‏لعودة آمنة للنازحين عندما ننتصر... قبل أن ننتصر صغيرٌ في العمر..كبيرٌ في الموقف من سيرة القائد يوسف إسماعيل هاشم (السيّد صادق) الشعب المصري يستعيد بوصلة المقاومة ‏شغف الإمام الخامنئيّ قدس سره بـــالـكتــــاب والأدب(1) ‏الإمام الخامنئي قدس سره: قيادة تُجدّد روح الثورة فقه الولي | ‏حكم أجرة البيوت والمحالّ خلال الحرب لو اجتمع المسلمون في وجه الصهاينة* بمَ ينتصر الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه؟*

عالميّة الإسلام في عصر الإمام عجل الله فرجه 

السيّد عبّاس عليّ الموسويّ
 

كان همّ الأنبياء جميعاً، من لدن النبيّ آدم عليه السلام إلى النبيّ محمّد  صلى الله عليه وآله وسلم وأتباعهم تحقيق إرادة الله ونفوذ أمره، بحيث يطاع فلا يُعصى، ليحقّق الإنسان سعادته في الدنيا والفوز في الآخرة بالجنّة وما فيها. ولكنّ أهداف الأنبياء لم تتحقّق بالكامل، بل في جزء كبير منها بقيت عناوين وأحكاماً وتشريعات لم يُكتب لها أن تمارس وتعيش في حركة الناس وسلوكهم.

من هنا، كان على عاتق الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف أن يقوم بهذه المهمّة العظمى لتكون حركته تتويجاً لحركات الأنبياء؛ فيبسط الإسلام سلطانه على الكرة الأرضيّة ولا يعود في الأرض إلّا هذا الدين.

* أمام أعظم قيادة
إنّ نشر الإسلام وتعميمه ليكون الدين الوحيد في الأرض، سيكون بعد أن يتبلّغ الناس هذا الدين ويقفوا على عقائده وشرائعه وأحكامه ومفاهيمه وقيمه وما يحمله من سعادة للإنسان في الدنيا وفي الآخرة. وفي الوقت نفسه، يقف الناس كلّهم وبأنفسهم على أعظم قيادة تاريخيّة يفتح الله على يدَيها كلّ صعب وعسير، وتصاب الجبابرة بهزائم ساحقة لم يعهدوها في تاريخهم. وأكثر من ذلك، فإنّ المجتمع يبلغ رشده العلميّ والثقافيّ بحيث يميز الطيّب من الخبيث، والحقّ من الباطل.

* طريق الخلاص
في هذه الأجواء الواضحة التي ليس فيها غبار يحجب الرؤية أو يشوّش الفكر، على كلّ إنسان أن يختار الإسلام لأنّ به الخلاص والإنقاذ، وهو الطريق إلى رضا الله والجنّة، فمن آمن فقد اهتدى، ومن كفر فقد ضلّ وليس أمامه إلّا السيف؛ لأنّه بوجوده يشكّل العضو الفاسد الذي لا يقتصر فساده على نفسه، بل يتعدّاه إلى غيره فيحتاج إلى بتر وقطع لئلّا ينشر الفساد والرذيلة.

والإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف هو الذي يعرض بنفسه الإسلام على الناس، أي كشفه وبيانه وتوضيح عقائده وأحكامه، بحيث يقطع حججهم وأعذارهم ويُسكت أصواتهم، فإن قبلوا كانوا مسلمين، ولهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، وإلّا، فالسيف هو الذي يحسم الأمور ويقضي على الفساد.

نورد بعض الروايات التي تدعم هذه الفكرة:
1. إسلام الأمم طوعاً وكرهاً: في الحديث عن أبن بكير قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ (آل عمران: 83). قال عليه السلام: «أُنزلت في القائم إذا خرج باليهود والنصارى والصابئين والزنادقة وأهل الردّة والكفّار في شرق الأرض وغربها، فعرض عليهم الإسلام؛ فمن أسلم طوعاً أمره بالصلاة والزكاة وما يؤمر به المسلم ويجب لله عليه، ومن لم يسلم ضرب عنقه حتّى لا يبقى في المشارق والمغارب أحد إلّا وحّد الله». قلت له: جُعلت فداك، إنّ الخلق أكثر من ذلك؟ فقال عليه السلام: «إن الله إذا أراد أمراً قلّل الكثير وكثّر القليل»(1).

2. نصر القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف وإظهار الدين: في الحديث عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: «القائم منصور بالرعب، مؤيّد بالنصر، تُطوى له الأرض، وتظهر له الكنوز، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب، ويُظهر الله عزّ وجل به دينه ولو كره المشركون»(2).

3. تحقيق الدين كلّه لله: سُئل الإمام الباقر عليه السلام عن قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ (التوبة: 36)، ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (الأنفال: 39). قال عليه السلام: «لم يجئ تأويل هذه الآية، ولو قام قائمنا سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية، وليبلغنّ دين محمّد  صلى الله عليه وآله وسلم ما بلغ الليل حتّى لا يكون شرك على ظهر الأرض، كما قال الله»(3).

4. ذو القرنين أسوة للإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف: يضرب النبيّ  صلى الله عليه وآله وسلم للقائم مثلاً بذي القرنين ويشبّهه به عجل الله تعالى فرجه الشريف لجهة تملّكه للعالم أجمع وامتداد ملكه إلى شرق الأرض وغربها، يقول النبيّ  صلى الله عليه وآله وسلم وهو يخاطب المسلمين ويبشِّر بالإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف: «وفيكم من هو على سنّته، وإنّ الله عزّ وجلّ مكّن لذي القرنين في الأرض، وجعل له من كلّ شيء سبباً، وبلغ المغرب والمشرق، وإنّ الله تبارك وتعالى سيجري سنّته في القائم من ولدي، ويبلغه شرق الأرض وغربها حتّى لا يبقى منهل ولا موضع من سهل ولا جبل وطئه ذو القرنين إلّا وطئه، ويُظهر الله له كنوز الأرض ومعادنها، وينصره بالرعب، ويملأ الأرض به عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً»(4).

* ظهور الإسلام على الأديان
الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف هو الذي يحقّق أحلام الأنبياء ويكلّل جهودهم وجهادهم بنصر مؤزّر يعمّ العالم، حيث يبسط الإسلام سلطانه على الدنيا كلّها، ولا يعود لغيره دور أو فاعليّة وأثر.

ويؤكّد معنى شموليّة الحكم الإسلاميّ للعالم كلّه، شرقه وغربه وكلّ أقطاره وبقاعه، ما ورد في كتاب الله، ومنه قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (التوبة: 23). فإنّ ظهور دين الله -الإسلام- أي غلبته على الأديان كلّها، سواء كانت هذه الغلبة ثقافيّة أو فكريّة أو عسكريّة، يعني سيطرته العمليّة عليها كلّها حتّى تصبح تحت جناحيه لا تنازعه ولا تقاومه ولا تقف في وجهه.

ومن المعلوم أنّ هذا المعنى لم يتحقّق حتّى الآن، فإنّ الأديان الأخرى كانت تقابل الإسلام، وكان لها وجودها المعتدّ به على امتداد التاريخ، ولذا، ورد تفسير الآية بأنّ مضمونها سوف يتحقّق في زمن حكم الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف، حيث يتحقّق العدل العالميّ في طول الأرض وعرضها وعلى امتداد هذه الأرض وسعتها. وعندها، يبسط الإسلام سلطانه ولا يعود للأديان الأخرى أيّ دور أو أثر، بل الإسلام وحده هو الذي يحكم العالم كلّه.

روى العيّاشي بإسناده عن عمران بن ميثم عن عباية أنّ أمير المؤمنين  عليه السلام حين تلا الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ (التوبة: 23)، سأل أصحابه: أظهر ذلك؟ قالوا: بلى. قال: «كلا، فوالذي نفسي بيده، حتّى لا يبقى قرية إلّا ويُنادى فيها بشهادة أن لا إله إلّا الله بكرة وعشيّاً».

وفي الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام قال: «إنّ ذلك عند خروج المهديّ من آل محمّد، فلا يبقى أحد إلّا أقرّ بمحمّد»(5).


(1) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 52، ص 340.
(2) المصدر نفسه، ج 52، ص 191.
(3) المصدر نفسه، ج 51، ص 55.
(4) إعلام الورى بأعلام الهدى، الشيخ الطبرسي، ج 2، ص 249.
(5) تفسير مجمع البيان، الشيخ الطبرسي، ج 5، ص 45.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع