نور روح الله: سـورة التوحيـد: بشارة آخر الزمـان مع إمام زماننا: القضـاء فـي المدينـة المهدويّـة (*) كيف نربّي جيلاً ولائيّاً؟ من ولايتهم عليهم السلام: التوسّل بهم من ولايتهم عليهم السلام: اتّباعهم الجيوش الإلكترونيّة.. ساحة حربٍ من نوعٍ آخر حول العالم آخر الكلام: يكفي ظلّه مع الإمام الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجاد عليه السلام مع إمام زماننا: كمال العقل في الحكومـة المهــدويّة (*)

مصباح الولاية: أنصار المهدي عجل الله فرجه الشريف

 


"رجالٌ كأن قلوبهم زبر الحديد، لا يشوبها شك في ذات الله، أشدُّ من الحجر، لو حملوا على الجبال لأزالوها.. يتمسحون بسرج الإمام (عليه السلام) يطلبون بذلك البركة، ويحفّون به يقونه بأنفسهم في الحروب.. لا ينامون الليل، لهم دويّ في صلاتهم كدويّ النحل، يبيتون قياماً على أطرافهم، ويصبحون على خيولهم، رهبان بالليل، ليوث بالنهار، هم أطوع له من الأمَّة لسيدها، كالمصابيح كأن قلوبهم القناديل، وهم من خشية الله مشفقون يدعون بالشهادة، ويتمنون أن يُقتَلوا في سبيل الله، شعارهم: يا لثارات الحسين، إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر..".

بهذه الكلمات المعبّرة، بيّن مولانا الصادق (عليه السلام)، المواصفات الكريمة التي انطوت عليها شخصيات أصحاب الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وأنصاره الميامين، وجبلت عليها نفوسهم.
ومن الطبيعي أن يتحلى هؤلاء بأتم الصفات الكمالية التي لولاها لما حازوا شرف خدمة صاحب العصر والزمان، وإعانته على تحقيق أهدافه.

فما هي هذه المميزات؟ وكيف تتبدى لنا من خلال ما جاء في هذا الحديث الشريف؟
1 ـ القوة والشجاعة: فأصحاب الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف، هم من الشجاعة والقوة على درجة كبيرة جداً، وقد شبّهت قلوبهم كقطع الحديد الصلب الذي لا ينفذ فيه شيء، وذلك كناية عن عدم نفوذ الخوف والوهن إليها، وعدم تأثرهم بالعوامل المختلفة التي قد تثير الرعب في نفوس الكثيرين.

2 ـ الاعتقاد الصحيح واليقين الراسخ: ولم يكتفِ أصحاب الإمام عجل الله فرجه الشريف بالقوة الجسدية والبدنية، بل سعوا إلى معرفة العقائد الحقة، ولقّنوها قلوبهم، بحيث أصبح من الصعب جداً زلزلتها من هذه الناحية، فكانت قلوبهم القلوب الراسخة على الإيمان، الموقتة بالله تعالى، لا يشوبها شك ولا ارتياب، مهما تداعت الشبهات وكثرت الأباطيل.

3 ـ التماسك في ما بينهم: فقد وصفهم الحديث الشريف بأنهم "أشدّ من الحجر، لو حملوا على الجبال لأزالوها"، فكما أن الحجر تتماسك أجزاؤه وذراته وتنصهر ببعضها، كذا هم أصحاب الإمام عجل الله فرجه الشريف يعيشون حالة التماسك القوي في ما بينهم ما يجعلهم من القوة بمكان، لو أرادوا إزالة جبل أزالوه. ولا يخفى على أحد ما لتوحيد القوى من آثار عملية كبيرة في شتى المجالات.

4 ـ معرفتهم بمقام الإمام الشامخ: فتراهم نتيجة لذلك يتمحورون حوله، يتمسّحون به طالبين بركاته، يدفعون عنه كل أذى يمكن أن يلمّ به، حتى ولو كلفهم ذلك حياتهم، فيقدمونها رخيصة في سبيل الله سبحانه، ولنيل رضا صاحبهم الذي هو من رضا الله سبحانه.

5 ـ قُيَّام الليل ورهبانه: إنهم يعيشون في لياليهم حالات عبادية راقية، فيقضونها في العبادة والتضرع، والخشوع والخضوع التام لربهم، لما انطوت عليه ضمائرهم من المعرفة به عز وجل، فهم كالرهبان المنقطعين عن كل شيء ـ في الليل ـ ما سوى الله تعالى.

6 ـ ليوث النهار وآساده: وقد يظهر للمطلع على حالاتهم العبادية في لياليهم أنهم أهل نسك ورهبنة لا يعرفون غيرهما في حياتهم، إلاَّ أن الدهشة الكبرى تتبدّى عند تحولهم ـ في النهار ـ إلى ليوث وغفأ تحامي عن ثغور الإسلام، وتدفع الأذى عنها، وتفتك بأعداء الدين المحمدي الذين يريدون به السوء ويتربصون به الدوائر.
وما أبلغه من تعبير حين قال الإمام (عليه السلام) "يصبحون على خيولهم".
فهم يجمعون بين الجهادين الأكبر والأصغر، ويتمثلون للأوامر الإلهية في الجمع بين هاتين الفريضتين الإلهيتين (مجاهدة النفس وتهذيبها، ومجاهدة العدو ومحاربته).

7 ـ الانقياد والطواعية للإمام: فهم "أطوع له من الأمة لسيدها" ورهن إشارته ينتظرون منه الأوامر لينفذوها على أكمل وجه.

8 ـ مصابيح هداية: لا شك ولا ريب في أن الإنسان الذي يتحلى بكل هذه المواصفات والشمائل الكريمة، ويكون على درجة عالية من الإيمان يصبح كالمصباح الدال على الطريق، والمرشد للناس بأقواله وأفعاله إلى طريق الله عز وجل، فكيف إذا كان مضافاً إلى ذلك من أنصار الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف، فلا بدّ أن تتحقق فيه هذه المكرمة في أبهى وأتم معانيها.

9 ـ الخوف من الله تعالى: وهذه سمة المتقين في كل زمان ومكان، وصفة العارفين بالله الذين تجلببوا الخوف لشعورهم بالتقصير في جنب الله تعالى.

10 ـ طلب الشهادة والثأر للحسين (عليه السلام): إنهم في حالة طلب دائم من الله للشهادة في سبيله سبحانه، وبين يدي إمامهم، وهذه أفضل شهادة يمكن أن تتحقق، خصوصاً إذا ما كان شعارها الثأر للإمام الحسين المظلوم (عليه السلام)، من الظالمين الراضين بما فعله أسلافهم به وبأهل بيته، والذين يسجلون المواقف نفسها بحق المستضعفين في الأرض.

11 ـ مرعبو الكفار: فهؤلاء عندما يسيرون في معاركهم، يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر، وذلك مناية عن قوتهم وبأسهم اللذين ملآ الآفاق وذاع صيتهما في الدنيا، وما ذلك إلا بتوفيق من الله العلي القدير، لينجز وعداً كان مفعولاً.
اللهم اجعلنا من أنصاره وأعوانه والمستشهدين بين يديه، وارزقنا طلب ثأر الحسين معه إنك سميع الدعاء.


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع