مع الإمام الخامنئي | الإمام عليّ منارة العلم والتقوى* نور روح الله | شهر رمضان يوقظ الأمّة* فقه الولي | من أحكام الصوم الشهيد على طريق القدس القائد علي نايف أيوب  تسابيح جراح | رأسي مشطور... وقلبي على العهد عمارة المسجد هندسة وحضارة «الحربوق... » فاسدٌ بثوب الذكيّ قصة | آمنة ... وظلّ أحمد(1) كفى بالأجل حارساً: حكــاية ثبات القيادة يدُ الله في اختيار القائد

آخر الكلام | حسٌّ إنسانيّ

نهى عبد الله
 

ألقى نظرةً على شاشة الرادار، قرأ مؤشّر حركة طائرتين بعبوس، ثمّ ألقى نظرة جانبيّة على ساعة يده، خمس دقائق وينتهي دوام عمله، سجّل ملاحظته الأخيرة، ثمّ حضر المراقب البديل، تبادلا التحيّة في الدقيقة السادسة، وفيما يهمّ بالانصراف ألقى نظرةً خاطفةً على شاشة الرادار، عبس مجدّداً وغادر بهدوء.

بعد دقائق قليلة، ارتطمت الطائرتان، فشكّلت إدارة مراقبة الملاحة الجويّة لجنةً خاصّة للتحقيق في ظروف الحادثة.

المُحقّق: هل قرأت مؤشّرات تدلّ على احتمال حدوث الارتطام؟

المراقب: نعم، عندما كنت أهمّ بالانصراف.

- قبل 5 دقائق من انصرافك، سجّلتَ مؤشّراً واحتمالات عدّة مع تفاصيلها، تستغرق قراءتها جميعها أربع دقائق كان ضمنها الارتطام. لمَ لم تتّخذ إجراءً أسرع للتنبيه؟!

- يقتصر واجبي على تسجيل الملاحظات والتنبيه إليها مكتوبةً، أمّا المؤشّر الخطِر فقد حدث خارج دوامي، وإجراء ما يلزم كان من واجبات المراقب التالي. هكذا هو القانون.

- لكنّك رصدته قبل خروجك، فهل كان بإمكان المراقب التالي تجنّب الحادث إذا قرأ ملاحظاتك دون تنبيهك الشفهيّ؟

- لا، لكن ليس من واجبي أن أعالج ذلك، ولم يُكلّفني القانون به.

لم يتمكّن المحقّقون من إثبات جرم المراقب، رغم وضوحه، لكنّهم طالبوا بتعديل هذا القانون الضيّق.

التكليف حسٌّ إنسانيّ، ينبع من منظومةٍ أخلاقيّة وشرعيّة متكاملة، ورؤية أوسع ممّا يتصوّرها كثيرون؛ أوسع من دائرة الإنسان نفسه.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع

حارة حريك

فدوة زين الدين

2023-08-04 15:48:15

كان يجب تنبيه المراقب التالي حتى لو انتهى دوامه هذا حس بالمسؤلية فوق كل اعتبار .. شكرا لما تتحفونا به

الضاحية الابية

جمال درويش ايوب

2023-08-22 15:07:26

للاسف البعض يهتم بالقانون وليس الاخلاق وتحمل المسوولية. احببت القصة ونتمنى دائما ارشاد الناس الى هذه الاخلاق، واخر الكلام دائما تعطينا من الاخر. شكرا لكم

النبطية

علي مستراح

2023-08-18 01:53:09

جميل وراقي

الجنوب

علي عز الدين

2023-08-27 01:49:29

من اجمل ما قرأت