أبو علي الطبطبائي: 40 عاماً في الظلّ (1) قراءة في كتاب | المتاهة اللبنانيّة: أطماع متجذّرة في الأرض والمياه (1) العودة إلى الحياة: برعشيت تتحدّى العدوان (1) الربا: طريق نحو الانتحار(1) التعبويّون الشهداء: شجرة طيّبة وعطاء بلا حدود شهيدٌ مثل أبي... فـاطمة عليها السلام: النموذج الإلهيّ للخلق (1) السيّد الهاشميّ: الأثر الذي يتجاوز الغياب العائد إلى الكتاب كلّما لاح سؤال (2) أجيال السيّد على العهد

آخر الكلام: الأقنعة المتفسخة

إيفا علويّة ناصر الدين



يُمكن للإنسان أن يضع على وجهه القناع الذي يريد.
يمكن له أن يُخبئ خلف إشراقة ملامحه الزاهية، سراديب من العتمة المدلهمة التي تُطبق بسواد أجفانها على سماء وجدانه.
يمكن له أن يخبئ خلف نظرة عينيه الوادعة، شرارت دفينة تتأجج بنار الكره والحقد والحسد والبغضاء.
يمكن له أن يخبئ خلف حلاوة لسانه، براكين تتفجر أحشاؤها بحمم الكذب والغيبة والنميمة.
يمكن له أن يخبئ خلف أناقة هندامه وجمال طلته البهية ، شبح نفسه الهزيلة في ثيابها البالية والممزقة.
يمكن له أن يخبئ خلف ابتسامته الناصعة، أنياباً ضارية لوحش ذي مخالب فتاكة مستوطن في أعماقه.
يمكن له أن يخبئ خلف رقرقة أفكاره الوضّاءة، سيولاً جارفة متدفقة في متاهات الحيرة والضياع.
يمكن له أن يخبئ خلف ظلال علمه الوارفة وسعة معارفه، صفحات تتقلب في ثناياها آفات الجهل والأمية.
يمكن له أن يخبئ خلف لباس إيمانه، روائح النتن التي تفوح من مستنقع رذائله.
يمكن له أن يخبئ خلف ستار ورعه وتقواه، شوقاً متيماً إلى طلب الدنيا والنهل من ملذاتها بدون حساب.
نعم، يمكن للإنسان أن يلبس القناع الذي يريد، وأن يرسم بريشته المظهر الذي يريد، ويمكن له أن يخدع الجميع.
لكن، لا يمكنه أن يخدع نفسه الجاثمة تحت القناع، لا يمكنه أن يخبئ عنها الحقيقة، لأنها هي حقيقته.
كذلك، لا يمكنه أن يخدع إلهه الذي أنَظَره ليوم الحساب، فهناك تنهار كل الأقنعة وتتفسخ .

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع