مع الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجّاد عليه السلام (1) نور روح الله: المَلِكُ المعبود المستعان مع إمام زماننا: العدل في المدينــة المهدويّــة (*) أخلاقنا: الوسوسة العمليّة.. طاعة شيطانيّة(*) مجتمع: "سلام فرمانده" صرخة جيلٍ مهدويّ(1) مناسبة: ما زالت المُقاومة عزّنا: ومـحمّـد كَبُـــر حكايا الشهداء: "ذَهَبُ خلّة وردة" (2) تقرير: شباب مجتمع المقاومة (الملتقى الشبابيّ الأوّل) قرآنيات: تفسير سورة الهُمزة (*) آخر الكلام: مُرابط الصحراء(*)

إعلام المجلّة.. خدمةٌ وصدقٌ ووفاء

  نهى عبد الله(*)


"إنّ أهميّة المطبوعات مثل أهميّة الدماء التي تراق على الجبهات، فرغم قيمة دماء الشهداء الكبيرة جدّاً، ودورها البنّاء، لكنّ تأثير الأقلام أكثر؛ فالأقلام عادةً، هي التي تصنع الشهداء وتربّيهم"(1). تصريحٌ لافتٌ من الإمام الخمينيّ قدس سره، يستدعي شحذ الهمم والعمل على مستويين:

أوّلاً- تعزيز القلم الأصيل.

ثانياً- إيصال مداه إلى الناس.

والأوّل لا يتحقّق هدفه دون الثاني، والعكس صحيح.

سنطلّ في هذه الأوراق على تجربة مجلّة (بقيّة الله) على وسائل الإعلام: فهل وصلت إلى القلوب قبل المنازل؟ وهل أحدثت فَرقاً؟ وما شأن إعلام العدوّ بها كمجلّة ثقافيّة ليتناولها؟

* عفوية البدايات
ربّما هي المرّة الأولى التي يتاح فيها للمجلّة أن تتحدّث عن نفسها، وعن مسيرة تتجاوز الثلاثة عقود من الزمن، ورغم أنّها تمثّل منبراً إعلاميّاً، لكن تبقى هوّيتها الأساس هي العمل الثقافيّ.

فتلك المجلّة التي كانت بحجم جيب المجاهد، بدأت بمبادرات خاصّة، وبجهود فرديّة، تروي السيدة آمال جمعة زوجة الشهيد هلال علويّة: "في البداية، لم يكن عملاً رسمياً، ولا موظفين، أذكر أنّ الشهيد كان يصطحب معه مجموعة من أوراق المجلّة إلى المنزل، وكان يسهر ليقرأها ويضبط لغتها، ويعالج فكرةً هنا أو هناك؛ لإتقانه قواعد الّلغة وحُسن السبك. كان هذا حال مجموعة أخرى من الإخوة الذين كانوا يتطوّعون للمساعدة في تحرير مقالات المجلّة، فأسرة المجلّة كانت مجموعةً من الشباب المثقّف والمتدّين والمجاهد". في تلك المرحلة، لم تكن المجلّة بحاجة إلى وسيط بينها وبين الناس، كان المهم أن تولد سليمةً معافاة. وعندما وُلدت، تلقتها القلوب مباشرةً بحبٍّ وشغفٍ وعطشٍ.

* تكريمٌ وجوائز
تؤكّد مديرة التحرير السابقة في مجلّة (بقية الله)، الزميلة الأستاذة إيفا علوية، على هذه الحالة من الاندماج بين القرّاء والمجلّة في مرحلة لاحقة أيضاً: "بعد أن باتت المجلّة رسميةً، ولديها فريق متواضع جداً، مكونٌ من فردين أو ثلاثة فقط، كانت الأولوية الأساس تعزيز المتن الثقافيّ، واختيار ما يلبّي حاجة قرّائنا وشبابنا وأُسرنا".

كان عمل المجلّة مُكثّفاً على نوع المقالات والمضمون الغنيّ، وكانت تواجه تحدّياً جديداً، وهو أن تثبت بصمةً خاصّة لها كمجلّة ثقافيّة إسلاميّة، في ساحة متنوّعة، تنحو مجلات الجمهور العامّ فيها نحو الترفيه لا الثقافة، فهي لم تُعدّ ولم تصمّم للنخب الثقافيّة، بل جُلّ اهتمامها كان، ولا يزال، جمهور المقاومة بشكل عام. وبعملها الدؤوب، حازت المجلّة على جائزتي (الإعلام للفنّ والإبداع) في مهرجان الإبداع الذي ضمّ ما لا يقل عن 150 مشاركة من المؤسّسات الإعلاميّة المرئيّة والمسموعة والمكتوبة، بحسب الأستاذة علويّة: "نالت المجلّة الجائزة البرونزية عام 2003م عن المقال والمقابلة الصحفيّين، ولم تكتفِ حتّى نالت الذهبيّة في العام 2004م. كذلك شاركت المجلّة في حضور المهرجان الدوليّ لإعلام المرأة المسلمة، الذي عُقد في طهران عام 2011م، وبناءً على طلب المُنظمين، سلّطنا الضوء على دور الإعلاميّة اللبنانيّة في إبراز الجهاد والمقاومة. وعلى هامش المهرجان، جرت مقابلات تلفزيونيّة على قنوات إيرانيّة، منها قناة العالم، ما يدل على مستوى التطوّر الذي حقّقته المجلّة، وتأكيداً على حضورها في الساحة الثقافيّة، وفي عالم الصحافة المكتوبة، رغم الإمكانات المتواضعة، فضلاً عن أزمة المُطالعة عموماً".

* نحو خطّة إعلاميّة
في هذه المرحلة من نضج المجلّة، وتنوّع مضمونها بين المعارف الإسلاميّة، وثقافة الحياة العزيزة بالجهاد والشهادة، ونمط الحياة الإسلاميّ الشامل لثقافتنا في المجتمع والتربية والبيئة والصحة والتغذية، مع سهولة لغتها، كان الاهتمام يستدعي العمل على مستوى الإعلام، والوصول إلى أي قارئٍ بحاجةٍ إلى المعرفة الإسلاميّة. يتحدّث الحاج محمّد بزي عن تجربته، حين أوكل إليه ملفّ العلاقات والتسويق عام 2014م، الذي يتضمن تعزيز إعلام المجلّة: "كانت إطلالة المجلّة الإعلامية خجولةً حينها، علماً أنّها تحتوي عناوين أصيلة وبسيطة في التعبير، وقريبة من القلب والعقل، وجاذبة، بحيث تصلح لتكون بوابةً إعلاميّة للكثير من المؤسّسات، خصوصاً الثقافية والتربوية؛ لذلك تمّ كتابة نصّ تعريفيّ بالمجلّة في البداية، ثمّ عمدنا إلى إجراء سلسلة لقاءات مع مؤسّسات إعلاميّة، ومؤسّسات وجمعيّات تربويّة في المناطق، ونتيجة التفاعل صمّمنا استمارة اشتراك خاصّة بالمؤسّسات والجمعيّات؛ لتكون رديفةً لاستمارة الاشتراك الفرديّ".

ولأنّ جزءاً من تحدّي المجلّة، أن تصل إلى القارئ حيث يجلس في منزله أو في سيّارته، كان لا بدّ من إطلالة المجلّة عبر قنوات التلفزيون والإذاعة أيضاً. يتابع الحاج بزي: "شملت خطّتنا الاتّفاق مع القنوات الإعلاميّة (قناة المنار، إذاعة النور، تلفزيون الصراط، قناة الكوثر) على تخصيص برامج ترويجيّة عن كلّ عدد جديد، أو عن بعض مواضيعه، أو إعداد تقارير تغطي محاور ثقافيّة مفصليّة تناولها عددٌ صادر، عدا عن الإعلانات المتلفزة شملت قنوات لبنانية أخرى: LBC - NBN، وعبر الإذاعة، وقد أردفتها بزيارات لأهمّ المنصّات الثقافيّة على وسائل التواصل الاجتماعيّ للترويج المشترك لتصاميم (بوسترات) المجلّة؛ حرصاً على أن يشاهدها أكبر عدد ممكن".

* المجلّة تصل إليكم
شملت خطّة الإعلام والتسويق حينها، تسهيل وصول المجلّة إلى قرّائها أينما كانوا، ترويجيَّة أنّ لدى المجلّة مشتركين يقطنون أقصى الجنوب والبقاع، على سبيل المثال، حظيت المجلّة باهتمام ومتابعة نحو 600 مشترك سنويّ من قرية "عيتا الشعب" وحدها، دون وجود مركز بيع أو توزيع. يشرح الحاج بزّي أنّ ذلك استدعى: "تكوين مجموعة من المندوبين في المناطق لإيصال المجلّة. لكنّ الجميل واللّافت أنّ ثمّة مندوبين تطوّعوا حينها دون بدل ماليّ؛ لإيمانهم بأهميّة وصول المجلّة إلى كلّ منزل. كما تمّ الاتّفاق مع مكتبات عدّة في المناطق؛ لتصبح مراكز معتمدة لبيع المجلّة"، يتابع: "ما لم أوفق إليه حينها هو وصول المجلّة إلى مناطق عدّة من العالم، إلا بأعداد قليلة؛ نتيجة الحصار الإعلامي على نهج المقاومة، الذي طال إصداراته الورقيّة في بلدان كثيرة. أتمنّى لفريق المجلّة الحاليّ أن يوفّق لاستكمال هذه المَهمّة؛ لما تحتويه المجلّة من ثقافة أصيلة ومتنوعة، يمكن لأيّ فرد أن يستفيد منها، وأن تكون مدخلاً له إلى شتّى العلوم".

* إطلالات إعلاميّة
تنوّعت إطلالات المجلّة الإعلاميّة، وباتت جزءاً شبه ثابتٍ من حركتها مع كلّ إصدار، بين لقاء مباشر مع رئيس التحرير السابق سماحة السيد علي الموسويّ، أو رئيس التحرير الحاليّ فضيلة الشيخ بسّام حسين، أو مديرة التحرير، وبين تقارير أُعدّت للإضاءة على حدث ما، أو ظاهرة حيّة عالجتها المجلّة، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: تقريرٌ أعدّته الإعلاميّة ديما جمعة في قناة المنار، عن ملفّ عدد (256): خير خلق الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ردّاً على الإساءة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إضافةً إلى تقريرَين أعدتهما قناتا الصراط والمنار عن المؤسّسات التي ترفع اسم "بقيّة الله" عجل الله تعالى فرجه الشريف عنواناً لها، وقد بُثّا في يوم مولده الكريم. كما أطلت المجلّة على قناة المنار، ضمن برنامج هوامش (إشراقات حالياً) عام 2020م، بعدد خاص تحت عنوان (نحن نزرع ونصنع... نحن نقاوم)، حينما دعا سماحة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله (حفظه الله) إلى الجهاد الزراعيّ والصناعيّ؛ لتعكس أثر ذلك على الناس وتجاوبهم السريع مع القضيّة، كما أضاءت على جذورها في الإسلام. وغيرها من الإطلالات: (الرصاص الطائش)، (كورونا)، (التفاؤل والتشاؤم).

* قناة المنار وشهادات إعلامية
أطلّت المجلّة على مدار سنوات، على قناة المنار التي واكبتها وعزّزت حضورها، في برامج متنوعة، منّها: صباح المنار، موزاييك، حبّة مسك، المجلّة، وأخيراً برنامج هوامش، مع الإعلاميّة أوجينا دهيني، التي تنقل ومضةً من هذه التجربة: "من خلال تجربتي مع المجلّة، ورصد حركتها، والإضاءة على دورها في الإعلام المرئيّ والمسموع، سواءً في قناة المنار أو إذاعة النور، كان يلفتني هذا الإتقان في العمل على مستوى سهولة اللّغة، والتعبير الدقيق، والأسلوب الجاذب في تناول مواضيع وعناوين مختلفة: الدينيّة والأخلاقيّة والثقافيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة التنمويّة وغيرها، حتّى في تغطية المناسبات أو الإضاءة على شخصيّات تركت بصمةً مضيئةً في حياتنا؛ كالشهداء ومنهم القادة الذين باتوا قدوةً وأنموذجاً للأجيال".

وعن رسالة المجلّة الإعلاميّة ومدى نجاحها في الوصول إلى قارئها، تقول الإعلامية أوجينا: "ما تنجح به المجلّة هو إحداث أثر إيجابي فعّال في نفس القارئ، فهي تطرح بغنىً المعارف القرآنية والعلاقة مع الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، وطرحها العناوين التي تلامس حاجات الناس واهتماماتهم، وتجيب عن أسئلتهم، حتى في الأزمة الحاليّة، لم تكن المجلّة منفصلةً عن الواقع، بل كانت في قلبه، وشهدنا كيف كان الجهاد الزراعي والصناعي الذي دعا إليه سماحة الأمين (حفظه الله) حاضراً على صفحاتها من خلال ترجمة متميّزة، والتقارير التي أعدّتها عن مؤسّسة جهاد البناء، وما قدمته لترسيخ ثقافة الإنتاج في المجتمع وتعزيزها. كما أود الإشارة الى أنّ المجلّة استطاعت، وبذكاء، ليس أن تحافظ على جمهورها فحسب، بل زادته كمّاً وتنوّعاً من خلال حضورها إلكترونيّاً أيضاً بشكلٍ متميّزٍ، جذب جمهوراً جديداً، يثق بصدقيّة هذا الموقع ودقّته".

وما زالت قناة المقاومة تواكبنا بعرض إعلان عن كلّ عددٍ شهريّ للمجلّة على شاشتها العزيزة، مشكورةً وشكرنا موصولٌ إلى كامل فريق عملها والقائمين على إدارتها.

* قناة الصراط
كذلك استضافت قناة الصراط أسرة المجلّة في إطلالات متعدّدة، وأعدّت تقارير لمواكبة لمناسبات عدّةٍ غطّتها المجلّة، أمّا الجديد، فهو إطلالاتنا على قناة الصراط عبر أحد الكُتّاب الذين شاركوا في كتابة إحدى مقالات ملف العدد؛ ليطل من خلال مقاله على المشاهد، ويتحدّث بلسان المتخصّص في زاوية محدّدة من الملف، وأكثر تركيزاً.

تتحدث الإعلاميّة الفاضلة منيرة كوراني عن سبب اختيارها مواضيع من مجلة بقية الله؛ لتكون موضوعاً في برنامج "طيب الكلام": "في زمن أصبحت القراءة فيه للشكل على حساب المضمون، تطالعك مجلّة (بقية الله) في كل عدد بباقة فوّاحة من الموضوعات التي تتميّز بعمق المضمون وسلالة العرض، ومواكبة المناسبات بدون تكلّف. تقرأ فيها موعظةً بليغة عن إمامك، وموضوعاً شيّقاً عن تربية أبنائك، وعرضاً مشوّقاً عن تحدّيات اجتماعية. ولا تغفل هذه المجلّة الرشيقة، رغم صغر حجمها، عن التوثيق لسير الشهداء الذين نحيا بهم، لذلك تجدها حاضرةً فاعلة ورقيّاً أو عبر الشاشة، يأنس من يقرؤها، أو يسمع عنها. بوركت الأنامل التي تصنع المعرفة الحقّة لكل قارئ".

وفي المجلّة تلتحم العلاقة بين المقدّم وبين القارئ، وبين الكاتب أيضاً، يتحدّث الإعلامي في قناة الصراط، الأستاذ حسن سليم عن تجربته الإعلاميّة في المجلّة من جهة، وكونه أحد كتّاب المجلّة ومقدمي الحوارات الثقافيّة على صفحاتها من جهة أخرى، وبين كونه قارئاً لها أيضاً: " سبقنا جيلٌ وأكثر في خطوات هذه المجلّة ومراحلها، ولكن استطاعت أن تكون شريكاً حقيقيّاً لمختلف الفئات العمرية؛ وبقيت مصدراً يُعتمد عليه في العديد من القضايا، حتى مع تقدّم الوسائط المعرفيّة المختلفة.

في مكتبتي الخاصّة أعدادُ المجلّة منذ تأسيسها، وأعود إليها كمصدرٍ للموضوعات الثقافيّة والفكريّة، ووُفقت من سنوات لأن أكون فرداً من أسرة هذه المجلّة الطيّبة، التي شكّلت الصورة الحقيقيّة للجهاد الفكريّ المقاوم الملتزم، متقدمةً في هذا الميدان كنافذةٍ لكل من أراد البحث والوصول إلى الحقيقة، التي تنشدها الفطرة الإنسانيّة".

* بعد الإطلالات..أصداءٌ واسعة
بعد كل إطلالة إعلاميّة، كانت تصلنا رسائل أو اتصالات لقرّاء جدد، تعرفوا لتوّهم على المجلّة، أو لقرّاء قُدامى غابوا عنها، وبعد الإطلالات تلك تشجعوا للانضمام إلى أسرة القرّاء من جديد. وما يثلج الصدر ما نتلقاهُ من كلمات شكر وتقدير من طلّاب جامعيين، تعرّفوا على موضوعات العدد من خلال إطلالات المجلّة، وطلبوا الاستعانة بمقالاتها في إعداد أبحاثهم، حيث تلتزم المجلّة بذكر مصادر المعلومات ومراجعها، ما يسهّل على الباحث الرجوع والاستناد إليها.

تقول الطالبة (م. ر.): "كان مطلوباً منّي إعداد بحث جامعيّ، يتناول أثر ظاهرة العنف واستخدام القوّة في انهيار النظام الاجتماعيّ وأمنه، وجدت صعوبة في تحديد مفاصل الموضوع، فضلاً عن نوع الشريحة التي يجب اختبارها، فلفتتني مقابلة عن عدد لمجلّة (بقية الله) يتناول الظاهرة ومشاكلها وأسبابها، وموقف الدين الذي غاب عنّي إدراجه في البحث، بصفته أحد ضوابط المجتمع لدينا، فوجدت ضالتي في تحقيق يعرض أشكال البلطجة والسلبطة التي يعاني منها الناس، كل ذلك ساعدني في تشكيل مفاصل البحث وضبطه. وهكذا شكّلت المجلّة واحداً من مراجع بحثي، كلّ الشكر والتقدير".

* مخرزٌ في عين العدو
في أيلول 2019م، نشر موقع تابع لاستخبارات العدوّ الإسرائيليّ؛ مركز (مائير عميت) للمعلومات، تقريراً عمّا أسماه (إمبراطورية حزب الله الإعلاميّة)، تناول فيه مجموعة من مؤسّسات حزب الله الإعلاميّة: قناة المنار، إذاعة النور، صحيفة العهد الإلكترونية، مجلّة (بقية الله). إضافة إلى تناوله الوحدات الخاصّة بالعمل الإعلاميّ والثقافيّ، ومواقعها الرسميّة على شبكة الإنترنت؛ ليخلص في نهاية التقرير إلى أنّها مؤسسات "إرهابية"، تمثّل خطراً على مجتمعهم (ولنا كلّ الفخر).

فيما يخصّ مجلة بقية الله، قدّم عرضاً عاماً عنها، مُركّزاً على عدد المشتركين فيها - بحسب التقرير- 15 ألف مشترك، أغلبهم من المنتظمين في صفوف حزب الله. ثمّ حدّد أسماء العاملين في المجلّة، عارضاً بعض نشاطهم على مواقع التواصل الاجتماعيّ.

1- عرض المحتوى
في عرض محتوى المجلّة، اختار موقع العدوّ آخر إصدار حينها، العدد (335): فتيةٌ آمنوا، الذي أحيا مناسبة انتصار الوعد الصادق عام 2006م. وقام بعرض عناوين الأبواب والمقالات -التي وجدتُها حين قرأتُها في تقريره ذات نغمة جميلة من (ترهبون به عدوّ الله)- التي أبرز فيها نقاطاً، يستطيع القارئ أن يلاحظ من خلالها مكامن خوف العدوّ، منقولةً بحسب تعبيره:
- مقالة ثابتة للإمام الخميني قدس سره والسيد الإمام الخامنئي دام ظله.
- خطاب ديني منشور لسماحة الأمين العام لحزب الله (حفظه الله).
- خبر من صفحة "حول العالم" عن تكريم سدنة العتبة الرضوية لمسقطي الطائرة التجسّسيّة الأميركية فوق مياه إيران الإقليمية. واللّافت تقديمه هذه الفقرة في بداية التقرير، رغم ترتيبها في آخر المجلّة.
- "الواحة" التي تضمّنت قصّة قصيرة عن شهيد، ووصيّة شهيد.
- المناسبات الخاصّة: مقالة عبّر عنها بـ(عيد الشيعة: الغدير)، ومقالة عن حرب لبنان الثانية (بتعبير التقرير)، ومقابلة مع رئيس المجلس السياسيّ سماحة السيد إبراهيم أمين السيد، ركّزت على عوامل انتصار حزب الله على "إسرائيل" في حرب لبنان الثانية.
- مقالة عن خطر الألعاب الإلكترونية، وصفها التقرير أنّها تعرض خطر الألعاب على أنّها حرب ثقافية ضد (داعمي حزب الله ومؤيّديه)!
- باب الجهاد والشهادة الذي يتضمن سيرة حياة الشهيد علي صالح، ومقابلة مع المجاهد الجريح فادي قاروط.

2-خلاصة التقرير
يخلص تقرير العدو إلى وصف محتوى المجلّة، استناداً إلى العدد (335) بأنّه يقدّم "جرعةً مفرطةً" من التلقين المباشر عن: العقيدة الشيعية، مجتمع "حزب الله والمقاومة الشيعية"، وعن إيران بوصفها تشترك بالعقيدة والمحور السياسي عينه.

ثمّ في النتيجة العامّة، يوصي التقرير أن تُدرج الإدارة الأميريكيّة هذه المؤسسات والعاملين بها أيضاً على لوائح العقوبات، حذو إدراج قناة المنار وإذاعة النور سابقاً، منتقداً السياسات الأميركية لتغافلها عن ذلك، وأنّ العقوبات بنظر معدّي التقرير لم تكن مجدية، ولا ناجحة.

* إعلامنا وفيٌّ صادق
في عملنا الثقافيّ، نجد أنّ أقلّ الواجب، تقديم جذور الجهاد في ثقافتنا الأصيلة، وأقلّ الوفاء ذكر شهدائنا الأبرار، وبطولاتهم وتضحياتهم، وإحياء قيم الفخر والعزّة دائماً؛ لأنّها تُنهض الأمّة، وهي نبضها وعزّتها.

ستبقى هويّة مجلّة (بقية الله) الثقافة الإسلاميّة الأصيلة، وستبقى وفيّةً لنهج حزب الله والمقاومة، وشوكة عزّ في عين العدوّ، وبما أنّ العدد القادم سيصدر في شهر آب إن شاء الله، متزامناً مع ذكرى انتصار عمليّة الوعد الصادق، فإنّنا نعدُ قراءنا الأعزّاء، بأنّنا سنبقى ننعشُ صفحات العزّ في ذاكرة أمّتنا.


(*) مديرة تحرير المجلّة.
1- الكلمات القصار، ص 75.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع