أبو علي الطبطبائي: 40 عاماً في الظلّ (1) قراءة في كتاب | المتاهة اللبنانيّة: أطماع متجذّرة في الأرض والمياه (1) العودة إلى الحياة: برعشيت تتحدّى العدوان (1) الربا: طريق نحو الانتحار(1) التعبويّون الشهداء: شجرة طيّبة وعطاء بلا حدود شهيدٌ مثل أبي... فـاطمة عليها السلام: النموذج الإلهيّ للخلق (1) السيّد الهاشميّ: الأثر الذي يتجاوز الغياب العائد إلى الكتاب كلّما لاح سؤال (2) أجيال السيّد على العهد

بأقلامكم: ألم الربيع

 


عند أطراف تلك البلدة الهادئة صرختُ صرختي الأولى..
فيها فتحتُ عينَي بصري وبصيرتي لأرى جنة الأرض المزدانة بالخضرة...
حيث قطرات الندى كحبيبات لؤلؤٍ من عقدٍ منفرطٍ على كل ورقةٍ حبّة...
تحرسها وتعدها خيوطُ الشمس المنسلّة إليها من بين غيوم الربيع المتخفية خجلاً من قدوم عريس الفصول...
كيف لي أن أصف الربيع وجماله وهيبته وجلاله وأنا الذي ما تعودت وصفه للآخرين؛ لأنني كنت أجد نفسي عند كل بداية له أول المستقبلين؟

أما أنا الآن فلست كما كنت...
أنا الآن أعيش ألم الربيع...
فمنذ تركت الضيعة مولياً وجهي شطر بيروت، أشعلت الحرقة مفاصل مشاعري..
وحوّلت كل انغماسي في أديم الأرض إلى صلبٍ وإسمنتٍ وحديد..
وغدوت عدوّ حواسي..


فلم أعد أرى ما كنت أرى ولا بصري يسامحني على ما فعلت به..
أما سمعي فراح يؤرقني ويؤنّبني ويحرمني لذة النوم؛ لأنه لم يعتد على بوق السيارة عن زغردة العصافير بديلاً...
تحول الربيع إلى ألمٍ يسامر بدني وروحي يؤنبني ويقول:
إن للمدينة أهلها إن تركناها.. لكن من للضيعة التي تُركت؟


أحمد مرتضى

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع