام: النموذج الإلهيّ للخلق (1) السيّد الهاشميّ: الأثر الذي يتجاوز الغياب العائد إلى الكتاب كلّما لاح سؤال (2) أجيال السيّد على العهد

آخر الكلام: في الملكوت الأعلى


نهى عبد الله


11-11-1982م: شعرت "أمّ موسى" أنّ ابنها أحمد يطيل النظر إليها على غير عادته، بينما كانت تغسل الصحون، استرقت نظرةً إليه وسألته: "ماذا تشتهي أن تأكل اليوم؟"، لم يكن مُتطلّباً: "أيّ شيء من يديك"، لاحظت أنّه أصيب بنزلة برد، فبادرته: "سأُعدّ لك حساء العدس؛ ليقوّيك على برد تشرين"، حرّك رأسه موافقاً، ونظر إليها بشوقٍ وشفقة: "سأتناوله إذا عُدت من الدكّان".

انقضى ذلك اليوم، وأحمد لم يعد. أنبأها قلبُها أنّ غيبته هذه المرّة لا تشبه غيباته الأخرى، أخذت الاحتمالات تتلاطم في فكرها، أيعقل أن يأسره المُحتلّ؟ أو أن يسافر دون وداع؟ قلقت بشدّة، وراحت تبحث عنه في كلّ مكان، فلا هي وجدت أحمد، ولا أحمد عاد...

11-11-2006م: جلست "أمّ موسى" كعادتها عصر كلّ يوم، تتلو آيات القرآن الكريم وشيئاً من الدعاء، أمام ضريح عريض، تعلوه صورة تضمّ أحمد وشابّين آخرين: بكرها "موسى"، و"ربيعاً" الذي زفّته عريساً قبل أسابيع من شهادته في حرب تمّوز.

بات يوم شهيدها أحمد يوم لقائها بأمّهات الشهداء، يوم يتبادلن التهاني والتبريكات والذكريات الجميلة، يُضئن الشموع، ويرفعن أكفّهنّ بالدعاء. ولأمّ موسى دعاؤها الخاصّ من قلب نزف جروحاً ثلاث، نحت الصبر جسدها، وكتم شوقُها إلى لقاء أحبّتها صوتَها، وقطع مرضُها تذكرة السفر إلى لقائهم برضى الصابرين وتسليمهم.

11-11-2022م: سيأتي المباركون اليوم؛ لتستقبلهم صورةٌ كبيرةٌ لـ"أمّ موسى" بابتسامة مطمئنة، تتوسّط غرفة الاستقبال، بين صور شهدائها الثلاث.

لكنّ لقاءً أرقى، انعقد في الملكوت الأعلى، حين استقبلها الشهداء، فعيد شهيدها اليوم في محضره.. هنيئاً.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع