منبر القادة: المنافقون مرضى القلوب مناسبة: أيّار ٢٠٠٠م: أيّامٌ لا تُنسى مناسبة: السيّد "ذو الفقار".. سيفك لن يُغمد آخر الكلام: سأقول لأحفادي... أوّل الكلام: الكيان العنصريّ "الكيان المؤقّت" وانهيار الداخل "بنو إسرائيل" بيــن التيـه والزوال مع الإمام الخامنئي: القرآن.. كتاب أُنسٍ وهداية نور روح الله: الرّحمة من تجليات البسملة مع إمام زماننا: أيّام الفرج السعيدة(*)

الشهيد المجاهد سمير جواد نور الدين‏

 


حيث كان الجهاد والشهادة، كان العلماء على الدوام ملجأ المجاهدين وكان النبع الزلال الذي يروي ظمأهم سيد شباب أهل الجنة الذي هو خير قدوة ونموذج، وبغض النظر عن الجهاد العلمي والثقافي الذي هو جهاد من نوع آخر فإن العلماء الأبرار في كل العصور تحملوا المرارات والجراح في الدفاع عن المقدسات الدينية والإلهية وإلى جانب معاناتهم من الأذى والتجريح والطعن فقد قدموا الدماء قرباناً إلى المحضر المقدس للحق سبحانه وتعالى.

ولا شك أن عدد الشهداء الذين مضوا غرباء ف سبيل نشر العلوم والأحكام الإلهية على أيدي اليهود ليس بالقليل، وفي كل ثورة إلهية وشعبية كان المجاهدون أول من ترتسم على جباههم صورة الدم والشهادة، فمن أي طبقة كان الشهداء الأوائل في عام 1982 مع بداية الانطلاقة، كانوا أشخاصاً يعملون لنشر الدين المحمدي الأصيل التي تجسدت فيهم الخصائص العظيمة كالقناعة الشجاعة والصبر والزهد وطلب العلم والأهم من كل ذلك الإحساس بالمسؤولية أمام الشعب وهذه خصوصيات هي التي أحيت المجاهدين وجعلتهم صامدين ومحبوبين ويكرمون بالشهادة.

من هؤلاء العظام الشهيد السعيد سمير جواد نور الدين.

الشهيد سمير من بلدة النبطية الفوقا مواليد 1964 نشأ وترعرع في الضاحية الجنوبية ينتسب إلى عائلة مؤمنة متواضعة تحيا بحب أهل البيت عليهم السلام وهو أول من التزم في المنزل وكان يقضي معظم أوقاته في المسجد ليستمد قوته من بيت الله جل وعلا ويزداد عزماً وصلابة ورباطة جأش ليواجه بها أعداء الإسلام والمسلمين، فمن أوثق الدروب انطلق وجلَّ همه تقديم الخدمات والمساعدات لمن يحتاج المساعدة وخصوصاً المستضعفين من أبناء أمته.

كان باراً بوالديه يحبهما حباً كثيراً يعمل بكل ما أوتي من قوة لإرضائهما ويتجنب إغضابهما ولو للحظة واحدة، الوالدة وهي كبير في السن تحدثت بوقار عن بعض صفات الشهيد التي يتميز بها عن سائر إخوته فمنها أنه بد بالالتزام منذ كان عمره 9 سنوات وبدأ يسعى بكل جهده للتأثير على محيطه وأفراد أسرته فأصبح يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر كل من يعرف قريباً أو بعيداً ويبذل وقتاً لحل مشاكل الناس ولإصلاح ذات البين وكان لا يرد حالة لواله مهما بلغت.

وذاك الوقت أي منذ 17 سنة كان يمتاز بحبه لقراءة المجالس الحسينية فعدة مرات كان يجمع الأهل والأقارب والأصدقاء لقراءة مجلس عزاء حسيني وبشكل ثابت بالإضافة إلى إحضار عالم لإعطاء دروس إسلامية في المنزل كي تعم الثقافة الإسلامية والثورة الحسينية قلوب الجميع، ومن بعض الأعمال المستحبة التي كان يقوم بها إحضار أيتام إلى المنزل في شهر رمضان ويحضر لهم مأدبة إفطار قربة إلى الله تعالى.
وبعد شهادته أصبحت الوالدة في كل عام من شهر رمضان المبارك تحضر وليمة إفطار للأيتام عن روح الشهيد سيمر، كان الشهيد قد أنهى المرحلة الدراسية المتوسطة لأن حب العلوم الدينية والثقافية الجهادية سيطر على قلبه وروحه ومن أبرز صفاته أنه كان يحب المطالعة وكان يثابر على تعلم تفسير القرآن الكريم.

وللشهيد أيضاً رفاق درب قد مضوا بعده مثل الشهيدين الأخوين صالح وعلي حرب والشهيد عدنان حلباوي وغيرهم وللشهيد أيضاً أخ استشهد ظلماً من جراء القصف الصهيوني واسمه محمد نور الدين متزوج وله بنت.

* جهاده:
انتسب إلى حزب الله عام 82، شارك في جميع معارك الدفاع عن ثغور المسلمين في ذلك الحين، التحق للمشاركة في معركة خلدة ضد العدو الإسرائيلي أثناء الاجتياح الكبير عام 82 وقد «اعترفت إسرائيل» بخسائر في تلك المعركة التي قادها الشهيد والتي بغت ثلاثة عشر دبابة عند مثلث خلدة.
وقد كان من الكوادر العسكريين والثقافيين، العاملين والمضحين حتى استشهد أثناء التصدي للاجتياح الإسرائيلي بتاريخ 13 - 6 - 82 وقد كان أول شهيد لحزب الله في ذاك الوقت.
كان داعياً مخلصاً للإسلام دائم الحركة، لا يتوقف عند الحساسيات الحزبية والتنظيمية، عانق الإسلام قولاً وفكراً وكان يطمح أن يكمل دراسته للعلوم الدينية بالإضافة إلى نشاطه العسكري في كل المواقع بحيث قاتل ضد البعثيين وأصيب مرتين وقاتل ضد عملاء أم يكا «وإسرائيل».
أمضى حياته محباً للناس وهو يقود مجموعة عسكرية بالرغم من صغر سنه وبعد كل هذه المرحلة المليئة بالجهاد نال شرف الشهادة على محور خلدة وقد تم تشييع الشهيد إلى مثواه الأخير في روضة الشهيدين وإلى جانب أخيه محمد.

* وصية الشهيد
بسم الله الرحمن الرحيم‏
كي يطمئن قلبي سامحيني يا أمي، وأدعي له الله سبحانه وتعالى أن يرحمني ويغفر لي ذنوبي.
وأنت يا والدي سامحني والتزم بطاعة الله سبحانه وتعالى، وهذه وصيتي إلى كل أب وأم أن يأذنوا لأولادهم بالجهاد لينالوا شرف الشهادة وأوصيك يا أمي أن تدفعي إخوتي الباقين إلى ساحة المعركة فأكون أنا أولهم إن شاء الله تعالى وهناك نلتقي تحت ظل عدالة قدسية.
إلى إخواني جميعاً أن تسامحوني وأن تدعوا الله تعالى أن يغفر لي كل أخطائي في كيفية تعاملي معكم إذا أخطأت يوماً بحقكم.
والأخوة في الله أسألهم أن يدعوا الله تعالى أن يغفر لي ذنوبي وأوصيكم بالتعاون مع بعضكم البعض حباً في الله جل وعلا إنه هو الغفور الرحيم.
العبد الفقير المحتاج لمساعدتكم ودعائكم سمير نور الدين‏

* قصيدة للشهيد كتبها بخط يده تحت عنوان رسالتي للجميع‏
 

أنا مسلم سجل لديك هويتي‏

أنا مسلم وبالأئمة أقتدي‏

وبنهجهم نحو الصواب أهتدي‏

وبفعلهم سوف أعود وأهتدي‏

ديني هو كل ما ملكت يدي

أنا مسلم سجل لديك هويتي‏

في الخليج في المحيط الهادي‏

في كل أرض سوف تحيا مبادئي‏

فسفينة الإسلام ترسو بشاطئ‏

وتقودني حتى أفجر ثورتي‏


أنا مسلم سجل لديك، سجل لديك هويتي‏

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع