مناسبة | من رُزق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حُبّها أذكار | شهر رمضان المبارك آخر الكلام | الأوراق المغلّفة الافتتاحية | ما أفضل أعمال شهر رمضان؟ القرآنُ مشروع حياة القرآن يربّي أبناءنا -سورة النور نموذجاً- القرآن يرشدُ عقولنا القرآن يهذّب سلوكنا القرآن يُعلمنا التوحيد مع الخامنئي | كنوز البعثة النبويّة*

قصة: لحظة لا تُنسى!


د. زينب الطحّان


سمع "ياسر" أمر والده جيّداً، ولكنّه قرّر المواربة، فخطا باتّجاه غرفة الصالون، وهو ينظر إلى والده بطرف عينيه، وراح يتسلّل ببطء شديد كي لا يلفت انتباهه. طويلة هي المسافة بين غرفة الجلوس والصالون، هكذا شعر ياسر؛ كنبتان وبضعة كراسٍ، وسجّادة ذات ألوان باهتة، ومرآة تعكس دائرة الصالون الصغيرة، بجدرانه المتشقّق طلاؤها. وصل إلى طاولة الهاتف، وأمسك بالسّماعة، وما إن بدأ يطلب رقم غرفة المرافقين، حتّى توقّف فجأةً! هو يدري أنّ ما سيفعله الآن سيؤنَّب عليه لاحقاً. هل يواصل فعلته؟!

أبوه لن يرضى بذلك بتاتاً؛ وإن فعلها، فهذه المرّة أمّه لن تشفع له، هو يعرفها.. في هذه المواقف هي لا تجامل أحدًا.

"هيّا ياسر لا تتردّد.. افعلها.. لن ينتبه أحد.."؛ هذا ما حدّث به نفسه. أكمل طلب الرقم، وقال مخاطباً أحد المرافقين:

- "اسمع، قارورات المياه قد فرغت، فليصعد أحدكم ويأخذها ويعِد ملأها، ويرجعها إلى...".

بالكاد أنهى "ياسر" نطق كلمته الأخيرة، حتّى شعر بيدٍ من خلفه تسحب منه السمّاعة، وتُقفل الخطّ.. التفت إلى الخلف، فوجده هو، بقامته المربوعة، ووجهه الدائريّ الأسمر، ولحيته السوداء التي يزيدها هيبةً وقار عمّته السّوداء، وبعينيه اللوزيّتين اللتين تشتعلان غضباً!

لا يمكن لـ "ياسر"، ابن الأربعة عشرة عاماً، أن ينسى تلك النظرات الحادّة من أبيه. لقد قالت له عيناه كلّ شيء مرّة واحدة.

يستحضر "ياسر" ذلك الموقف بحرقة، فتلمع عيناه عندما يتذكّر لهجة أبيه الحاسمة، وهو ينهره لفعلته تلك. كيف سوّلت له نفسه ذلك التصرّف؟! "حسناً، يكفي لوماً، لقد كنتُ صغيراً يومها، وتعلّمتُ درسي الأوّل..".

لطالما روى لأولاده تلك الحكاية. "إن كنتُ الأمين العام، وهم حرسي الشخصيّ لحمايتي وبيتي، لا يعني هذا أن نسخّرهم لخدماتنا الشخصيّة.. هيّا، قم بالمهمّة وحدَك.. واعتمد على نفسك..". يخبرهم بحديث والده، وهو يبتسم مفتخراً.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع