الشيخ بلال حسين ناصر الدين
هل يكفي أن نهتف باسم من نحبّ؟ أن نرفع صورته، وتلهج ألسنتنا بالثناء عليه؟ أيّها الأحبّة، ليس الحبّ صدىً يتردّد في الألفاظ، وليس مجرّد شعارٍ يُرفع على اللافتات، بل هو جذوة مشاعر تنشأ في القلب لتدفعنا إلى سلوك درب المحبوب، بالفعل والقول. هذه هي حقيقة الحبّ التي أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (آل عمران: 31)؛ فالاتّباع هو لغة الحبّ الصادقة، وترجمةٌ عمليّة لما يختلج في وجدان الإنسان.
هذا المعنى المتضمّن للحبّ، لا يخصّ حبّ الله تعالى فحسب، بل يشمل حبّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وأهل بيته الأطهار عليهم السلام، وكلّ من ارتبط بحبل الله المتين. وعلى هذا، يكون حبّنا لسيّد شهداء الأمّة، السّيّد حسن نصر الله (رضوان الله عليه). فإنّ حبّنا له ليس مجرّد نبضات قلبٍ أو هتافاتٍ، بل التزامٌ بوصاياه، وتجسيدٌ حيّ لمبادئه التي وهب روحه في سبيلها.
فكيف نترجم هذا الحبّ؟ وكيف نكون جنوداً أوفياء لفكره ومسيرته؟
لا بدّ من أن ننظر في سيرته جيّداً، ونغور في أعماق فكره ورؤيته، ونحلّل سلوكه وخطابه الممتدّ على طول عمره الشريف، فيمَ قضاه؟ وفي أيّ الأمور كان يهتمّ؟ وعلى أيّ أسس بنى حركته في قيادة المقاومة؟ عندها، إذا ما أردنا فعلاً أن نعلن عن حبّنا الصادق له، فيجب أن تكون حركتنا متناغمة مع ما كان يدعو إليه، ويعدّه أساساً في حفظ قضايا الأمّة.
لقد كانت مسيرة السيّد (رضوان الله عليه) مليئة بالعطاء، فلم يركن ولم يهدأ، ولم يتردّد في بثّ كلّ ما فيه إرشاد الى الحقّ والصلاح، وإلى كلّ ما يقوّم حياة أبناء مجتمعنا وأمّتنا، وبخاصّة قضيّتهم الأولى فلسطين، وكيفيّة مواجهة العدوّ الصهيونيّ الغاشم.
وممّا ركّز عليه سماحته، ويجب علينا الالتزام به، ما يأتي:
- الوحدة الإسلاميّة: هي درع الأمّة وسيفها في وجه ما يحوكه الأعداء من وسائل تُفرّق جمع شمل الأمّة وتوهن قوّتها، ولطالما شدّد السيّد الشهيد (رضوان الله عليه) على الحفاظ على الوحدة، وأن تكون من أولويّاتنا التي لا يصحّ التفريط بها.
- الوحدة الوطنيّة: هي التي عدّها سماحته (رضوان الله عليه) حجر الزاوية لبناء الوطن، والمؤازِرة للمقاومة في مواجهة العدوّ الغاشم الذي يتربّص بلبنان شرّاً. وإنّ حبّنا له يعني أن نحافظ على نسيج وطننا اللبنانيّ، ونعزّز التعايش بين أبنائه، ونرفض كلّ أشكال التقسيم.
- الوحدة الشيعيّة: كان سماحته (رضوان الله عليه) شديد الحرص عليها، ويرى وحدة الصفّ الشيعيّ أساساً عقائديّاً ومطلباً فقهيّاً، لا ينبغي التعدّي عليه، وأنّها تجلٍّ لقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: 103).
- طاعة الوليّ الفقيه: حيث تجلّت في سلوكه ومواقفه، ولطالما كان يدعونا لأن نلتزم بنور إرشادات الوليّ الفقيه المتمثّلة اليوم بسماحة الإمام السيّد عليّ الخامنئيّ دام ظله.
- قضيّة فلسطين: هي القلب النابض للجهاد، والوصيّة الأساس التي تحفظ بحفظها كرامة الأمّة ومصالحها؛ فقد كانت لديه قضيّة عقيدة وإنسانيّة، حتّى استشهد على طريقها (رضوان الله عليه).
أن نحبّ السيّد يعني أن نحافظ على حيويّة القضيّة في ضمائرنا وأعمالنا: برفض التطبيع، ودعم المقاومة الفلسطينيّة بكلّ وسيلة، وكشف جرائم الاحتلال، وكسر حصاره الجائر، ومنع أيّ تهميش لها. هذا الوفاء هو إحياءٌ لدماء الشهداء وتنفيذٌ لوصيّة قائدنا الأغلى.
أن نحبّ السيّد، يعني أن نسير على خطاه المباركة التي لا تموت.