مناسبة | من رُزق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حُبّها أذكار | شهر رمضان المبارك آخر الكلام | الأوراق المغلّفة الافتتاحية | ما أفضل أعمال شهر رمضان؟ القرآنُ مشروع حياة القرآن يربّي أبناءنا -سورة النور نموذجاً- القرآن يرشدُ عقولنا القرآن يهذّب سلوكنا القرآن يُعلمنا التوحيد مع الخامنئي | كنوز البعثة النبويّة*

المسجد أعمق إبداعات الإسلام*

مع الإمام الخامنئيّ


إنّ إطلاق ظاهرة المسجد في قبا أوّلاً، ثمّ في المدينة، كان من أجمل إبداعات الإسلام في بداية تأسيس المجتمع الإسلاميّ وأعمقها: بيت الله وبيت الناس، خلوة الأنس مع الله وتجلّي الحشر مع الناس، قطب الذكر والمعراج المعنويّ وميدان العلم والجهاد والتدبير الدنيويّ، مكان العبادة ومقرّ السياسة، ثنائيّات مترابطة تُظهر صورة المسجد الإسلاميّ واختلافه عن أماكن العبادة الشائعة في الأديان الأخرى. 

•امتزاج الدنيا والآخرة
في المسجد الإسلاميّ يمتزج وَجدُ العبادة الخالصة وبهجتها مع توثّب الحياة الطاهرة والعقلانيّة والسليمة، ويقترب الفرد والمجتمع من الطراز الإسلاميّ لهذه الحياة.

المسجد مظهر امتزاج الدنيا والآخرة، وتواصل الفرد والمجتمع في رؤية المدرسة الإسلاميّة وأفكارها.

بهذه النظرة تخفق قلوبنا حبّاً بالمسجد وتفيض بشوق المسؤوليّة والشعور بها. ليست قليلة بين المساجد اليوم تلك التي بمقدورها تقديم نموذج لهذه الصورة الجميلة المشرقة. 

•الالتفات إلى المخاطر
إنّ حضور جيلنا الشابّ الطاهر ورجال الدين والأساتذة الواعين المخلصين، جعل بعض المساجد –بحقّ- مقصداً للذكر والعبادة والفكر والمعرفة، وأثار في قلوبنا ذكريات عزيزة قيّمة. يجب أن لا يغفل أيّ منّا -بل لا يستطيع أن يغفل- عن الخطر الذي يهدّد المجتمع والشباب والعوائل والأجيال القادمة؛ بسبب قلّة المساجد أو قِدم بعضها، أو أن نحرم أنفسنا من البركات العظيمة التي يهديها المسجد بطرازه الإسلاميّ لبلادنا ونظامنا وشعبنا.


•المسجد... ساحة أنس

1. إنّ رجل الدين الورع والمتعقّل والخبير والمخلص في المسجد، كالطبيب والممرّض في المستشفى، يبعث في المسجد الروح والحياة. على أئمّة الجماعة أن يعتبروا إعداد أنفسهم للطبابة المعنويّة واجبهم الحتميّ، وعلى مراكز شؤون المساجد والحوزات العلميّة في كلّ مكان أن تمدّ لهم أيدي العون.

2. يجب أن تكون المساجد قاعات للتفسير والحديث، ومنابر للمعارف الاجتماعيّة والسياسيّة، ومراكز للموعظة وتربية الأخلاق. 

3. على سدنة المساجد ومديريها وأمنائها أن يجذبوا قلوب الشباب الطاهرة ويبعثوا فيها الشوق. إنّ حضور الشباب والروح التعبويّة ينبغي أن يجعلا أجواء المساجد حيّة زاخرة بالنشاط والتطلّع إلى المستقبل وطافحة بالأمل. 

4. يجب إطلاق التعاون وشدّ الأواصر بين المسجد والمراكز التعليميّة في كلّ محلّة وحيّ. ما أجمل أن يشجِّع إمام المسجد التلاميذ المميّزين البارزين في كلّ حيّ، وأمام أنظار الناس. 

5. يجب على المسجد أن يقيم علاقات متينة مع الشباب الذين يتزوّجون، والذين يحرزون نجاحات علميّة واجتماعيّة وفنيّة ورياضيّة، ومع أصحاب الهمم الذين يجعلون مساعدة الآخرين موضوعاً لهممهم، وأصحاب الهموم الذين يبحثون عمّن يروِّح عنهم همومهم، وحتّى مع أهالي الأطفال الذين يولدون توّاً. 

6. يجب أن يكون المسجد في أيّ منطقة أو حيّ مأمناً وسبب خير وبركة، وأن لا يكون من باب أولى سبباً في إيذاء جيرانه وإزعاجهم. 

7. إنّ بثّ الأصوات المزعجة خصوصاً في الليل وعند أوقات راحة الناس عمل غير صحيح، وفي بعض الأحيان يكون بخلاف الشرع. الصوت الوحيد الذي يجب أن يصدح من المسجد هو الأذان بصوت عذب محبّب. 

8. عمران المساجد والاهتمام بزينتها المعنويّة والظاهريّة من واجب الجميع، وعلى كلّ شخص المساهمة في ذلك بمقدار قدرته وهمّته. 

•مسؤوليّة الجميع
وأخيراً، على الناس والبلديّات والحكومة أن يمارسوا دورهم في هذا الجانب. ويجب على عالِم الدين الورع المتحمِّل لمسؤوليّاته أن يكون محوراً لهذه المنظومة من المساعي المقدّسة.


* نداء الإمام الخامنئيّ دام ظله لملتقى الصلاة العام التاسع عشر بتاريخ 12-10-2010م.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع