كفركلا: تاريخ نِضال مستمرّ مع الإمام الخامنئي | احفظوا أثر الشهداء* لماذا غاب الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف حتّى الآن؟ فقه الولي | من أحكام الإرث (1) آداب وسنن | تودّدوا إلى المساكين مفاتيح الحياة | أفضل الصدقة: سقاية الماء* على طريق القدس | مجاهدون مُقَرَّبُونَ احذر عدوك | هجمات إلكترونيّة... دون نقرة (1) (Zero Click) الشهيد السيّد رئيسي: أرعبتم الصهاينة* تاريخ الشيعة | عاشوراء في بعلبك: من السرّيّة إلى العلنيّة

الافتتاحية | الفساد الأخلاقيّ هو الأخطر

الشيخ بلال حسين ناصر الدين


كثيراً ما يُطرح مصطلح الفساد في هذه الأيّام، إلّا أنّ ما يُقصد به عادةً هو ذلك المرتبط بالدولة وإدارة مؤسّساتها، أو بالإدارة عموماً، أكان في ما يخصّ المؤسّسات العامّة أو الخاصّة، وليس هذا إلّا انسجاماً مع ما تُقرّه المنظمّات الدوليّة من مصطلحات وتتبنّاه، متغافلين عن أنّ الفساد لا يقتصر على مثل ذلك، إنّما يطال أنواعاً أخرى أكثر خطراً وتأثيراً، وعلى رأسها الفساد الأخلاقيّ، والذي ينبغي تسليط الضوء عليه بشكل أشدّ وآكد.

إنّه أساس العديد من الموبقات التي تعيشها المجتمعات البشريّة في العالم، أكانت سياسيّة أم اقتصاديّة أم إداريّة، مثل الرشوة والكذب والغشّ والمحسوبيّات والشذوذ والاحتكار والسرقة والعنصريّة وغيرها الكثير من المفاسد، فإنّ مناشئ ذلك كلّه إنّما هي الأخلاق السيّئة، المرهونة بحبّ الدنيا والأنا. ولنا في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يُنبئنا بخطورة الأخلاق وأهميّتها وتأثيرها في المجتمع البشريّ، حين قال: “إنّما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق”(1)؛ فإنّ في تعليل بعثته المباركة، وهو تتميم مكارم الأخلاق، إشارة إلى أنّ الأخلاق الحسنة والطيّبة هي مكامن صلاح المجتمع الإنسانيّ، فيكون الفساد في المقابل من مستلزمات الأخلاق السيّئة والقبيحة. ولو دقّقنا في ما يقوم به العدوّ الصهيونيّ وداعموه على مستوى العالم والمطبّعون معه على مستوى العالمين الإسلاميّ والعربيّ، لوجدنا أنّ أساسه هو الأخلاق المتردّيّة التي يحملها هؤلاء جميعاً، والتي أوصلتهم إلى كلّ هذا العمى، فلم يعد يهمّهم سوى مصالحهم الشخصيّة في حماية “كراسيهم”، وتحقيق مطامعهم الماليّة، حتى لو كلّف ذلك إراقة دماء الناس وتدمير حياتهم وممتلكاتهم، كما هو الحال مع أهل غزّة الأبرياء.

وممّا ينبغي الإشارة إليه أنّ الفساد الأخلاقيّ كالوباء، يحتاج في نشوئه إلى بيئةٍ حاضنة، فينمو أكثر فأكثر إذا لم يكن ثمّة ما يردعه أو يقوّضه. لأجل ذلك، يأتي دور الحكومة والأسرة والمدرسة والجامعة، وكذلك المسجد والشارع، لتحمّل المسؤوليّة الفرديّة والجماعيّة، وأولى مهامّ تلك الجهات جميعاً هي مواجهة الثقافات الخارجيّة الغريبة عن ثقافتنا الأصيلة، وعدم التهاون في التعامل معها حتّى لو كان ذلك على مستوى مصطلح هنا أو فكرة هناك، ذلك أنّ أصحاب الأجندات (الثقافيّة وغيرها) إنّما يعملون طبق خططٍ مرسومةٍ ودقيقةٍ تقف أحياناً عند كلمةٍ أو شعار، ويبذلون قصارى جهدهم في نشرهما لما يرون فيهما من تحقيق لمآربهم. وكذلك العمل على فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تعدّ من الأعمال العظيمة في وجه من يحاول نشر السوء ومظاهره في مجتمعاتنا.

لقد دعا الإسلام إلى مواجهة الفساد بكلّ أشكاله، ووضع لكلّ مفردةٍ من مفرداته ضابطةً وحكماً لئلّا ينتشر أكثر فأكثر، وحتّى لا تعمّ الرذيلة بين الناس ويسود البؤس والاضطراب وعدم الأمن والأمان، قال تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (الأعراف: 56).


(1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 16، ص 210.

أضيف في: | عدد المشاهدات: