تاريخ الشيعة | بيروت والجنوب في مواجهة الصليبيّين أذكار للتخلّص من الهمّ والضيق مناسبة | من أرض مكّة دحاها مناسبة | القرآن يبوح بفضل عليٍّ عليه السلام الأسرة بين هاتفٍ ذكيٍّ وتواصلٍ موهوم لمَ تقاطع أخاك؟ العاطفة سرّ التواصل الأسريّ حتّى لا يتنازع الإخوة في الميراث الأسرة تُصلح أفرادها - في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله أذكار | أذكار لطلب الرزق

نور روح الله | الأمومة والتعليم... مهمّة إلهيّة


يقول الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ﴾ (البقرة: 257).

لقد بعث الله الأنبياء عليهم السلام لإنقاذ الإنسان وتربيته والسموّ به إلى مستوى الإنسانيّة بعد أن تدنّى إلى مستوى الحيوانيّة. ومن بعد الأنبياء، يأتي دوركم أنتم أيّها المعلّمون وأيّتها الأمّهات، إذ يقع على عاتقكم الدور نفسه، وهو إخراج الأطفال من الظلمات إلى النور، وتعليمهم وتربيتهم وفق الأصول الإنسانيّة-الإسلاميّة، وإنقاذهم من الأخلاق الفاسدة وتلك الأحلام والأوهام التي تجرّهم إلى الفساد.

•مسؤوليّة المعلّمين الجسيمة
أنتم أيّها المعلّمون تؤدّون عملاً نبيلاً للغاية وهو عمل الله تعالى وعمل الأنبياء عليهم السلام، وتأخذون على عاتقكم مسؤوليّة جسيمة وهي مسؤوليّة الأنبياء، الذين نجحوا في عملهم وعملوا بما بُعثوا من أجله. والآن جاء دورنا لنعمل برسالتنا، فلو خرج، لا سمح الله، هؤلاء الأطفال من مدارسهم ولم يتلقّوا التربية الإسلاميّة الإنسانيّة، فإنّ تبعة ذلك تقع على عاتقكم، فإنسان واحد صالح ربّما يستطيع تربية العالم، وشخص فاسد يجرّ العالم معه إلى الفساد، فالفساد والصلاح يخرجان من أحضان مدارسكم والتربية التي تقدّمونها لتلامذتكم.

•أحضان الأمّهات: أفضل مكان للتربية
كذلك، تقع على عاتق النساء وظيفة سامية وهي تربية الأبناء. لا تظنّوا أبداً أنّها وظيفة بسيطة أو قليلة الأهميّة، ولكنّهم حاولوا في الغرب الحطّ من شأن هذا الواجب الإنسانيّ والتقليل من أهميّته، وحاولوا أيضاً إبعاد هؤلاء الأطفال عن أحضان أمّهاتهم وإناطة مهمّة تربيتهم إلى الغرباء والأجانب، لأنّه ليس من مصلحتهم أن ينشأ إنسان صالح، ولذلك، ابتدعوا أسلوب الحضانات، تلك الأماكن التي يُفصل فيها الأطفال عن أمّهاتهم فتنشأ لديهم العقد النفسيّة، والتي تعدّ بداية للمفاسد التي تحصل للبشر، ومنها الحروب التي نشهدها، وكذلك السرقات والخيانات. تلك كانت مهمّتهم، إبعاد أطفالكم عنكم لجرّهم إلى الفساد، وذلك بأسلوب عدم السماح لهم بالنشوء في أحضان أهاليهم، وتكليف الغرباء بتربيتهم، ومن ثمّ إدخالهم الجامعات التي أسّسوها هم والتي تسعى إلى تحقيق‏ أهدافهم الفاسدة (إخراجهم من النور إلى الظلمات)، وفي النهاية، منعهم من الحصول على تربية إنسانيّة.

نتيجةً لذلك، يعدّ حضن الأمّ خير مدرسة يمكن للطفل أن يتربّى فيها، لأنّ ما يسمعه منها غير الذي يسمعه من معلّمه، وهو يتقبّل منها أكثر ممّا يتقبل من أبيه أو معلّمه، ولذلك، فإنّ وظيفة الأمّ وظيفة إلهيّة إنسانيّة نبيلة، ألا وهي تربية الإنسان.

•مخاوف الأنظمة الطاغوتيّة 
إنّ هذه الأنظمة تخشى من الإنسان، ولا يروق لها أن يوجد إنسان مؤثّر، لأنّه إن وُجد، بوسعه أن يُحدث تغييراً في هذه الأنظمة. إنّ رضا شاه مثلاً، كان يخشى السيد حسن مدرّس أكثر بكثير ممّا كان يخشى اللصوص أو قطّاع الطرق أو حتّى المحاربين، لأنّ السيّد مدرّس كان يقف في وجه أعماله الشنيعة، ولهذا السبب حاول التخلّص منه في النهاية وقتله.

إنّهم يخشون أيضاً علماء الدين لأنّهم يعملون على تربية الإنسان السليم، وهم لا يريدون ذلك.

من هنا، فإنّ واجبنا تربية الإنسان الذي يتصدّى للفساد ويدعم المستضعفين ويتأثّر لحالهم، وهو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام مع المستضعفين المعذّبين.


* كلمة الإمام الخمينيّ قدس سره بتاريخ 27 مرداد 1358 هـ. ش/ 24 رمضان 1399هـ.ق‏، في مدينة قمّ المقدّسة.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع