كفركلا: تاريخ نِضال مستمرّ مع الإمام الخامنئي | احفظوا أثر الشهداء* لماذا غاب الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف حتّى الآن؟ فقه الولي | من أحكام الإرث (1) آداب وسنن | تودّدوا إلى المساكين مفاتيح الحياة | أفضل الصدقة: سقاية الماء* على طريق القدس | مجاهدون مُقَرَّبُونَ احذر عدوك | هجمات إلكترونيّة... دون نقرة (1) (Zero Click) الشهيد السيّد رئيسي: أرعبتم الصهاينة* تاريخ الشيعة | عاشوراء في بعلبك: من السرّيّة إلى العلنيّة

مكتبة مركز الإمام الخميني قدس سره الثقافي.. شعاع على أفق المعرفة



ايفا علوية ناصر الدين‏


إذا كانت الحياة تحت خيمة العلم والمعرفة غاية في العذوبة وإذا كان الأنس بالكتاب والقلم والتراث لا يفارق الذاكرة وهي أمور تجعل الإنسان ينسى كل المرارات والصعوبات كما يعبِّر الإمام الخميني قدس سره فإن وجود مكتبة عامة للمطالعة في مركز ثقافي يحمل اسم الإمام الخميني قدس سره يعني مدى أهمية تحقيق منهج الإمام في السعي نحو السعادة الحقيقية من خلال السير في دروب العلم ويُعتبر مساهمة في إحياء تعاليم هذا الإمام الذي رسمت روحه على أفق المعرفة نوراً يشع للإنسانية جمعاء.

إن العمل على تفعيل الحركة الثقافية من خلال تنشيط فعل المطالعة والقراءة كان من أهم الأهداف التي افتتحت على أساسها المكتبة العامة كأحد أبرز الأقسام التي يتألف منها مركز الإمام الخميني قدس سره الثقافي منذ تأسيسه سنة 1991. وقد تم العمل منذ ذلك الوقت على جمع التراث الإسلامي والمؤلفات العلمية والثقافية لتسهيل الاستفادة منها لجميع المهتمين وتأمين المصادر الفكرية والمراجع المعرفية للدراسات والأبحاث الجامعية والحوزوية ولأهل التحقيق إضافة إلى تخصيص قسم يحتوي على كتب الإمام الخميني قدس سره والإمام الخامنئي حفظه اللَّه وما كتب عنهما من أجل التعريف بتراثهما الفكري والعلمي. وقد جرى التركيز على وجود المكتبة كمكان يحتضن المثقفين والطلاب، يلجأون إليه للمطالعة والدرس والكتابة ويوفر لهم جواً من الراحة والهدوء.

* أقسام المكتبة
تشتمل المكتبة على ثلاثة أقسام:

1 - قسم المكتبة المقروءة: التي تنقسم إلى فرعين: فرع للإخوة وآخر للأخوات حيث يضم كل منهما آلاف الكتب الثقافية والمصادر الفكرية والمراجع العلمية في مختلف ألوان المعرفة من أدب وشعر واقتصاد وسياسة واجتماع وفلسفة ومنطق وحقوق وكذلك الكتب الدينية في الفقه والأصول والحديث والقرآنيات وغيرها ويوجد فيها موسوعات وكتب علمية متخصصة ومجلات فصلية، وهناك صالون للمطالعة الصحفية اليومية يحتوي على صحف ومجلات لبنانية وعربية. وبالإضافة إلى الأرشيف الكامل للمكتبة الذي يمكن للقراء الاستفادة منه عبر برامج الكمبيوتر وتقدم المكتبة إلى جانب تأمين مكان هادى‏ء يخلق جواً من الراحة للمطالعة خدمات تصوير ونسخ المعلومات من الكتب التي يحتاجونها وهناك إمكانية إعارة الكتب لبعض المؤسسات والأفراد.

2 - المكتبة المرئية والمسموعة: وتحتوي على مئات أشرطة الفيديو والكاسيت والأقراص المدمجة المشتملة على دروس لطلبة العلوم الحوزوية ومحاضرات ثقافية وسياسية ودينية متنوعة بالإضافة إلى نشاطات مركز الإمام المختلفة من ندوات ومحاضرات وغيرها.

3 - قسم المعرض: ويحتوي على عشرات الكتب من إصدارات مركز الإمام الخميني الثقافي والوحدة الثقافية المركزية وجمعية المعارف الإسلامية.

* حركة متفاعلة ونشطة
هذا ويتم العمل على رصد يومي لحركة رواد المكتبة من خلال سجلات يدون فيها الزائرون أسماءهم مع تحديد المناطق التي يأتون منها ومستوياتهم العلمية وهدف الزيارة إلى المكتبة وعن هذه الأمور يخبرنا أمين المكتبة فادي محفوظ: "يُسجَّل يومياً ما يقارب المائة اسم وأكثر ما بين أخوة وأخوات في السجلات أي ما يعادل 3000 زائر شهرياً وهو رقم ينبى‏ء عن حركة متفاعلة ونشطة". وعن نشاطات الزائرين ومستوياتهم يقول: "تختلف توجهات المرتادين للمكتبة حسب حاجاتهم فمنهم من يأتي للمطالعة والقراءة ومنهم للدرس والكتابة والمباحثة وآخرين للتحقيق والتأليف وهكذا... أما مستوياتهم العلمية فتختلف ما بين المتوسط والدراسات العليا ولكن النسبة الأكبر هي للجامعيين وهناك أشخاص من الباحثين وأهل التحقيق. وهم يأتون من مختلف مناطق بيروت بل يتردد إلى المكتبة أشخاص من الجنوب والبقاع للاستعانة بمصادر ومراجع للدراسات والأبحاث".

* خطوات تطويرية
لا تقف المكتبة على وتيرة واحدة بل تسير في طريق التكامل نحو الأفضل حسب مسؤول الأنشطة الثقافية في مركز الإمام الخميني الثقافي الشيخ سامر عجمي الذي تحدث عن خطوات يتم العمل على تطبيقها من خلال برنامج يتعلق بتطوير المكتبة وقد وضع هذا البرنامج بعد رصد يومي لحركة رواد المكتبة من خلال الاستمارة التي تُوزع عليهم لمعرفة نواقص المكتبة وحاجاتهم واقترحاتهم التي أخذت بعين الاعتبار وكانت الدافع للمبادرة إلى إضافة حوالي ما يقارب خمسة آلاف كتاب جديد تمت أرشفتها بشكل سريع لتسهيل الاستفادة منها من قبل القراء. ويتضمن هذا البرنامج كما يقول الشيخ سامر عجمي:

1 - العمل على إنشاء قسم خاص يتعلق بالأبحاث والدراسات الجامعية من رسائل ماجستير وأطروحات دكتوراه وتأمين المصادر والمراجع المطلوبة.
2 - العمل على إنشاء قسم خاص بالإنترنت تتم الاستفادة منه عبر الدخول إلى مكتبات وملفات ثقافية، وقد وضعت خطة مدروسة لتنفيذ هذا المشروع حيث يُمكِّن القراء من مطالعة الكتب على الإنترنت.
3 - العمل على تجهيز أرشيف صحفي كامل وقد تم في السابق إنشاء قسم خاص تحت عنوان "صدر حديثاً" خاص بالإصدارات الجديدة في دور النشر.
4 - تطوير صالون المطالعة الصحفية.
5 - تفعيل وتنشيط واستمرارية العمل في برنامج المطالعة.

* برنامج المطالعة الموجهة
انطلاقاً من أهمية المطالعة في بناء شخصية الفرد بما تمدّه من معرفة وثقافة ووعي، وتأكيداً على دعوة الإمام الخامنئي دام ظله للاندفاع نحو المطالعة من قبل الجميع حيث يقول: "يجب أن تصبح المطالعة عادة وتقليداً يومياً في حياة الأمة" كان العمل بنشاط ثقافي أطلق عليه اسم برنامج المطالعة الموجهة بهدف تفعيل دور الكتاب وتنشيط حركة المطالعة في المكتبة. ويتضمن البرنامج بالإضافة إلى المحاضرات التوجيهية حول أصول المطالعة والأساليب العلمية للقراءة الصحيحة والمنظمة مناقشة كتاب شهرياً على مدار السنة، حيث يتم توزيع كتاب موحّد على الراغبين بالاشتراك ملحق باستمارة فيها مجموعة من الأسئلة حول الكتاب تتم تعبئتها من قبلهم بعد القراءة. وبعد انتهاء الفترة التي تعطى لقراءته يأتي دور مناقشة الكتاب بحضور جميع المشتركين مع مختص يُقدِّم محاضرة حول الكتاب ثم تتم مناقشته والمحاورة والمساءلة حوله. ويقوم هذا البرنامج على مناقشة الكتب الصادرة عن مركز الإمام الخميني الثقافي حول فكر الإمام حيث تمت مناقشة ما يقارب 20 كتاباً حتى الآن وقد بلغ عدد المشاركين حوالي 70 من الأخوات و40 من الأخوة الذين تختلف مستوياتهم العلمية مع أن معظمهم من مستويات جامعية.

ويلخص الشيخ سامر عجمي الهدف الذي من أجله كان القيام بنشاط المطالعة الحرة بـ: "تفعيل المطالعة للدور المهم الذي تلعبه في صياغة حياة الإنسان الفكرية والتي تنعكس بدورها على سلوكه وقيمه. تعريف الناس بالثقافة الإسلامية من خلال المطالب التي يتضمنها الكتاب ويحتويها. التعريف بفكر الإمام الخميني قدس سره من خلال السلسلة المعتمدة في برنامج المطالعة التي تتناول فكر الإمام قدس سره. هذا ويتابع البرنامج سير عمله ويلحظ فيه تقدماً ملموساً على مستوى المشاركة والتفاعل كما يظهر في الاستمارات التقييم التي توزع على المشاركين لمعرفة آرائهم وهم يصرّحون برغبتهم في المواصلة في أعمال البرنامج.

* المطالعة في الأولويات‏
تتحدث فاطمة الحسيني وهي طالبة في كلية العلوم عن أهمية برنامج المطالعة الذي انضمت إليه من خلال مشاركتها في مناقشة العديد من الكتب فتعتبر أن البرنامج "يُمكِّن الأشخاص الذين لا يحبون المطالعة من الاعتياد عليها والاندفاع نحوها من خلال المحاضرات العامة التي تتناول أهمية المطالعة وأساليبها ومراحلها وكيفية الاستفادة من الكتاب وتحصيل مفاهيمه وتلخيص أفكاره وضرورة تنويع المطالع في مواضيع الكتب التي يقرأها وكذلك يُمكن للأشخاص الذين ليس لديهم المزيد من الوقت للمطالعة الاستفادة من هذا البرنامج الذي يُوفّر لهم المشاركة مع الآخرين في مراجعة مضمون الكتاب ويستفيدون من المحاضرة التي يلقيها أحد المختصين حول الكتاب بالإضافة إلى التعليقات والأسئلة المطروحة في المناقشة". وبالرغم من طبيعة الاختصاص العلمي الذي تواصل فاطمة دراسته في الجامعة فإن هذا لم يمنعها من الاتجاه نحو تحصيل الثقافة من خلال المطالعة في جميع ألوان المعرفة وخصوصاً الإسلامية وبالأخص كتب وفكر الإمام الخميني الذي "يقدّم منهجاً متكاملاً ويحدّد مقومات الشخصية الإسلامية ويعالج الأمور من المنطلق الإلهي متناولاً الأبعاد الباطنية للأمور من دون الاقتصار على الجوانب الظاهرية". وإذا كانت غاية الإنسان وتكليفه التعرف على وجوده وكيفية الوصول إلى السعادة الحقيقية فإن الاهتمام بالثقافة والمطالعة يجب أن يكون من أول الأولويات وهو "واجب كل إنسان مهما كان اختصاصه أو مجال عمله لأن الإنسان بحاجة إلى بناء جانب الإنسان فيه قبل بناء الجانب العلمي التخصصي".

وهذا ما أكد عليه الإمام الخميني قدس سره دائماً خلال سعيه نحو التكامل آخذاً بأيدينا في طريق السعادة حيث يقول الإمام الخامنئي دام ظله في ذلك "لقد كنا أمواتاً فأحياناً الإمام وكنا نحاساً فحولنا إلى ذهب".

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع