منبر القادة: المنافقون مرضى القلوب مناسبة: أيّار ٢٠٠٠م: أيّامٌ لا تُنسى مناسبة: السيّد "ذو الفقار".. سيفك لن يُغمد آخر الكلام: سأقول لأحفادي... أوّل الكلام: الكيان العنصريّ "الكيان المؤقّت" وانهيار الداخل "بنو إسرائيل" بيــن التيـه والزوال مع الإمام الخامنئي: القرآن.. كتاب أُنسٍ وهداية نور روح الله: الرّحمة من تجليات البسملة مع إمام زماننا: أيّام الفرج السعيدة(*)

مشكاة الوحي: مسببات الفلاح



لقد وردت مادة "فَلَحَ" في القرآن كثيراً، فطالما نجد الآيات الشريفة مختومة ومنتهية بـ"لعلكم تفلحون" بعد الأمر بالقيام بأعمال وأفعال معينة. وقد جعلت الغاية من هذه الأعمال "الفلاح" الذي يصبو إلى تحقيقه بنو البشر. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الرحمة الإلهية الواسعة التي بينت لبني البشر طرق الوصول إلى السعادة والفلاح، ولم تتركهم يتيهون في متاهات الجهل والضلال.
فما هي الأعمال الموصلة إلى هذا الفلاح؟ هذا ما سنشير إليه من خلال الآيات الشريفة التالية:

1- التقوى:

والتقوى من الوقاية، وهي وقاية النفس وحمايتها من كل ما يؤذيها، ويدخل في ذلك حمايتها من عذاب الله الأكبر، وناره الحاكمة يوم القيامة، وبهذا المعنى الأخص عرفت التقوى بين المسلمين.
هذا وقد عرَّفها الإمام المعصوم عليه السلام بقوله: "أن يجدك الله حيث أمرك، وأن يفقدك حيث نهاك" أي أن في التقوى امتثال وترك، امتثال لما أمر الله تعالى، وترك لما نهى، وإذا كانت الحال هي هذه، كان المتقي في طريق النجاة التي وعده الله بها، إذا ما امتثل أوامره وترك نواهيه.
وقد أضاف الله سبحانه ميزة عظيمة للتقوى، بأن جعلها من أفعال أولي الألباب وذوي العقول، الذي يقون أنفسهم الأخطار المتوقعة والمحتملة فقال: ﴿ قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (المائدة: 100).

2- الجهاد والمرابطة:

وليست التقوى وحدها من مسببات الفلاح، بل هناك الجهاد الذي هو أحد مصاديق التقوى، بما هو أمر إلهي واجب الامتثال، وتكمن الغاية منه في تحقيق العدالة الإلهية، وبإقامة الحكومة الإسلامية، وتوطئة الأرض لسلطان العصر والزمان، الذي سيملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وبذلك تتحقق الخلافة الإنسانية على الأرض بوجود الإنسان الكامل على رأسها، فتصل الإنسانية إلى برّ الأمان في الدنيا، وتفوز بالسعادة والفلاح الأخرويين. قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون (المائدة: 35). وقال:  ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  (آل عمران: 200).

3- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

وهما أيضاً من مسببات الفلاح بما أنهما واجبان ووجوبهما ضرورة من ضروريات الدين، التي لا يجب التخلي عنها بحال من الأحوال، وإلاّ سُلّط الأشرار على الأخيار، وعاث الظالمون في الأرض فساداً، ومنعوا الناس من عبادة الله الواحد القهار.
ويعتبر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مسببات الفلاح، لما له من تأثير ايجابي في رفع المجتمع من حضيض الرذيلة، وجعله صالحاً يجسد الفضيلة في كل تفاصيلها. وبهذا تقوم حياة المجتمع، ويصل إلى الخير العميم، والفلاح الجسيم، قال تعالى: ﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ  (آل عمران: 104).

4- التوبة:

والتوبة تكون بالعودة عن الذنوب والأوب إلى ساحة العفو الإلهية، التي خصصها لعباده المذنبين فكان من رحمته الواسعة سبحانه أن ترك باب التوبة مفتوحاً أمامهم يلجون فيه ساعة يشاؤون وأنى أرادوا، فيدخلوا بذلك أبواب الرحمة والفلاح، وينالوا التوبة والغفران. قال تعالى:  ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  (النور: 31).

5- الثبات وذكر الله تعالى:

وذلك يكون في الحرب عند اشتداد المعركة واحتدامها وقد أمر الله سبحانه أولياءه المجاهدين بإمساك النفس والثبات وعدم الفرار، مضافاً إليه ذكر الله تعالى المتمثل بالتطلع إلى القدرة الإلهية العظيمة والطلب من العلي القدير مدَّهم فيها لينتصروا بسعادة الدارين (الدنيا والآخرة)، قال تعالى:  ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ  (الأنفال: 45).

هذا وهناك آيات كثيرة تبين الأعمال المسببة للفلاح، لا يسع المجال لذكرها في هذه العجالة، والحمد لله رب العالمين.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع