تاريخ الشيعة | بيروت والجنوب في مواجهة الصليبيّين أذكار للتخلّص من الهمّ والضيق مناسبة | من أرض مكّة دحاها مناسبة | القرآن يبوح بفضل عليٍّ عليه السلام الأسرة بين هاتفٍ ذكيٍّ وتواصلٍ موهوم لمَ تقاطع أخاك؟ العاطفة سرّ التواصل الأسريّ حتّى لا يتنازع الإخوة في الميراث الأسرة تُصلح أفرادها - في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله أذكار | أذكار لطلب الرزق

شبابيك اجتماعيّة | إلى السائقين العموميّين...


ديما جمعة


منذ الصباح الباكر، يبدأ أبو عزيز جولته المكّوكيّة في أحياء العاصمة بيروت والضاحية الجنوبيّة. لا يستطيع فنجان القهوة "الكبستين" الذي يشتريه من "الإكسبرس" الكائن تحت الجسر التخفيف من آثار النعاس التي تبدو عليه، خاصّة أنّه لم ينم إلّا بضع ساعات بعد دوام عمل متأخّر بالأمس.

أبو عزيز رجل خمسينيّ يعمل على سيّارة أجرة "من الفجر إلى النجر" كما يعبّر، ويؤكّد أن عمله يزداد ثقلاً عليه يوماً بعد يوم بسبب ارتفاع أسعار المحروقات. لا يلتفت كثيراً إلى إشارات المرور أو إلى حركة شرطيّ السير، فهمومه المعيشيّة والاقتصاديّة الكثيرة تشغل باله. 

مشهديّة تعبّر عن واقع بعض سائقي الأجرة و"الفانات"، فهم يعملون بكدّ طوال اليوم لتحصيل قوتهم، ويضطرّون إلى التعايش مع أزمة ضغط السير، وإقفال الطرقات، ومزاجيّة بعض الركّاب أثناء إيصالهم إلى وجهتهم.

وبما أنّ عدد هؤلاء السائقين بالآلاف، وهم ينتشرون على امتداد مساحة الوطن من الشمال إلى الجنوب، فإنّ أسلوب قيادتهم على الطرقات العامّة مهمّ للغاية، فيتعدّى كونه شأناً فرديّاً ليتحوّل إلى جماعيّ؛ لأنّه يتعلّق بالناس وحياتهم وسلامتهم على الطريق، فضلاً عن أنّه يعكس قدرتهم على التعامل مع المواقف المختلفة التي تواجههم. 

كان من المفيد أن نتوجّه إليهم ببعض النصائح ليكونوا مصدر خير وأمان لمجتمعنا.

إلى الأخ أبي عزيز وغيره من السائقين، نقول:
1. لا تغضب أو تنفعل بسرعة، بالتحديد في زحمات السير؛ لأنّها تستنزف طاقتك. حاول أن تنصت إلى تلاوة القرآن أو إلى موسيقى هادئة عبر المذياع، وأشغلْ نفسك بالاستغفار والتسبيح عوضاً عن الغضب، لأنّه سيزيد الأمر سوءاً، ولن ينهي أزمة الزحمة بل سيسبّب لك مشاكل مع بقيّة السائقين وارتفاعاً في الضغط وغيره من المشاكل الصحّيّة. 

2. تجنّب أن يستفزّك سائقٌ آخر، أو أن تستفزّه أنت.

3. لا تقف في منتصف الطريق لنقل راكب، بل اركن المركبة على جانب الطريق حتّى لا تتكدّس السيّارات خلفك، فربّما ثمّة مريض يسابق الوقت، أو مسافر سيتأخّر عن رحلته، فتتسبّب بأذيّتهما بشكلٍ غير مقصود. 

3. لا تسابق الآخرين من زملائك السائقين، وتذكّر دائماً أنّ الرزق بيد الله، وما قسمه لك تعالى ستحصل عليه في آخر يومك دون زيادةٍ أو نقصان. 

5. التزم بإشارات المرور الموجودة في بعض الطرقات حتّى لو لم يلتزم بها الآخرون، لأنّ ذلك من شأنه أن يساهم في تنظيم حركة المركبات بمختلف أنواعها، الأمر الذي يؤدّي إلى التقليل من الزحمة والحدّ من الفوضى الحاصلة. 

4. لا تُكثر من التدخين أثناء قيادة السيّارة، لأنّه يضرّ بصحّتك وصحّة ركّابك، واستبدل بالسيجارة العلكة أو تناول الفواكه المجفّفة، وأكثر من شرب السوائل.

5. تذكّر قول إمامنا الصادق عليه السلام: "الْكَادُّ عَلَى عِيَالِه كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّه"(1)؛ فحاول أن توجّه نيّتك لنيل رضى الله كي يبارك جهودك ورزقك. 

أيّها السائق، إنّ عملك ليس مجرّد وظيفة تنال مقابلها أجراً يوميّاً، لذا، عليك أن تتذكّر أنّك الشخص الذي يختاره الآخرون ويأتمنونه على حياتهم، فكن على قدر هذه المسؤوليّة والأمانة في إيصال الركّاب إلى مقصدهم بسلامٍ وأمان.


1. الكافي، الشيخ الكليني، ج 5، ص 88.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع