مع الإمام الخامنئي | الحجّ: لقاءٌ وارتقاء* نور روح الله | الإمام عليّ عليه السلام الحاكم العادل* فقه الولي | فقه الرياضة (2) أخلاقنا | أين الله في حياتك؟* لماذا غاب الإمام عجل الله تعالى فرجه حتّى الآن؟ (1)* مجتمع | أب الشهيد: ربّيته فسبقني إلى الشهـادة صحة وحياة | كي لا يقع أبناؤنا ضحيّة المخدّرات تاريخ الشيعة | بيروت والجنوب في مواجهة الصليبيّين أذكار للتخلّص من الهمّ والضيق مناسبة | من أرض مكّة دحاها

أمراء الجنة: الشهيد المجاهد علي نجيب مدلج‏ (أبو رضا)


نسرين إدريس‏

الاسم: علي نجيب مدلج‏
اسم الأم:
رقية مدلج‏
محل وتاريخ الولادة:
نبحا 1979
الوضع العائلي:
عازب‏
رقم السجل:
151 - 10
مكان وتاريخ الاستشهاد:
زغلة حاصبيا 22 - 11 - 1999


أنا طائرُ النورس.. لي ثلاثُ سنوات أشدُّ على الرحيل..: كلمات ذرفها قلمه الغريب على أوراقٍ هي ما تبقى من همسه الرقيق.. هو القادم من حي الشراونة في بعلبك مدينة الشمس، أشرق عمره الموشح بحمرة المغيب، وفرد جناحيه للريح، وطوى الأرض تحتهما، وبقي عصفورًا غريدًا، حرًا طليقًا، وكان الصائد لا الطريدة، وكان القرار لا المصير..

لم ترتع طفولته على بساط الفرحِ واللعب، بل اختبأت في مكانٍ آمنٍ لتراقب من خلف الجدران المثقوبة بالرصاص، ثلة الرجال الذين حملوا السلاح ليدافعوا عن الوطن ضد العدو الاسرائيلي.. كان يسمع أن فلانًا التحق بالحرس الثوري ليتدرب على السلاح، وأن فلانًا أُسر وهو يقوم بعملية في إحدى مناطق الجنوب المحتل، وأن ابن الجيران استشهد وهو يؤدي واجبه خلال اقتحام أحد المواقع..وكيفما تلفّت قرأ على الحيطان الشعارات التي تحثُ على الجهاد، وتوصيات الامام الخميني للشعب المجاهد، وكلمات تركها شهيد إرثًا لرفاق دربه.. فالتحق بالكشافة وهو طفلٌ في الخامسة ليبدأ بقراءة السطور بوعي أكثر بعد ان سلّطت تساؤلاته الضوء عليها فجعلتها أكثر وضوحًا.. كان يدري أن مكانه ليس بعلبك فحسب، بل يمتدُّ من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، وأن الأرض تنتظره أن يرسم تقاسيم وجهها العربي بفوهة بندقيته.. فتعلم من المسجد أن الركوع والسجود أكثر من صلاة، وأن المحراب يُرشد لأكثر من قبلة المسلمين..

لم يرغب يومًا بالبقاء صغيرًا، ربما لأنه أحس أن عمره لن يتجاوز العشرين، فكبر قبل أوانه، وقبل أن يكتمل ريش جناحيه حلّق فوق قمم الجبال كالصقر الغاضب.. شجاعٌ، الصمتُ لامته والتقوى درعه، هادئٌ تعصف على جبهته أعاصير الغضب إذا ما نزل إلى الميدان، مجاهدٌ عشق البندقية عشق الأرض لقطرات الدم.. كان المسجد بالنسبة إليه البيت الذي يأويه من الغربة التي تحوطه كيفما دار، ويدفئه من الحزن العميق الساكن في عينيه.. حتى عندما يضحك، لا تغيب لمحة الحزن تلك التي لم يعرف سرها أحد، سوى الأوراق التي كان يدون عليها نفسه...

لقد وسع قلبه هموم الجميع، ومدّ يد العون للجميع، لكن أحدًا لم يسمع شفتاه تلهجُ بشكوى أو أنين.. ابن مطيع، وأخ رؤوف، وصديق صدوق، حمل حقيبة عمره وسافر في دروب لم يعرفها أحد غيره، سلك كل الطرقات بصمت دعائه الحزين منتصف ليلة قمرية وهو يسأل الله أن يغفر له ويكتب له شهادةً مباركة... لم يرغب في أن يرى نفسه إلا جسداً كتب الرصاص عليه تاريخ الأمة الحرة، فسعى إلى ذلك بكل ما آتاه الله من صدقٍ في نبض قلبه.. كانت أمه تنظرُ إليه كيف يطوي يومًا بعد آخر من عمره كأنه يطوي عامًا، وأبوه الذي انتظر أن يكبر ولده ليساعده في هذه الدنيا رأى فلذة كبده قد غادره وهو لا يزال يعيش في حنايا بيته. كانوا يشعرون أنه بعيد جدًا عنهم حتى وهو يسأل عن أحوالهم واحتياجاتهم، وكلما حاولوا معرفة ما يجول في خاطره لمحوا حلم الشهادة يربض على أشفاره.. وجاء اليوم الذي انتظره، التحق بالمقاومة الإسلامية، وصار يقضي أيامه بين دورةٍ ومرابطة وعملية عسكرية، عرفه مسؤوله بالشجاعة و الإقدام، ورفاقه بنِعم الأخ المخلص الطاهر، كانوا يرونه ملاكًا يتنقلُ بينهم بهدوءٍ يخدمهم بهمةٍ عالية ومحبةٍ كبيرة، وإلى جانب عمله التحق علي بالحوزة العلمية، و تابع تحصيل العلوم الدينية حتى تاريخ استشهاده..

شارك علي بالعديد من العمليات العسكرية، وتعرض للكثير من المخاطر إحداها عندما طاردته مروحية إسرائيلية عندما اكتشفته ومجموعة من رفاقه في منطقة متقدمة، وقد أنجاه الله في هذه الحادثة ولم يصب إلا برضوضٍ طفيفة. بتاريخ 22 / 11 / 1999، وبينما كان في مهمة جهادية مع الشهيد القائد حسين علي مظلوم (الحاج ولاء)، قامت الطائرات الإسرائيلية بالقصف عليهم ما أدى إلى استشهاده على الفور..

التحق الطائر الغريب بسرب رفاقه الشهداء، وابتسم للمرة الأولى ووجهه ملوّنٌ بالدماء، ابتسامةً لم تعرف أبدًا الأفول. من وصيته لرفاقه المجاهدين : الأخوة الأعزاء الذين زُرع في قلوبهم حب الشهادة والتخلي عن الدنيا وحب الجاه والمال لأنها إلى زوال ويبقى أجر الجهاد والشهادة عظيم الشأن عند الله عز وجل..

من وصيته لرفاقه المجاهدين : الأخوة الأعزاء الذين زُرع في قلوبهم حب الشهادة والتخلي عن الدنيا وحب الجاه والمال لأنها إلى زوال ويبقى أجر الجهاد والشهادة عظيم الشأن عند الله عز وجل.. أحثكم على العمل مع المقاومين لأنه شرف كل إنسان شيعي يتمسك بخط أهل البيت ويعترف بالولاية العلوية، فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام كلمات مؤثرة إذا تعمق الإنسان بما تحمله من معانٍ كبيرة لأذهب حب الدنيا من قلبه قهرًا وأجبره على التمسك بالله عز وجل فمن تركه (الجهاد) البسه الله ثوب الذل وشمله البلاء... وديث بالصغار والقماءة وضرب على قلبه بالأسداد وأديل الحق منه بتضييع الجهاد وسيم الخسف ومنع النصف.. أهلي، إخوتي، أحبتي: اكرر قول سيد شهداء المقاومة الإسلامية بحفظ المقاومة الإسلامية لأنها أمانة الشهداء، وأمانة الله في أعناقنا لأنه من تمسك بها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع