لستُ شيعيّاً وأحبُّ السيّد مرقد السيّد: ملاذُ القلوب في لبنان إحسان عطايا: السيّد في وجدان فلسطين سيّد شهداء الأمّة: طالبُ علم من النجف حتّى الشهادة الشيخ جابر: شهيدنا الأســمى كـان سيّد القوم وخادمهم السيّد الحيدريّ: ارتباطي بالسيّد نصر الله ولائيّ وفقهيّ مع الإمام الخامنئي | أوّل دروس النبيّ : بنــاء الأمّــة* نور روح الله | تمسّكـوا بالوحدة الإسلاميّة* أخلاقنا | سوء الظنّ باللّه جحود* فقه الولي | من أحكام مهنة الطبّ

فقه الولي | من أحكام مهنة الطبّ

الشّيخ علي معروف حجازي

إنّ الغاية من دراسة الطبّ هي خدمة المرضى. والطبّ رسالة سامية ومهنة إنسانيّة لها ضوابط وميثاق شرف غير مكتوب، يحمله الأطبّاء في قلوبهم. من هنا، ثمّة مجموعة من الأحكام المرتبطة بهذه المهنة، نشير إليها في هذا المقال.

* الفحص الضروريّ
لا بدّ لطلّاب کلّیّة الطبّ (الذکور والإناث) من فحص الأجنبيّ، باللمس والنظر، من أجل التعلّم. وحیث إنّ هذه الفحوص جزء من البرنامج الدراسيّ، ولا غنی عنها في التأهیل لعلاج المرضی في المستقبل، وترك التدرّب علی ذلك قد یسبّب عجزاً عن تشخیص مرض المریض، فینتهي الأمر إلی طول برء مرضه أو إلى موته أحیاناً، فلهذه الحالة مجموعة صور:

1. هذه التدریبات جائزة لا إشکال فيها، إذا کانت من موارد الضرورة لتحصیل الخبرة والمعرفة في علاج المرضی وإنقاذ حیاتهم، وکانت ممّا یتوقّف عليها تحصیل علم الطبّ ومعرفة طرق علاج المرضی، واطمأنّ الطالب إلى أنّ القدرة علی إنقاذ حیاة الإنسان في المستقبل تتوقّف علی معلومات طبّیّة تحصل عن هذا الطریق، وأنّه سیکون في المستقبل في معرض مراجعة المرضی له، وستقع علی عاتقه مسؤولیّة إنقاذ حیاتهم.

2. ولكن مع إمکان الفحص بالنظر بواسطة المرآة وعدم اللجوء إلی النظر واللمس، فلا یجوز النظر المباشر إلى العورة.

3. لیس حکم الآلة والعورة الاصطناعیّة حکم العورة الأصلیّة، فلا مانع من النظر إلیهما ولمسهما، إلّا إذا کان بقصد الریبة، أو أوجب تحريك الشهوة، فعندها لا يجوز ذلك.

4. بناءً على جواز فحص المرضی غیر المحارم لطلّاب العلوم الطبّیّة عند الضرورة، فيكون تشخيص الضرورة راجعاً إلی نظر الطالب، مع ملاحظة الظروف.

5. لا یجوز للممرّضات تعمّد النظر إلی عورة المرأة أثناء الوضع بلا اضطرار إلیه. وکذلك الطبیب، یجب علیه تجنّب النظر إلی بدن المریضة، وکذا اللمس ما لم یضطر إلی ذلك. وعلی المرأة أن تستر بدنها في ما کانت شاعرة وقادرة علیه، أو تطلب من الآخرين ذلك.

6. بعض الموارد من فحص غیر المحارم أثناء التعلّم لا يُعلم ما إذا سیکون لها ضرورة في المستقبل أم لا، ولکنّها تعدّ جزءاً من المنهاج العام التعلیميّ في الجامعات، ووظیفة لطالب الطبّ، أو تکلیفاً له من قِبل الأستاذ.

لذلك، إنّ مجرّد أن يكون الفحص الطبّيّ من البرنامج التعلیميّ أو من التکالیف التي یعیّنها الأستاذ للطالب، لا یبرّر له شرعاً ارتکاب ما یخالف الشرع، وإنّما المناط الحاجة التعلیمیّة لإنقاذ حیاة الإنسان أو اقتضاء الضرورة ذلك.

7. لا يجوز للمرأة كشف رأسها وشعرها لمعالجة جلدها أمام الأجنبيّ، إلّا إذا اقتضته ضرورة العلاج من المرض مع عدم توفّر المماثل الذي فيه الكفاية، فيجوز حينئذ بمقدار الضرورة.

* خطأ الطبيب
إذا وصف الطبيب دواءً خاطئاً للمريض أو أجرى له عمليّة وأخطأ فيها ما أدّى إلى عطب أو خلل عضويّ، فيكون الطبيب ضامناً إذا باشر بنفسه العلاج، بل لا يبعد الضمان في التطبيب على النحو المتعارف. وإن لم يباشر؛ فلهذه الحالة صورتان:

1. إذا وصف الدواء الفلانيّ، وقال: إنّه نافع للمرض الفلانيّ، أو قال: إنّ دواءك كذا، من دون أن يأمره بشربه، فلا يجب على الطبيب الضمان.

2. ولكن إذا وقّع المريض أو الوليّ على ورقة للطبيب بأنّه بريء من الخطأ في العمليّة أو في العلاج، فينتفي الضمان عن الطبيب في هذه الحالة.

* إزالة الأجهزة عن الميّت سريريّاً
إذا كان المريض في حالة موت سريريّ، وهو تحت أجهزة التنفّس الاصطناعيّ، ولم يكن أهله قادرين على دفع أجور ذلك، فلا يجوز شرعاً إيقاف الأجهزة إذا كان ذلك يؤدّي إلى وفاة المريض.

والحفاظ على حياته واجب حتّى في مفروض المسألة، وليس لوليّ المريض أيّ صلاحيّة شرعيّة في هذا المورد.

* مراجعة النساء للطبيب النسائيّ
إنّ مراجعة النساء للطبيب النسائيّ، في ما إذا كان أكثر حذاقة من الطبيبة، أو كانت مراجعة الطبيبة تمثل حرجاً على المريضة، لا تجوز مع توقّف الفحص والعلاج على النظر واللمس المحرّمين، إلاّ مع تعذّر مراجعة الطبيبة الاختصاصيّة الحاذقة أو تعسّرها، فحينها يجوز ذلك، فيقتصر في النظر واللمس المحرّمين على مقدار الضرورة.

* نظر الطبيب الرجل إلى باطن المرأة
لهذه الحالة صورتان:

1. إنّ نظر الطبيب الأجنبيّ إلى باطن المرأة، كباطن الثدي أو الرحم أو المعدة أو غير ذلك، من خلال التصوير المباشر أو غير المباشر، يجوز من دون قصد الريبة، إلّا داخل الفم، فالأحوط وجوباً عدم جوازه. نعم، ذلك المقدار من باطن الفم الذي يظهر أثناء التخاطب لا إشكال فيه.

2. إذا كان علاج المرأة عند الطبيب يستدعي النظر إلى الباطن أو إلى إجراء علاج نسائيّ، لا يكون من مصاديق الضرورة إذا كان بسبب عدم الشعور بالراحة النفسيّة تجاه الطبيبة.

* الالتزام بتعاليم الأطبّاء
يجب الالتزام بتعاليم الأطبّاء للوقاية والعلاج إذا كان في مخالفتها الضرر المعتدّ به، حتّى لو كان الضرر احتمالاً عقلائيّاً معتدّاً به.

* إزالة الشعر
لا مانع في نفسه من مزاولة المرأة إزالة الشعر لامرأة غيرها، ولكن يجب الاجتناب عن المقدّمات المحرّمة من قبيل اللمس والنظر المحرّمين. ويحرم كشف العورة حتّى أمام المرأة الطبيبة أو المختصّة.

* عمليّات التجميل
إنّ إجراء عمليّة التجميل في الأصل لا إشكال فيها إذا لم يكن فيها ضرر معتدٌّ به، إلّا أنّ هذه العمليّة لا تُعدُّ من علاج الأمراض أو موارد الضرورة؛ فلا يجوز فيها النظر واللمس المحرّمان، إلّا في بعض الموارد کالحروق، التي تكون للعلاج وثمّة ضرورة لحضور طبيب أجنبيّ.

تحيّة إجلال وتقدير للأطبّاء الشرفاء ذوي الضمائر الحيّة في كلّ مكان، فمهما قدّمنا من شكر وثناء لن نوفّيهم حقّهم، ولكنّ أجرهم العظيم محفوظ عند ربّهم، وهو خيرٌ وأبقى من كنوز الدنيا كلّها.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع