القيم في بيانات القائد السيّد مجتبى الخامنئيّ دام ظله (2) فقه الولي | من أحكام ضمان بعض الضرر أو عدمه قصّة | جسدٌ نَحيل وصيّة الشهيد علي فنيش (أبو ياسر): الصلاة في أوّل وقتها تحقيق | ما عرفناه حتّى... الشهادة حربٌ واستغلال: رحلة البحث عن بيت للإيجار الجنديّ الأمريكيّ: بطلٌ في السينما ومجرمٌ مأزومٌ في الواقع القيم في بيانات القائد مجتبى الخامنئي (حفظه الله) الدمعة الحسينيّة: حينما يصنع الألم وعياً وشفاءً القصيدة الحسينيّة..تحوّلات بين المنبر والساحة

فقه الولي | من أحكام ضمان بعض الضرر أو عدمه

الشيخ علي معروف حجازي


تتناول هذه المقالة بعض الأحكام الشرعيّة المتعلّقة بالأضرار التي لحقت بالأفراد وممتلكاتهم جرّاء العدوان الصهيونيّ الأخير على لبنان (2026م)، وتبيّن الضوابط الفقهيّة للتعامل مع هذه الوقائع.

*أوّلاً: معنى ضامن الضرر
يعبّر الفقهاء عن الضامن بأنّه من يتعهّد بمال للآخر؛ بمعنى أنّه يتحمّل مسؤوليّة الضرر والتلف الواقع بحقوق الآخرين: فمن أتلف مال غيره، وجب عليه دفع المثل إن كان له مثيل، أو دفع قيمته، إن لم يكن له مثيل. ولذلك صور وأحكام عدّة.

*ثانياً: من صور الضرر
1. سقوط شيء عن المبنى:
لو وضع شخص على حائطه أو شرفته أو شبّاكه ونحو ذلك إناءً أو حجراً أو زرعاً أو غير ذلك، فسقط، وأدّى ذلك إلى تلف نفس أو مال، ففي المسألة صورتان:

الأولى: إذا وضعه مائلاً إلى الطريق أو بنحو تقتضي العادة سقوطه على الطريق، فيجب عليه أن يضمن ما تلف.

الثانية: إذا وضعه بنحو لا يسقط، أو لم يكن متسبّباً أو مهملاً في سقوطه، مثل أطراف الشرفات المتضرّرة والتي لم يظهر تصدّعها بدايةً، فسقط منها حجر وتسبّب بضرر، فليس على المالك أيّ ضمان.

2. سقوط حائط:
إذا بنى حائطاً في ملك خاصّ أو مباح، وأقامه على أساس متين يعتدّ به عادةً لمثل هذا البناء، ثمّ انهار الحائط وسقط، ففي ذلك خمس صور:

الأولى: إذا بناه من دون ميل أو انحراف، ثمّ سقط على خلاف العادة، كسقوطه بزلزلة أو غارة أو قصف مدفعيّ أو غير ذلك؛ فلا ضمان على صاحب الحائط عمّا أتلفه، حتّى وإن سقط الحائط في الطريق أو في ملك الآخرين.

الثانية: إذا بناه مائلاً إلى ملكه، ثمّ سقط، فلا يضمن.

الثالثة: لو بناه مائلاً إلى ملك غيره أو إلى الشارع فسقط، فعليه أن يضمن التالف.

الرابعة: إذا بنى الحائط في غير ملكه بلا إذن من المالك فسقط، فيضمن التالف.

الخامسة: لو بناه في ملكه مستوياً، فمال إلى غير ملكه، فإن سقط قبل أن يتمكّن صاحبه من إزالته فلا ضمان عليه، وإن تمكّن من إزالته ولم يزله فيضمن التالف.

3. إتلاف ممتلكات الآخرين بسبب وضع شيء أو الحفر:
لو وضع حجراً في ملكه، أو حفر حفرةً، أو أوتد وتداً، أو ألقى معاثر، ونحو ذلك ممّا يمكن القيام به في ملكه، فتعثّر به شخص فجُرح أو مات، أو تلفت أغراض غيره، ففي المسألة خمس صور:

الأولى: إذا لم يكن المالك من دعاه إلى الدخول، لم يضمن المالك دية العاثر، وكذا لو دخلت سيّارة ونحوها فتلف فيها شيء؛ فلا ضمان على مالك المكان إذا لم يكن هو من دعا صاحب السيّارة للدخول إلى ملكه.

الثانية: لو وضع حجراً أو ردماً أو نحو ذلك في الطريق العام أو في ملك غيره بلا إذنه، وتلف شيء لغيره، فعلى واضع ذلك الشيء الضمان.

الثالثة: لو حفر حفرةً في الطريق العام، أو في ملك الآخرين بدون رضا المالك ولم يغلقها، فتعثّر بها عاثر، أو تلفت سيّارة ونحوها، فيجب على الحافر الضمان.

ولو حفر حفرةً في ملك غيره عدواناً، فدخل ثالث فيه عدواناً من دون إذن المالك ووقع في الحفرة، فعلى الحافر الضمان.

الرابعة: لو حفر حفرة في ملك الآخرين مع إذن المالك أو رضاه، فلا ضمان من الحافر.

الخامسة: لو فعل ذلك في الطريق العام لمصلحة المارّة فلا ضمان عليه، كمن رشّ الماء في الطريق لدفع الحرّ، أو لعدم نشر الغبار، وكما لو دفع حجراً عن وسط الطريق إلى جانبه لمصلحة المارّة؛ فالظاهر عدم الضمان.

4. الرمي على الطرقات
لو ألقى أحدهم فضلات منزله المزلِقة كقشور البطيخ في الشارع، أو رشّ الطريق العام بالماء على خلاف المتعارف عليه، وبما ليس فيه مصلحة المارّة، فانزلق به إنسان، فيجب الضمان. أمّا لو وضع المارّ العاقل متعمّداً رجله عليها، فلا يجب عندها الضمان. ولو تلف به حيوان أو مجنون أو غير مميّز، فيجب الضمان.

5. إشعال النيران
إنّ لإشعال النيران وما ينتج عنها صوراً عدّة:

الأولى: إذا أوقد شخص ناراً في ملكه بمقدار حاجته، مع عدم احتمال التعدّي إلى ملك غيره، ومع ذلك امتدّت النيران إلى ملك غيره فأتلفت شيئاً منه، فإنّه لا ضمان عليه. وذلك ممّا لا إشكال فيه بين الفقهاء.

ب. لا إشكال في وجوب الضمان إذا تجاوزت النار مقدار حاجته. كما يجب الضمان أيضاً إذا علم أنّ النار ستتعدّى إلى ملك غيره، حتّى لو أوقدها بمقدار الحاجة.

ج. لو أوقد النار في ملك غيره بغير إذنه أو في الشارع العام لا لمصلحة المارّة، فيجب أن يضمن ما يتلف بها من النفوس والأموال.

وأخيراً: لا يجوز تعمّد الإضرار بحقوق الآخرين. لذلك، تأتي هذه الأحكام الفقهيّة لتعالج موارد الإهمال والتعدّي لتحثّنا على ضبط أفعالنا، بحيث لا تضرّ بالآخرين، خاصّة في الظروف الاستثنائيّة التي نمرّ بها.

عافانا الله جميعاً.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع