مع الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجّاد عليه السلام (1) نور روح الله: المَلِكُ المعبود المستعان مع إمام زماننا: العدل في المدينــة المهدويّــة (*) أخلاقنا: الوسوسة العمليّة.. طاعة شيطانيّة(*) مجتمع: "سلام فرمانده" صرخة جيلٍ مهدويّ(1) مناسبة: ما زالت المُقاومة عزّنا: ومـحمّـد كَبُـــر حكايا الشهداء: "ذَهَبُ خلّة وردة" (2) تقرير: شباب مجتمع المقاومة (الملتقى الشبابيّ الأوّل) قرآنيات: تفسير سورة الهُمزة (*) آخر الكلام: مُرابط الصحراء(*)

قصة قصيرة: عودة مقاوم


إيفا علوية


أحسَّ ببرودة النسمات التي تلفح وجهه، وأحسَّ أيضاً بالحرارة التي تغلي في قلبه.. ها هو يقف على مشارف قريته التي تركها منذ ثلاثة عشر عاماً، كانت تختلج في أعماقه مشاعر عديدة:
شعر بالفرحة... فرحة العودة. وشعور بالقوة.. قوة العقيدة التي أوصلته إلى هنا، وشعور آخر بالحزن على قريته التي ما زالت مكبلة بقيود الاحتلال..
.

كانت عيناه تريدان أن تتفقدا كل شي‏ء.. البيت.. البيدر... المدرسة... شجرة التين خاصته ما زالت على حالها منتصبة... انحنى على الأرض يقبِّل تربتها ويشمّها.. هذه الأرض التي احتضنه صغيراً فصار ينتمي إلها بروحه وعقله وكل وجدانه، هذه الأرض التي دفن فيها ذكريات الطفولة عندما كان عليه أن يرحل عنها.

تلك اللحظات لا تغيب عن ذاكراته إبداً.. كل الصور والمشاهد ما زالت مرتسمة في مخيلته.. ماثلة أمام عينيه ... رأى ذلك الطفل ابن العشر سنوات يبكي وينتحب وهو يركب السيارة ينظر إلى الأشياء نظرة وداع... ما زال صدى تلك الكلمات يرن في أذنيه... يا أيا أحمد: ابنك أصبح شاباً ويجب أن ينزل إلى بيروت.

لم يكن حينذاك يفهم حقيقة ما يجري سوى أنه لا يريد المغادرة لا يريد أن يترك البيت الذي ترعرع فيه حتى صارت كل زاوية فيه جزءاً لا يتجزأ منه...
كيف يترك هذه الأرض الطاهرة التي تعلَّم منها دروس الصمود والإباء... ولمن يتركها!!

للصهاينة المجرمين حتى يدنسوها بإرهابهم... كان يريد أن يتوقف الزمن في لحظته تلك.. كم تمنى لو يمتلك العصا السحرية ليغير كل شي‏ء.
الآن لم يعد بحاجة إلى تلك العصا الخرافية... لأنه هنا في قريته التي لم تتغير أبداً... هو الذي تغيرت فيه أمور كثيرة... ليس محبته لها بل على العكس فقد كان شوقه إليها يزيد ويكبر مع كل يوم بعد رحيله عنها.

ما حصل هو أنه رحل عنها وهو خالي اليدين، وها قد رجع إليها وهو يحمل الكثير يحمل شجاعته وعنفوانه... إيمانه وقوة مبدئه.. عزته وإباءه يحمل سلاحه.. يحمل القوة الأبدية التي قهرت الجيش الذي لا يقهر قوة "الله أكبر".


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع