مع الخامنئي | كنوز البعثة النبويّة* نور روح الله | بالإسلام قامت الثورة أخلاقنا | أيّها الإنسان...هل تعتبر؟ فقه الولي | من أحكام مقاطعة منتجات العدوّ إضاءات فكرية | الإنسان إذا تألّه الشيخ راغب: "لقد هزئنا بالاحتلال" الشهيد سليماني: الشهيد مغنيّة شخصيّة لن تتكرر* أدب وفن | فلسطين في مرآة السينما كيف ننتظر الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف؟ الحرب الإسرائيليّة على العقيدة المهدويّة

رثاء: مطمئنّة في العلياء..

عن سيرة المرحومة المربّية عالية يحيى خضرا

إعداد: نانسي عمر

لم يكن وقع الخبر سهلاً على عائلتها، رغم أنّه لم يكن مفاجئاً، فقد رجعت الروح المطمئنة إلى ربّها راضية مرضيّة، بعد حياة قصيرة في العمر، طويلة في الأثر. هي السيّدة المربّية عالية يحيى التي انتقلت إلى جوار بارئها بعد صراع مع المرض، تاركة خلفها تاريخاً طويلاً من الجهاد والتضحية والصبر، مخلّفة في قلب كلّ من عرفها أثراً طيّباً في السيرة الحسنة والسلوك والأخلاق، اختصرها زوجها سماحة السيّد سامي خضرا في نعوة مصوّرة نشرها على وسائل التواصل الاجتماعيّ، إذ وصفها بالعابدة الزاهدة الراضية المخلصة الصادقة المخبتة المرابطة المجاهدة المربّية الصالحة والمصلحة والمحتسبة.

* نشأتها وعلمها
نشأت السيّدة عالية (رحمها الله) في كنف عائلة جنوبيّة متديّنة رائدة في العمل الدينيّ والتربويّ والاجتماعيّ منذ أيّام الإمام السيّد موسى الصدر (أعاده الله ورفيقيه). وكانت أولى المحجّبات اللواتي انتسبن إلى الجامعة الأميركيّة في بيروت، حيث ساهمت في نشر الفكر الإسلاميّ من خلال المساهمة في تأسيس الاتّحاد اللبنانيّ للطلبة المسلمين واللجان الإسلاميّة. وبعد تخرّجها، انطلقت مسيرتها التربويّة من جمعيّة التعليم الدينيّ الإسلاميّ ومدارس المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، حيث سعت لتقديم أفضل ما عندها في سبيل صلاح الأجيال.

* عمل دؤوب
اغتنمت فرصة وجودها في مدينة قم في الجمهوريّة الإسلاميّة، لتغوص في قراءة كتاب الله وكتب الروايات والأحاديث وتستخرج منها ما ينفع الأجيال القادمة. وانكبّت على قراءة كتاب الكافي الشريف بأجزائه الثمانية وخرّجت أحاديثه ودرّستها، وعملت في التبليغ الدينيّ للنساء لسنوات. وعند عودتها إلى لبنان، عملت مطوّلاً على كتابة مناهج للمدارس الإسلاميّة، ومن ضمنها أناشيد الأطفال باللغة الإنكليزيّة، التي تحمل مفاهيم العقيدة والأخلاق والسيرة، كما وراحت تهتمّ بالمناسبات الإسلاميّة وتعرّفها للأطفال من خلال الأناشيد أيضاً، ومنها النشيد المعروف (جيش العشرين مليوناً على طريق القدس). وقد أسّست أثناء مسيرتها الحافلة في العمل التربويّ القيّم، مناهج الروضات باللغة الإنكليزيّة لمدارس المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، والتي استُفيد منها لاحقاً في مدارس المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف، ولا يزال يُعمل بها منذ نحو أربعين عاماً وحتّى يومنا هذا.

* جهاد وعطاء
لم تقف مسيرة هذه المرأة القدوة عند حدود التبليغ والتربية فقط، بل كلّلتها بجهاد وعطاء في سبيل النهج المقاوم؛ فقد لبّت نداء الإمام الخمينيّ قدس سره لنصرة الجبهات في حرب الغرب الاستعماريّة، ودعمت الثورة الإسلاميّة من حرّ مالها بعدما تبرّعت بكلّ ما تملك ومن ضمنه خاتم زواجها، وهو أغلى ما قد يكون على قلب أيّ مرأة متزوّجة. ومع بدايات تشكّل المقاومة في لبنان، واكبت المسيرة الجهاديّة منذ بداياتها، وشاركت في ترجمة الوثائق العسكريّة والأمنيّة للمقاومة.

* قدوة للأجيال
هي مسيرة حافلة بتاريخ طويل من الإنجازات الصامتة في الخدمة التربويّة والدينيّة والاجتماعيّة. تلك الإنجازات ستدوّن حتماً في سجلّ أعمالها الصالحة للدنيا والآخرة، لتكون نِعم القدوة للمرأة المسلمة، ونموذجاً صالحاً يجب أن يعمّم ويدرّس للأجيال القادمة.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع