مع الإمام الخامنئي | الحجّ: لقاءٌ وارتقاء* نور روح الله | الإمام عليّ عليه السلام الحاكم العادل* فقه الولي | فقه الرياضة (2) أخلاقنا | أين الله في حياتك؟* لماذا غاب الإمام عجل الله تعالى فرجه حتّى الآن؟ (1)* مجتمع | أب الشهيد: ربّيته فسبقني إلى الشهـادة صحة وحياة | كي لا يقع أبناؤنا ضحيّة المخدّرات تاريخ الشيعة | بيروت والجنوب في مواجهة الصليبيّين أذكار للتخلّص من الهمّ والضيق مناسبة | من أرض مكّة دحاها

التكامل الاجتماعي وأثره في ظهور الحجة عجل الله فرجه


الشيخ حسن فؤاد حمادة


قد يظن البعض أن ظهور الإمام الحجة عجل الله فرجه في آخر الزمان وما يرتبط بهذا الظهور الشريف من إقامة دولة العدل الشامل، هو محض أمرٍ غيبي ومجرد فعل خاص يقوم به صاحب الزمان عجل الله فرجه وبعض أعوانه خاصة، وأن لا ارتباط بين ذلك الحدث التاريخي الهائل والمرتقب وبين تطور المجتمع البشري وتكامله لا سيما الإسلامي ماضياً وحاضراً.

والحقيقة أن هناك ارتباطاً هاماً وتفاعلاً حاداً بين ظهور الحجة وتطور المجتمع بحيث قد يبدو ولشدة الارتباط والتفاعل أن هناك نوعاً من العلية والتوقف، ذلك أن ظهور دولة الإمام المهدي عجل الله فرجه في آخر الزمان ليس إلا حلقة أخيرة على الظاهر في سلسلة طويلة من حلقات الرسالات والنبوات التي تهدف جميعها للوصول بالمجتمع البشري إلى التكامل الاجتماعي والأخلاقي والإنساني.

وباعتقادنا أن زمن الظهور هو ذلك الزمن الذي يصل فيه النضج والوعي في الوسط الاجتماعي والديني العام إلى درجة يمكن معها حصول حركة شاملة وثورة عالمية تحقق الانتصار العام والنهائي وتؤسس لدولة العدل في العالم. ولطالما لم يصل المجتمع الإسلامي خاصة والبشري عامة إلى هذا المستوى المطلوب من الوعي والمعرفة والإنسانية لن يكون بالإمكان تفجير الثورة الإلهية الكبرى بقيادة بقية الرسالات والحجة الخاتم الإمام محمد بن الحسن عليه السلام، طبعاً ينبغي الإلفات هنا إلى أن هذا الشرط (النضج الاجتماعي) للظهور لا يلغي أو يمنع تمتع دولة صاحب الزمان بعناصر غيبية مميزة وخوارق ومعاجز تساعد في تحقيق الهدف الكبير. وبناءً على هذا الفهم يصبح هنالك قيمة كبيرة ودخالة هامة لكل عمل مخلص أو حركة فاعلة أو ثورة صحيحة في تقريب حصول هذا الهدف الإلهي العظيم، وتتحول كافة أعمال البر والخير والجهاد والتعليم والتزكية والتربية والإرشاد إلى أعمال تؤثر في تسريع ظهور دولة الإمام المهدي عجل الله فرجه.

ونحن نلمس وعلى نحو كبير في هذا العصر عصر الإمام الخميني والمقاومة الإسلامية حركة إيمانية جهادية فاعلة ونشطة، وذات تأثير عالمي ومؤثر بات معها الوضع الاجتماعي والديني في الأمة يشهد تطوراً هائلاً ومنقطع النظير وعلى جميع المستويات الاعتقادية والمسلكية وذلك بسبب مجموعة الأنشطة الجهادية والثقافية والإعلامية والتربوية ومن خلال النفس الخاص الذي زرعه الإمام الخميني المقدس بأنفاسه النبوية وبفضل آلاف الشهداء وعشرات آلاف المجاهدين المضحين، وهذا يؤشر بحسب رأينا إلى وجود اندفاعة هائلة باتجاه الهدف الكبير المنشود لا نظير لها في طول وعرض التاريخ الإسلامي. ومن هنا يجب عدم تضييع أي طاقة أو جهاد في هذا العصر والعصور القريبة الآتية، يمكن أن يساهم أكثر في استمرار هذا التقدم، وعليه كما أسلفنا يصبح لكل جهد أو عمل مخلص ولو كان صغيراً قيمة كبيرة ورائعة. وختاماً يمكن القول وبجرأة أن كل ما نشهده حولنا من تجليات في المسيرة الإيمانية الجهادية المباركة من أنشطة وبرامج تزداد رقياً وتألقاً عاماً بعد عام ويشارك فيها الجميع من المقاومين في الجبهة وإلى كل خادم ثقافي أو كشفي أو اجتماعي أو سياسي أو إعلامي رجلاً كان أم امرأة، إن تلك الأعمال جميعاً هي في عين صاحب الزمان ومورد رضاه وهو الذي ينتظر بفارغ الصبر وبكل أمل اللحظة الموعودة لظهوره ليثأر للمظلومين عبر التاريخ ويجني ثمار كل الأنبياء والشهداء منذ آدم وإلى زمن ظهوره المبارك، فهنيئاً للموطئين للمهدي سلطانه في كل زمن لا سيما في عصر المقاومة الإسلامية والإمام الخميني المقدس.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع