مع الإمام الخامنئي | الحجّ: لقاءٌ وارتقاء* نور روح الله | الإمام عليّ عليه السلام الحاكم العادل* فقه الولي | فقه الرياضة (2) أخلاقنا | أين الله في حياتك؟* لماذا غاب الإمام عجل الله تعالى فرجه حتّى الآن؟ (1)* مجتمع | أب الشهيد: ربّيته فسبقني إلى الشهـادة صحة وحياة | كي لا يقع أبناؤنا ضحيّة المخدّرات تاريخ الشيعة | بيروت والجنوب في مواجهة الصليبيّين أذكار للتخلّص من الهمّ والضيق مناسبة | من أرض مكّة دحاها

الخامس عشر من شعبان‏ في فكر الإمام الخميني قدس سره



الشيخ هيثم حجيج‏


﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين(هود: 86). عن الإمام الباقر عليه السلام: "أول ما ينطق به القائم عجل الله فرجه حين يخرج هذه الآية ﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ثم يقول: أنا بقية اللَّه وحجته وخليفته عليكم، فلا يسلم عليه مسلم إلا قال: السلام عليك يا بقية اللَّه في أرضه" (تفسير الأمثل ج‏7 ص‏36). المهدي الموعود هو البقية الباقية من سلالة الأولياء الأطهار عليهم السلام بل هو كما يقول الإمام الخميني رضي الله عنه: "إن إمام الزمان عصارة الخلقة" فالمهدي المنتظر عجل الله فرجه باسط العدل العالمي ومنفذ مخططات الأنبياء نحو التكامل الإنساني وموصل المجتمع البشري إلى الهدف النهائي وهو إقامة حكومة العدل الإلهي في جميع أنحاء المعمورة، وهذا ما كان دائماً يؤكد عليه الإمام الراحل قدس سره في كلماته ومواعظه. فيقول رضوان اللَّه عليه: "فإنه لا يوجد بين البشر سوى المهدي الموعود سلام اللَّه عليه والذي ادخره اللَّه تعالى للبشرية لتحقيق العدالة". (منهجية الثورة، ص‏124)

* هدف الأنبياء:
إن هدف الأنبياء على مر العصور هو إنقاذ الناس من الجهل، وإرشادهم إلى الطريق الصحيح وإنشاء مجتمع متكامل يحقق الحكومة الإلهية في الأرض التي تتصف بالعدل المطلق وهذا ما سعى إليه جميع الأنبياء وكان خاتمهم النبي الأعظم محمد بن عبد اللَّه صلى الله عليه وآله وذلك بإنشاء الحكومة الإسلامية الإلهية وتبعه بذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. وصحيح أن ظروفاً قاسية حالت دون تأسيس الحكومة الإلهية العالمية ولكن وعد اللَّه سبحانه وتعالى أن هذه العدالة ستتحقق وقد بشر بها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله عندما قال: المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقاً وخلقاً، تكون به غيبة وحيرة تضل فيها الأمم، ثم يقبل كالشهاب الثاقب يملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً (كمال الدين وتمام النعمة، ص‏286).

فإذاً الله سبحانه وتعالى ادخر الإمام المهدي عج لتحقيق حلم الأنبياء، يقول الإمام الخميني رضي الله عنه: العدالة التي كانت هدف جميع الأنبياء وأرادوا أن يطبقوها في جميع العالم لكنهم لم يوفقوا لذلك. حتى أن رسول الله صلى الله عليه وآله الذي جاء لإصلاح الناس ولتحقيق العدالة وتربية الناس، فإنه لم يوفق في زمانه لتحقيقها بهذا المعنى، وإن الذي سيتمكن من ذلك وسوف ينشر لواء العدل في كل الأرض هو الإمام المهدي عجل الله فرجه (منهجية الثورة، ص‏124).

* عيد البشرية:
ليس المهدي الموعود عجل الله فرجه تجسيداً لعقيدة إسلامية فحسب، بل هو عنوان وطموح اتجهت إليه البشرية جمعاء بمختلف أديانها ومذاهبها، فإن للإنسانية يوماً موعوداً في الأرض تتحقق فيه رسالات السماء ويطبق القانون الإلهي على أنحاء المعمورة، فالجميع ينتظر هذا اليوم الذي يُرفع فيه الظلم والجور، يقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله: "والذي بعثني بالحق بشيراً لو لم يبق في الدنيا إلا يوم واحد لطوّل اللَّه ذلك اليوم حتى يخرج ولدي المهدي فينزل روح اللَّه عيسى بن مريم فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنوره ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب" (مقتضب الأثر، ص‏11). فولادة الإمام المهدي عجل الله فرجه هي ولادة الرحمة والعدالة للبشرية، بل مجرد الإيمان بالمهدي الموعود عجل الله فرجه هو إيمان برفض الظلم والجور.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "إن عيد ولادة صاحب العصر أرواحنا له الفداء، يعد أكبر عيد للمسلمين وأكبر عيد للبشرية جمعاء وليس للمسلمين فحسب" (الاستقامة والثبات، ص‏37). ويقول أيضاً: "إذا كان عيد مولد رسول الله صلى الله عليه وآله أكبر عيد للمسلمين فمن جهة أنه صلى الله عليه وآله لم يوفق لنشر رسالته وتوسعتها، كما أراد ولأن حضرة صاحب الزمان عجل الله فرجه وعجل اللَّه فرجه، سوف يحقق هذا المعنى في جميع جهات الأرض إذ سيملؤها قسطاً وعدلاً بجميع مراتب العدالة وفي جميع مراتب الحكم، فيجب أن نقول لذلك عيد النصف من شعبان عيد مولد المهدي، هو أكبر عيد لجميع البشر" (الاستقامة والثبات، ص‏37).

* لماذا عيد البشرية:
العالم يسوده الظلم ويعاني المظلوم من شتى أنواع الاضطهاد ويحتاج هذا العالم إلى متنفس جديد يقوى فيه على الظالمين ويطيح بهم، فينهي الظلم والاستبداد ويعود الحق إلى أهله، فإذا هذا العالم يشرق إلى الحرية والعدالة، وهذا المخلص الذي طالما حلمت به البشرية وتاقت إليه هو النور الإلهي المتجسد بالإمام المهدي عجل الله فرجه فيوم الولادة ولادة المخلص هو يوم الخلاص وإحياء للبشرية يقول الإمام الخميني قدس سره: "إن عيد النصف من شعبان عيد مولد الإمام المهدي هو أكبر عيد لجميع البشر إذ عندما يظهر سوف يخرج جميع البشر من الانحطاط وسيصلح جميع الإعوجاجات، فأصبح هذا العيد من هذه الجهة عيداً لجميع البشر بعد أن كانت تلك الأعياد الباقية أعياداً للمسلمين" (الاستقامة والثبات، ص‏37).

* يوم المستضعفين:

﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ (القصص: 5). مند آدم عليه السلام إلى يومنا هذا، هناك صراع ما بين قوى الشر والخير، ما بين المستكبرين والمستضعفين، الذين وعدهم الله بالنصر وبأنهم ورثة الأرض، وصاحب العصر والزمان عجل الله فرجه هو المحور الأساس لهذا النصر، فهو بقية الله وأمل المستضعفين المظلومين في العالم، فلذلك خصص الإمام الخميني يوم الخامس عشر من شعبان للمستضعفين، يقول قدس سره: "إن الذكرى السنوية للولادة السعيدة والمباركة لخاتم الأوصياء وفخر الأولياء الحجة بن الحسن العسكري أرواحنا لمقدمه الفداء، هي ذكرى مباركة لجميع المظلومين والمستضعفين في العالم وكم هو مبارك مولد هذا الرجل الكبير الذي سيطهر العالم من شر الظالمين والحاقدين وسيملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً ويقضي على الاستكبار العالمي ويورث الأرض لمستضعفي العالم" (الاستقامة والثبات، ص‏38).

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع