نور روح الله: سـورة التوحيـد: بشارة آخر الزمـان مع إمام زماننا: القضـاء فـي المدينـة المهدويّـة (*) كيف نربّي جيلاً ولائيّاً؟ من ولايتهم عليهم السلام: التوسّل بهم من ولايتهم عليهم السلام: اتّباعهم الجيوش الإلكترونيّة.. ساحة حربٍ من نوعٍ آخر حول العالم آخر الكلام: يكفي ظلّه مع الإمام الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجاد عليه السلام مع إمام زماننا: كمال العقل في الحكومـة المهــدويّة (*)

قصَّة قصيرة: كأنّه الحلم


أميمة محسن عليق


جرت أحداث حياته أمام عينيه، مرور الأطياف تسبح في مكانٍ ما، تسير خلف الذكريات... تتشكل دوائر متفرّقة فتختفي دائرة وراء دائرة.. أحسَّ بفرح ينسكب شلالاتٍ في ذاته..
ها هو وجه أمّه يبتسم له، عند عودته مساءً ممرغاً بالتراب الطفولي تمسح الغبار عن وجهه، وتحتضنه بين حناياها بعطفٍ ودفء...
وتنتقل فرحتها ليوم تخرّجه فتبدو زاهيةً من الأمل.. طلع وجه أبيه من بين هذه الطيات، ويده تشير له من بعيد فتعطيه الأمان والثقة والقوة... إنه والده العطوف المندفع دائماً لتأمين العيش الكريم لأولاده.


يا إلهي...
إنها فاطمة... زوجته التي أحبها بنقاء الحب ذاته، أبصرها أمام باب بيتها، تبتسم له، ترفع يدها، يسمع صوتها تناديه باسمه وتومىء له كي يأخذها إليه..
ما لبثت هذه الصور أن تحوَّلت إلى فراشات وطيور فَرِحة وجميلة.. ترفرف بأجنحتها، تعكس أشعة الشمس، تبهر العيون، فينطلق من شعاعها أطفاله الصغار: هم ثلاثة، وُلِدوا من العزة والفرح، نظرَ إليهم للمرة الأخيرة مسح رؤوسهم بيده المباركة وانطلق يعبّد طريق المستقبل القريب... مستقبلهم وحياة الوطن. هذا المشهد الجميل، لم أرَ مثله في حياتي!
تسير الصور متنقلة بين الأطفال الضاحكة والفراشات والطيور المغرَّدة..
شعر بروحه خفيفةً تطير متناصرةً في الصف تستقر أمام بطلِ تلك الحكاية التي ما زالت تدغدغ قلبه منذ طفولته، إماماً طالما انتظر أن يتراءى له.. وحكاية أمه أبداً في ذاكرته، تلامس قلبه:

ـ الظلم في هذه الأرض ليس له قرار... سينتصر الحق عليه حتماً.. نورٌ من وُلّدِ فاطمة يملأ الأرضَ قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً..
انطلق مع فرسان الإمام الموعود، يزرع الرايات الآتية من الشرق، فوق أوكارِ الظلم.. لم يستطع الانتظار..
ارتجف قلبه عند سماع أصوات الرصاص يزغرد، إنها العملية الأخيرة.. روابي "صافي" تنتعش زهواً للانتصار.. وتطوي ترابها للنعالِ المباركة... وتفتح قلبها للقلوب الثائرة...
إنه الإحساس بالحرارة... آه الدم يسيل غزيراً بعث في أطرافه الدفء والسكينة... لقد أصيب في يده وفي رأسه...

حاول إطلاق النار، لم يستطع أن يقف، مدَّ يده، انتقض جسده، استغاث ملء صوته: يا مهدي، يا صاحب العصرِ والزمان... انتشر الصدى في الأرجاء الواسعة...
لم يصدق عينيه... رأى أنواراً ملائكية تحيط بفارس جليل... يدعوه بحنان للذهاب معه.. يقدّم له وسام الشهادة مع بسمة رضىً على ثغره النبوي... حاول الصراخ كي يفرح قلبَ رفاقه ويشير لهم للرؤية الرائعة التي يشاهدها، كانوا لا يزالون يطلقون النار على المواقع أمامهم...
لم يستطع أن ينتظر أكثر... انطلق على طريق النور، باتجاه السماء، ودَّع النسائم والجبال والروابي والرفاق والأهل والأحبة..
نظر أخيراً لجسده الممدَّد، أغمض عينيه بيده.. رحل إلى ما وراء الموت...
... وأقسم رفاقه... أقسموا جميعاً أنهم رأوا نوراً زاهياً... يتألق لوناً ثامناً فوق قوس الله... ويسير باتجاه الشمس... فأدركوا أنه موعد اللقاء...


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع