آداب وسنن: سبِّح تســبيحَ فاطمـة وصايا الأطهار: يا أبا ذر، قرّة عيني الصلاة مناسبة: الشيخ فضل مخدّر.. رائدُ الثقافة والأدب شهداء استعدّوا للرحيل الوصيّة ميراث الروح مظالم العباد: أنواعها وكيفيّة ردّها "أيتـــام آل محمّـــد" في المأثور عن الإمام العسكريّ عليه السلام الإمـام العسكــريّ عليه السلام في زمن النصر الصامت مع الإمام الخامنئي: رسائل الشهداء(*) نور روح الله: مـن أدب الركـوع والسجود(*)

أوّل الكلام: بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض

الشيخ بلال حسين ناصر الدين


تصوّر أيّها القارئ العزيز، لو أنّ بعض الرجال قصدوا عمقَ صحراء سيراً على الأقدام، وقد احتملوا هبوبَ ريحٍ عاتية، فكيف ينبغي أن يهيّئوا أنفسهم يا ترى؟

لا محالة، أنّهم إذا ما أرادوا حفظ أنفسهم، أن يقوموا بتجهيز كلّ ما يُسعفهم للخلاص من تداعيات تلك الريح، وقد يَصحبون معهم حبلاً قويّاً وأدوات أخرى. وإن هبّت العاصفة بالفعل، فإنّ أوّل ما يُقدمون عليه، هو أن يلازم بعضُهم بعضاً، ويُمسكون بذاك الحبل جيّداً، بل يُحكِم كلٌّ منهم فكره، فلا يلهو ولا يتشتّت تركيزه، وبذلك تتوحّد قوّتهم جميعاً، ويصبحون أشدّ قوّة وقدرة على مواجهة تلك العاصفة العاتية. وإلّا، فإنّ تفلّت أيّ منهم عن مجموعته، سيعرّضه للهلاك حتماً.

حال هؤلاء الرجال مع تلك العاصفة وذاك الحبل وملازمة بعضهم بعضاً، هو تشبيهٌ مبسّطٌ لأحد معاني الولاية، التي أمر بها الله تعالى عباده المؤمنين، وهي أن يكون الموالون متكاتفين مترابطين متلازمين في ما بينهم؛ كي تكون قوّتهم أشدّ في تحصين أنفسهم وتهيئتها أوّلاً، وفي مواجهتهم أنواع المخاطر ثانياً، وبذلك يَضمنون سيرهم في طريق الحقّ، فلا ينزلقون هنا، ولا يزلّون هناك.

وترابطهم هذا يعني أن يكون همّهم واحداً؛ تُوحّدُهم قضايا أمّتهم، ويسعون معاً في سبيل حفظها وحمايتها، على كلّ الأصعدة، ثقافيّاً واجتماعيّاً واقتصاديّاً وسياسيّاً وعسكريّاً، وكلّ ما له وجهُ ارتباطٍ بمسارِ الأمّة ومصيرها، وقد شدّد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم على هذا المفهوم وخطورته بحقّ كلّ مسلم في ما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم: "من أصبح لا يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم"(1).

ويبقى السؤال الآتي: بماذا ينبغي أن يتمسّك المؤمنون؟

قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: 103)، أي تمسّكوا بحبل الله(2).

وقد قيل أنّ الحبل الوارد في هذه الآية المباركة، هو: القرآن، وقيل: إنّه الإسلام، وقيل: هو النبيّ والأئمّة الأطهار من آل بيته عليهم السلام(3). وليس ثمّة أيّ تعارض بين هذه الأقوال، حيث إنّها صنوٌ واحد تتقاطع في ما بينها، وتمثّل معاً الوسائلَ التي يرتضيها الله تعالى، في ما ينبغي أن يكون عليه المؤمنون في هذه الحياة الدنيا.

والاعتصام بأهل بيت العصمة عليهم السلام إنّما يُترجم بالولاية، التي تتحقّق بتوفّر شُعب ثلاث:

أولاها: معرفتهم، فقد ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: "أما لو أنّ رجلاً قام ليلَه وصام نهارَه وتصدّق بجميع ماله، وحجّ جميع دهره، ولم يعرف ولاية وليّ الله فيواليه، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله عزّ وجلّ حقٌّ في ثوابه"(4).

ثانيها: محبّتهم، قال سبحانه: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (الشورى: 23).

ثالثها: طاعتهم والتأسّي بهم، فقد ورد عن الإمام الباقر عليه السلام: "فوالله ما شيعتنا إلّا من أطاع الله عزّ وجلّ"(5).

فبهذه الشُعب الثلاث تتحقّق الولاية لدى المؤمنين، وبتكاتفهم يأمنون حتماً من الانزلاق عن جادة الصواب والانحراف عند صغائر الأمور وكبائرها، ويكونون أكثر جهوزيّة وقدرة على مواجهة الذين يحيكون لهم المؤامرات، ويطمعون بأرضهم وثرواتهم، ويرومون العبث بثقافتهم.

 

(1) الكافي، الكليني، ج 2، ص 163.
(2) مجمع البيان، الطبرسي، ج 2 ، ص 356.
(3) (م. ن)، ج 2، ص 356.
(4) الكافي، (م. س)، ج 2، ص 19.
(5) (م. ن)، ج 2، ص 73.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع