الشيخ علي معروف حجازي
في ظلّ الحرب التي تشهدها بعض المناطق اللبنانيّة، عجز عدد من المستأجرين عن الانتفاع من منازلهم أو متاجرهم المستأجرة؛ ما أثار تساؤلاً حول الالتزام بدفع الأجرة في هذه الظروف الاستثنائيّة.
تتناول هذه المقالة الحكم الشرعيّ لهذه المسألة، مبيّنةً الأحكام التفصيليّة لحالتَي المانع العام من الانتفاع، واستخدام العقار مكاناً للتخزين.
أوّلاً: المانع العام من أيّ استفادة
السؤال: بسبب هذه الظروف التي تقدّم ذكرها، هل يجب على المستأجر دفع أجرة البيت أو المحلّ؟
الجواب: إذا تعذّر تنفيذ عقد الإيجار لبعض الوقت بسبب مانع قانونيّ (غير مرتبط بالطرفين) أو مانع غير اختياريّ وشامل، بحيث لم يتمكّن المستأجر من الاستفادة من المكان المستأجر بأيّ شكل من الأشكال، فلا يجب دفع الإيجار للمالك.
كما يجوز للمستأجر أن يطالب باسترداد الإيجار إذا كان قد دفعه بالفعل (سلفاً).
ثانياً: استخدام العقار مكاناً للتخزين
السؤال: هل يختلف الحكم إذا احتوى البيت أو المحلّ على أغراض المستأجر؟
الجواب: نعم، إذا كان ثمّة استخدام آخر لهما خلال هذه الفترة، كاستخدام البيت في حفظ الأثاث أو المحلّ كمستودع للبضاعة، عندها، يكون الإيجار قائماً، ويجب على الطرفين الاتّفاق على الأجرة والمصالحة بما يتناسب مع ذلك الاستخدام.
ولكن إذا حصل عذر عام يمنع استعمال البيت أو المحلّ، ولم يدفع المستأجر الأجرة، فيحقّ للمالك فسخ عقد الإيجار.
إنّ ما سبق توضيحه يرتبط بالجانب الشرعيّ. أمّا من الناحية الأخلاقيّة، فمن الأفضل أن يسود التراحم قدر الإمكان بين الطرفين، واجتناب إيقاع الظلم بأيّ منهما، إيماناً بأنّ المؤمنين إخوة.