آداب وسنن: سبِّح تســبيحَ فاطمـة وصايا الأطهار: يا أبا ذر، قرّة عيني الصلاة مناسبة: الشيخ فضل مخدّر.. رائدُ الثقافة والأدب شهداء استعدّوا للرحيل الوصيّة ميراث الروح مظالم العباد: أنواعها وكيفيّة ردّها "أيتـــام آل محمّـــد" في المأثور عن الإمام العسكريّ عليه السلام الإمـام العسكــريّ عليه السلام في زمن النصر الصامت مع الإمام الخامنئي: رسائل الشهداء(*) نور روح الله: مـن أدب الركـوع والسجود(*)

مع الإمام الخامنئي: الشهيد سليمانيّ: صانع الإنجازات(*)

 

 
ثمّة الكثير من الكلام عن الشهيد قاسم سليمانيّ، هذا الإنسان العظيم، وهذا الرفيق الجيّد والعزيز والشجاع والمحظوظ، الذي التحق بالملكوت الأعلى، وقيل الكثير من الكلام الصحيح حول خصوصيّاته. لكنّني أريد أن أذكر نقاطاً عدّة عنه أعتقد أنّها مهمّة:

* الشجاع المدبّر
كان الشهيد سليمانيّ شجاعاً ومدبّراً على السواء، وكان يمتلك رباطة الجأش. يقع في فوهة الخطر غير آبه، خلال فترة الدفاع المقدّس، وفي قيادة لواء ثار الله. وكان أيضاً صاحب تدبير؛ فكان يفكّر ويدبّر. وكان ذا منطق في أعماله. كانت الشجاعة والتدبير توأمين لديه؛ ليس في الساحات العسكريّة فقط، بل في الساحة السياسيّة أيضاً. وكلامه كان مؤثّراً ومقنعاً وفاعلاً. وفوق هذا كلّه؛ كان مُخلصاً يبذل أداتَي الشجاعة والتدبير هاتين في سبيل الله، ولم يكن من أهل التظاهر والرياء وما إلى ذلك. الإخلاص مهمّ جدّاً. لندرّب أنفسنا على الإخلاص.

* مراعٍ للحدود الشرعيّة
كان الشهيد قائداً، مقاتلاً بارعاً في المجال العسكريّ، وفي الوقت نفسه، كان دقيقاً جدّاً في مراعاة الحدود الشرعيّة. 

قد ينسى الأفراد الحدود الإلهيّة في ساحة الحرب أحياناً، فيقولون [مثلاً]: (ليس الآن وقت هذا الكلام)، أمّا هو فلا، كان حذراً. في الموضع الذي لا ينبغي فيه استخدام السلاح، لم يكن يستخدم السلاح. كان يَحذَر من أن يحصل اعتداء أو ظلم على أحد، فيحتاط ويلتزم بأمور، قد لا يرى كثيرون أنّها ضروريّة في الميدان العسكريّ. كان يضع نفسه في فوهة الخطر؛ لكي يحفظ أرواح الآخرين ما استطاع.

* ذائبٌ في الثورة
كان الشهيد ثوريّاً بشدّة، والثورة هي خطّه الأحمر الحاسم، فلا يحاولنّ أحدٌ صرف الأنظار عن هذا الأمر، هذا هو واقعه. كان ذائباً في الثورة. لم يكن [مهتمّاً] بعالم التقسيمات إلى أحزاب متنوّعة، ومسمّيات مختلفة وتيّارات شتّى، وما شابه ذلك. بل كان ملتزماً بالثورة أشدّ الالتزام، ملتزماً بالخطّ المبارك النورانيّ للإمام الخمينيّ الراحل قدس سره.

* أحبط مخطّطات أمريكا في المنطقة
من نماذج تدبيره وشجاعته، ممّا يعلمه أعداؤه جيّداً، وقد لا يعلمه بعض الأصدقاء؛ أنّه استطاع بمساعدة شعوب المنطقة، أو عن طريق المساعدات التي قدّمها لشعوب المنطقة، إحباط كلّ المخطّطات غير المشروعة التي أُعدّت بأموال الأمريكيّين وإعلامهم المنتشر، وبقدراتهم الدبلوماسيّة، وتعجرفهم وتعسُّفهم مع ساسة العالم، وخصوصاً البلدان الضعيفة، وأن يُحبط هذه المخطّطات في منطقة غرب آسيا. 

كان مخطّط الأمريكيّين لفلسطين هو إيداع هذه القضيّة في غياهب النسيان، وإبقاء الفلسطينيّين في حالة ضعف، فلا يتجرّؤون أن يفكّروا في المواجهة. [لكن] هذا الرجل بسط أيدي الفلسطينيّين وملأها، قام بما يجعلهم قادرين على الوقوف والصمود والمقاومة. وهذا ما قاله لي إخوتنا الفلسطينيّون مراراً وتكراراً، وشهدوا بذلك عندنا. 

لقد أُحبطت مخطّطات أمريكا في العراق وسوريا ولبنان، بمساعدات هذا الشهيد العزيز وفعاليّاته. كان الأمريكيّون يرغبون في أن يكون العراق مثل النظام الطاغوتيّ الإيرانيّ البائد؛ منطقةً مليئةً بالنفط، وخاضعة لهم، يفعلون بها ما يشاؤون، لكنّ العناصر العراقيّة المؤمنة والشجاعة، والشباب العراقيّين، والمرجعيّة في العراق، وقفوا في وجه هذه المؤامرة. وقام الحاج قاسم (رضوان الله تعالى عليه) بمدّ يد العون لهذه الجبهة التعبويّة كمستشار فعّال، وساعدهم، وظهر كداعم كبير لهم. وهذا ما كان عليه الحال في سوريا أيضاً، وكذلك في لبنان. 

* حزب الله يدُ لبنان وعينه
في خصوص لبنان، يريد الأمريكيّون أن يُحرم هذا البلد من أهمّ عوامل استقلاله؛ أي قوى المقاومة وحزب الله؛ ليكون لبنان أعزلَ مقابل "إسرائيل"؛ لتأتي وتستولي على بيروت مثلما فعلت قبل سنين (عام 1982م). لكنّ حزب الله -بحمد الله- ازداد قوّة يوماً بعد يوم، وهو اليوم يد لبنان وعينه. ودور شهيدنا العزيز في هذا الوضع مميّز وبارز؛ تدبير وشجاعة من مجاهد شجاع وأخ حريص.

* أبو مهدي مصداق "وبَيّض وَجهِي بنورك"
نظير الشهيد قاسم هو الشهيد أبو مهدي المهندس (رضوان الله تعالى عليه)؛ هذا الرجل النورانيّ المؤمن الشجاع، الذي يجد الإنسان عندما ينظر إليه، أنّ وجهه مصداق لـ"وبَيّض وَجهِي بنورك"(1)، هكذا كان أبو مهدي، صاحب وجه نورانيّ روحانيّ إلهيّ. وقد تمكّن الشهيد سليمانيّ من إنجاز أعمالٍ كبيرة مع أمثال هؤلاء الناس المؤمنين الشجعان النورانيّين.

* شهادته فتحت الأعين 
لقد أثبت استشهاد الشهيد قاسم أنّ الثورة حيّة، وفتح الشهيد سليمانيّ الأعين التي يعلوها الغبار بهذه الشهادة، وشعر العدوّ بالخضوع أمام عظمة هذا الشعب. ذاك العدوّ الذي يحاول أن يُقدّم هذا المجاهد العظيم، وهذا القياديّ في معارك محاربة الإرهاب، كإرهابيّ. هؤلاء الأمريكيّون عديمو الإنصاف، وكاذبون، ويتفوّهون بالترّهات، ولا يمكن إيلاء أيّ قيمة لكلامهم. هؤلاء حاولوا العمل بهذه الطريقة، لكنّ شعبنا صفعهم على أفواههم. 


(*) كلمة الإمام الخامنئيّ دام ظله لدى لقائه أهالي مدينة قم المقدسة بمناسبة انتفاضة 19 دي- 8/1/2020م.
(1) الكافي، الكلينيّ، ج 4، ص 562. 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع