د. علي ضاهر جعفر
* من الوصف
يقول ابن طباطبا في وصف الشّعر: "الشِّعر كلام منظوم، بائن عن المنثور الّذي يستعمله النّاس في مخاطباتهم، بما خصَّ به من النّظم الّذي إن عدل عن جهته مَجَّتْهُ الأسماعُ وفَسَدَ على الذّوق. ونظمه معلوم محدود. فمن صحَّ طبعه وذوقه لم يحتَجْ إلى الاستعانة على نظم الشّعر بالعَروض الّتي هي ميزانُه.
ومَن اضطرب عليه الذّوق لم يستغن عن تصحيحه وتقويمه، بمعرفة العَروض والحذق به، حتّى تعدّ معرفته المستفادة كالطّبع الّذي لا تَكَلُّف معه"(1).
* من فقه اللغة
باب الفَرق بين ضدَّيْن بِحَرفٍ أو حركة: الفرق بين ضدَّين بحرفٍ قولُهُمْ: "يُدْوي" من الدّاء و"يُداوي" من الدّواء. و"يَخفِرُ" إذا أجار و"يُخفِرُ" إذا نقض: مِن خَفَرَ وأَخْفَرَ، وهو كثير.
وما كان فرقُهُ بحركة فقولهم: "لُعَنَة" إذا أكثر اللَّعن، و"لُعْنَة" إذا كان يُلْعَن، وَ"هُزَأَة. وَهُزْأَة" وَ"سُخَرَة وسُخْرَة"(2).
* غلطات شائعة
عَن كَثَبٍ: وهذا خطأ، والصّواب قولُنا من كَثَب، وهم يقيسون هذا التّعبير على: ﴿فَبَصُرَتْ بهِ عَن جُنُب وهم لا يبصرون﴾ (القصص: 11).
وكذلك فهم يظنّون "تبادل أحرف الجرّ" قاعدة مطّردة... ولكنّه مقيّد باستخدامات بلاغيّة. فقوله تعالى: ﴿ولَأصلّبنّكم في جذوع النّخل﴾ (طه: 71)، يصوّر ضراوة الصّلب فكأنّه يغلغل المصلوبين في باطن الجذوع، فالحرف (في) أبلغ من الحرف (على). يُقال: صلَبَه على كذا. إذاً، فليكن تعبيرنا من الآن: من كثب، لا عن كثب(3).
* من أعلام الأدب واللّغة
معمر بن المثنّى النَّحْويّ البَصْريّ: ومعمر (كجعفر) معروف بأبي عبيدة، وله مصنَّفات مفيدة، وقيل إنّه بلغ المئة من العمر. وكان يرى رأي الخوارج، واتّهم بالميل إلى الغلمان. فلا عجبَ أنّه لم يحضر جنازته أحدٌ حتّى تمّ استئجار النّاس لتشييعه.
وقيل: كان أبو عبيدة يرى رأي الخوارج الإباضيّة، أقدمه الرّشيد من البصرة إلى بغداد وقرأ عليه، وهو أوَّل من صنَّف غريبَ الحديث(4).
* حكمة شعريّة
ممّا قاله أبو العتاهية في الموت:
"النّاسُ في غَفَلاتِهِمْ
ورحــى المنيّةِ تطحــنُ"(5).
* قرآنيّات
الإيقاع في القرآن: "إنّ كلام القرآن موزون ومقفّى من دون اللّجوء إلى استخدام الأسلوب الشّعريّ والكلام الموزون (أسلوب الأوزان والقوافي والبحور الشّعريّة). ثمّة لحنٌ وإيقاعٌ خاصّ في جميع كلمات القرآن، فلا يجد المرء أيّ آية من آياته تخلو من هذه الخاصّيّة. وثمّة نوع من اللّحن والإيقاع والتّناغم والنّظم والتّناسق والتّرتيب الخاصّ في كلّ القرآن. بالطّبع، لا يعني ذلك أنّ ثمّة وزناً خاصّاً ومعتمَداً. كلّا، إنّ ذلك اللّحن والإيقاع موجودٌ في جميع عباراته وجمله، وحتّى كلماته(6).
(1) ديوان النّثر العربيّ، أدونيس، ج 2، ص 94
(2) الصّاحبيّ في فقه اللّغة العربيّة ومسائلها وسنن العرب في كلامها، أبو الحسين أحمد بن فارس، ص 171 .
(3) تطهير اللّغة من الأخطاء الشّائعة، محجوب محمَّد موسى، ص 28 .
(4) منتهى الآمال، الشّيخ عبّاس القمّي، ج 3، ص 293 - 295 .
(5) ديوان البيت الواحد، أدونيس، ص 68.
(6) تفسير سورة البقرة (ضمن سلسلة بيان القرآن)، الإمام السيد علي الحسيني الخامنَئِيّ دام ظله، ص 361.